المذكرة السياحية
يشكل التمكين الاقتصادي للمرأة القروية على مستوى إقليم آسفي، إحدى الأولويات الرئيسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تواصل، من خلال تدخلاتها الموجهة، التزامها الراسخ بتحسين ظروف عيش هذه الفئة من المجتمع.
وتندرج هذه التدخلات في إطار دينامية تروم دعم المبادرات والأنشطة المدرة للدخل، على النحو الذي يتيح إدماج النساء بالوسط القروي بشكل مستدام في النسيج الاقتصادي المحلي، من خلال توفير الدعم المالي والتقني اللازم لتحقيق تطلعاتهن المهنية.
وعلى بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة آسفي، يتجلى هذا الالتزام في مشروع مقاولاتي يحمل اسم “خدمات وريدة”، يقدم مجموعة من الخدمات الرقمية للقرب، تشمل الطباعة والنسخ الرقمي للوثائق ومسحها ضوئيا، وإنجاز الإجراءات الإدارية عبر الإنترنت، والأداء الإلكتروني للفواتير والتصوير الفوتوغرافي، فضلا عن بيع اللوازم المدرسية والمكتبية.
ويأتي إحداث هذا المشروع متعدد الخدمات بالجماعة القروية حد احرارة في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ضمن محور ريادة الأعمال، حيث حظي بدعم مالي من المبادرة بقيمة 99 ألف و996 درهما، خصص لاقتناء المعدات والتجهيزات الضرورية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعربت كريمة وريدة، صاحبة المشروع، عن بالغ امتنانها للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على دعمها الحاسم، وكذا لشركاء المبادرة على مواكبتهم وتأطيرهم، مما مكنها من تحقيق طموحها المقاولاتي وإحداث مكتب خاص بها للخدمات الإلكترونية في الوسط القروي.
وأوضحت هذه الشابة، التي استفادت من دعم المبادرة سنة 2020، أن المشروع مكنها من تجاوز وضعية البطالة وتحسين دخلها وتلبية احتياجاتها، فضلا عن تقريب الخدمات الرقمية من ساكنة الوسط القروي.
وعلى غرار هذه التجربة الناجحة، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم آسفي جهودها لدعم مشاريع مماثلة تقودها نساء قرويات، من بينها شركة “خدمات بتولي”، الكائنة بدوار القواسم التابع لجماعة أيير، والمتخصصة في طحن الحبوب.
وتطلب هذا المشروع تمويلا إجماليا بقيمة 333 ألف درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيه بمبلغ 199 ألفا و800 درهم، بهدف دعم إنجازه وتعزيز تطوير خدمات القرب في الوسط القروي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعربت ميلودة بتولي، صاحبة المشروع، عن سعادتها بتحقيق مشروعها الذي جاء استجابة لحاجة طالما عبر عنها سكان المنطقة، الذين كانوا يواجهون غياب مطحنة للحبوب، علما أن هذا النشاط كان يمارس سابقا داخل أسرتها.
وقالت “لقد مكنني الدعم المالي والمواكبة التي وفرتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من تجسيد هذه المبادرة على أرض الواقع، وهي تساهم اليوم في الاستجابة لاحتياجات الساكنة المحلية وإحداث فرص للشغل”، داعية النساء في الوسط القروي إلى التحلي بالطموح والإيمان بقدراتهن، مع تشجيعهن على التوجه إلى المبادرة للاستفادة من المواكبة اللازمة لتحويل أفكار مشاريعهن إلى واقع ملموس.
وفي السياق ذاته، ذكر رئيس مصلحة تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بقسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم آسفي، عبد الله وريكة، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تولي أهمية خاصة لدعم التنمية في الوسط القروي، من خلال مواكبة الشباب حاملي المشاريع ودعم التعاونيات، بهدف تعزيز الإدماج الاقتصادي وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية.
وبخصوص حصيلة تدخلات البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الوسط القروي بالإقليم، أفاد السيد وريكة بتمويل 56 مشروعا في إطار محور دعم ريادة الأعمال لدى الشباب، لفائدة 66 مستفيدا، باستثمار إجمالي بلغ 10,38 ملايين درهم، ساهمت المبادرة فيه بمبلغ 6,22 ملايين درهم.
وفي المقابل، تم تمويل 45 مشروعا ضمن محور مواكبة سلاسل الإنتاج ذات إمكانات التشغيل العالية، لفائدة 1100 مستفيد، بغلاف مالي إجمالي بلغ 15,78 مليون درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيه بمبلغ 9,45 ملايين درهم.
وفي ما يتعلق تحديدا بالمشاريع التي تقودها النساء في الوسط القروي، أوضح المسؤول أن محور دعم ريادة الأعمال لدى الشباب أتاح تمويل 18 مشروعا لفائدة 19 مستفيدة، باستثمار إجمالي بلغ 3,81 ملايين درهم، ساهمت المبادرة فيه بمبلغ 2,22 مليون درهم.
كما استفادت 120 امرأة من 12 مشروعا في إطار محور مواكبة سلاسل الإنتاج ذات إمكانات التشغيل العالية، بكلفة إجمالية بلغت 3,52 ملايين درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيها بمبلغ 2,11 مليون درهم.
ومن خلال مشاريع من هذا النوع، يتجسد دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحفيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية بإقليم آسفي، عبر تشجيع بروز مبادرات مدرة للدخل ومحدثة لفرص الشغل، وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء القرويات وإدماجهن المستدام في النسيج الإنتاجي المحلي، ومساهمتهن في الدينامية التنموية لمجالاتهن الترابية.
























































