الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة ينبغي أن يكون مسؤولا وقائما على احترام دولة القانون

الم

– أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، اليوم الأربعاء بالرباط، أن الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة ينبغي أن يكون ذكاء مسؤولا، وقائما على احترام دولة القانون.

وأوضح السيد بلاوي، خلال افتتاح مؤتمر حول موضوع “العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر”، أن “الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يجب أن يكون، قبل كل شيء، ذكاء مسؤولا، وقائما على احترام دولة القانون، بما يضمن الحقوق والحريات، والشفافية، وعدم التمييز، وحماية المعطيات الشخصية، والقدرة على فهم النتائج التي تفرزها الأنظمة الخوارزمية”.

وفي هذا السياق، كشف أن “التحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل في ترك الآلة تسود، بل في تمكين التكنولوجيا من أن تسهم في جعل العدالة أسرع وأكثر نجاعة وأدق، مع الحفاظ على إنسانيتها واستقلاليتها وضماناتها”.

وأوضح أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي يعتمد، في جزء مهم من وظائفه، على القدرة على معالجة البيانات وتحليلها، فإن المسألة الأخلاقية والقانونية تفرض نفسها، مشيرا إلى أن هذه القضية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للقضاة والنواب العامين، لأن السر المهني ليس مجرد التزام شكلي، بل هو أحد الركائز الأساسية للثقة في العدالة.

وبناء على ذلك، أوضح السيد بلاوي أن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات القضائية يتطلب وضع ضوابط واضحة تتعلق بسرية المعلومات، وحماية المعطيات الشخصية، وأمن نظم المعلومات، وتحديد المسؤوليات، وضبط الوصول إلى البيانات، ومنع إدخال البيانات السرية في أنظمة غير معتمدة أو غير آمنة، مضيفا أن مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعدالة لا ينبغي أن يقوم على خيار ثنائي بين التكنولوجيا والبشر، بل على صياغة علاقة متكاملة ومسؤولة بينهما.

وتابع قائلا إن “العدالة التي نتوخاها ليست عدالة مؤتمتة، ولا تلك التي يطلق عليها الذكاء الاصطناعي الوكيل، القادر على التصرف بشكل مستقل والذي يستبدل البشر بالخوارزميات، بل هي عدالة تستفيد من الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا لتحسين أدائها، مع الإبقاء على العنصر البشري في صلب العملية القضائية”.

وأكد السيد بلاوي، من جهة أخرى، أن التحدي الذي تواجهه المؤسسات القضائية اليوم يتمثل في بناء نموذج للعدالة قادر على مواكبة الثورة التكنولوجية، دون تقويض المبادئ التي تقوم عليها دولة القانون.

واعتبر السيد بلاوي أن هذا الرهان يتطلب العمل على ثلاثة مستويات متكاملة، يتعلق الأول منها بإعداد إطار قانوني وأخلاقي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة، مع ضمان احترام الحقوق والحريات، واستقلالية القضاء، وحماية المعطيات والسرية المهنية.

وأبرز أن المستوى الثاني يتعلق بالاستثمار في العنصر البشري، من خلال تكوين القضاة والأطر القضائية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية البيانات، حتى يتمكن الفاعل القضائي من فهم هذه التكنولوجيات ومزاياها ومخاطرها، مضيفا أن المستوى الثالث يهم تطوير حلول تقنية آمنة وموثوقة، تخضع للتقييم المستمر والمراقبة البشرية، وتأخذ بعين الاعتبار سرية وحساسية البيانات القضائية.

وفي هذا السياق، شدد السيد بلاوي على أن التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين المحاكم العليا يكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى أن القضايا التي يطرحها الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الوطنية، وأن التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة به تستدعي تنسيقا مكثفا وتبادلا للتجارب والممارسات الفضلى.

وينظم هذا المؤتمر من طرف محكمة النقض بالمملكة المغربية، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، وتتواصل أشغالها إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، بمشاركة أكثر من 40 ممثلا عن المحاكم العليا وخبراء قانونيين من 24 دولة من إفريقيا وأوروبا وكندا والشرق الأوسط.

ذكرة السياحية