المذكرة السياحية
انطلقت مساء أمس الخميس بالصويرة، فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الثقافي “لقاءات إستر وسلمى”، بحضور ثلة من الشخصيات المغربية والأجنبية المنتمية إلى عوالم السينما والثقافة والفن.
وتهدف هذه الدورة، المنظمة بمبادرة من جمعية “إستر وسلمى”، بشراكة مع جمعية الصويرة – موكادور، تحت شعار “عبور”، إلى استكشاف قضايا ذات راهنية تتسم بالتعقيد، من قبيل المنفى والذاكرة ونقل التجارب والحوار بين الثقافات والأديان، من خلال أنشطة تحتضنها فضاءات مختلفة بمدينة الرياح، من القلعة إلى المدينة العتيقة، مرورا بالمركز الثقافي والسوق المعاصر.
وتميز حفل افتتاح هذه الدورة، الذي حضره على الخصوص، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، السيد أندري أزولاي، ببرنامج غني ومتنوع، عكس توجه دورة تجعل من اللقاء بين التخصصات والحوار بين الثقافات محور مقاربتها.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز السيد أزولاي وجاهة شعار “عبور”، الذي يعكس “ضرورة إحياء الحوار واللقاء بين الثقافات، من خلال دور الثقافة في مواجهة الانقسامات والتوترات التي يشهدها العالم”.
وأضاف أنه “بعيدا عن متعة الجماليات وتأثر عشاق الموسيقى، نريد للثقافة أن تصل إلى حيث لم تعد السياسة قادرة على الوصول إليه، وأن تفعل ذلك بطريقتها الخاصة”، مذكرا باختيار الصويرة، قبل نحو ثلاثة عقود، لاحتضان مختلف الثقافات بتعبيراتها وإبداعاتها، وهو التوجه الذي يتجلى، على الخصوص، في مهرجان “الأندلسيات الأطلسية”، الذي تجمع منصاته موسيقيين ومغنين وراقصين مسلمين ويهودا.
وتساءل السيد أزولاي قائلا “أي بلد آخر في العالم، غير المغرب، يحاول القيام بذلك؟ وأي بلد آخر يفعل ذلك؟ وأي بلد آخر يعتز بهذا النهج ويجسده من خلال غنى هذا التنوع، حيث يرحب بجميع وجهات النظر وتقبل مختلف السرديات”، قبل أن يخلص إلى أن “هذه المقاربة ليست مجرد موقف أو رغبة في تقديم صورة معينة، بل هي طريقة في الوجود، تنطلق جذورها من الصويرة لتلامس الآخرين”.
من جهتها، ذكرت مديرة المهرجان، كاثرين بيكر، بأن “لقاءات إستر وسلمى” نشأت حول قضايا المنفى والاختلاف، بهدف جعل اللقاء بالآخر فرصة لإعادة تعريف الذات والتعرف إليها بصورة أفضل، مبرزة الطابع متعدد التخصصات للمهرجان، حيث تتحاور السينما والمسرح والموسيقى والعلوم الإنسانية، إلى جانب نقاشات تساهم فيها شخصيات ملتزمة قادمة من مختلف أنحاء العالم.
وبخصوص الارتباط الوثيق بين المهرجان والصويرة، أكدت السيدة بيكر أن مدينة الرياح تظل فضاء يتيح اللقاء بين أشخاص من آفاق مختلفة، بفضل إرثها اليهودي الإسلامي والجهود المبذولة منذ نحو ثلاثة عقود لترسيخ قيم العيش المشترك.
إثر ذلك، تابع الحضور عرضا لمسرحية “اقتباس”، التي قدمت لأول مرة في إطار المهرجان، وتستلهم أحداثها من مسرحية “روميو وجولييت”، مستكشفة العلاقات بين المغرب وفرنسا من خلال حوار بالدارجة المغربية والفرنسية، يسلط الضوء على التفاعلات بين الثقافتين وقضايا الاختلاف.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أفاد الملحق الثقافي بالمعهد الفرنسي بالمغرب، ميشيل ريشارد، بأن المشاركة في “لقاءات إستر وسلمى” تتزامن مع إطلاق الموسم الثقافي الجديد للمعهد، الذي اختير له شعار “ما يأتي” ويخصص للابتكار، موضحا أن المسرحية ستنطلق في جولة عبر مختلف أنحاء المغرب إلى غاية نهاية أكتوبر الجاري.
كما اكتشف الجمهور عرض “أرض سيينا”، وهو عمل فني لباسكال دوكورتيو يمزج بين الموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والشعر، ليختتم به حفل الافتتاح في أجواء احتفالية مميزة.
وعبر عدد من المشاركين في المهرجان، في تصريحات مماثلة، عن ارتياحهم لغنى وتنوع برنامج هذه الدورة، مشددين على أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز الحوار بين الثقافات، وتشجيع اللقاء بين مختلف التخصصات الفنية، ومواصلة ترسيخ قيم التسامح والانفتاح والعيش المشترك، التي تشكل جزءا من هوية مدينة الصويرة.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 11 أكتوبر الجاري، عروض أفلام متبوعة بنقاشات بحضور مخرجين أو ممثلين، ولا سيما حول أفلام “العبور” و”سبعة أيام” و”ضع روحك في يدك وامش”، فضلا عن ندوات وموائد مستديرة تتناول قضايا الهجرة والمنفى والحدود.
كما يشمل البرنامج مقترحات فنية تحتضنها أزقة المدينة العتيقة، وعرض النسخة المجددة من الفيلم المغربي “ترانس”، وحفلا لموسيقى كناوة بتوزيع جديد من توقيع لوي إيرليش وأرمان ميثيفيي، إلى جانب أعمال سينمائية أخرى، من بينها “وعد السماء” و”صراط”.























































