معرض إفريقيا للرياضة 2026: انطلاقة تعكس عمق التعاون الإفريقي وطموحات تطوير الصناعة الرياضية بالقارة

المذكرة السياحية

افتُتحت، اليوم الخميس بمدينة الدار البيضاء، فعاليات الدورة الخامسة من معرض إفريقيا للرياضة (Africa Sports Expo 2026)، إيذاناً بانطلاق أربعة أيام من اللقاءات المهنية والتبادل المؤسسي والنقاشات الاستراتيجية المخصصة لتطوير الصناعة الرياضية بالمغرب وعلى مستوى القارة الإفريقية.

وذكر بلاغ للمنظمين أن هذه الدورة تجمع مسؤولين مؤسساتيين وممثلين عن الحكومات وفاعلين اقتصاديين وخبراء ومهنيين في القطاع الرياضي، بما يعكس طموح معرض إفريقيا للرياضة إلى ترسيخ مكانته كمنصة مرجعية لدعم هيكلة الاقتصاد الرياضي الإفريقي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز آفاق التعاون والشراكات على المستوى القاري.

وأضاف أن حفل الافتتاح الرسمي جرى بحضور مهدي السكوري العلوي، رئيس الفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة والمنظم لمعرض إفريقيا للرياضة، وعبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب معالي السيد عبدول قاسم إبراهيم فومبا، وزير الشباب والرياضة، المكلف بالتربية المدنية وبناء المواطنة بجمهورية مالي، الذي ترأس وفدا مالياً رفيع المستوى.

وتحظى جمهورية مالي، بصفتها ضيف شرف الدورة الخامسة، حسب المصدر ذاته، بمكانة محورية ضمن دينامية التعاون الإفريقي التي يجسدها هذا الحدث. مضيفا أن مشاركتها تعكس عمق العلاقات التاريخية القائمة على الأخوة والصداقة والتضامن بين المملكة المغربية وجمهورية مالي، فضلاً عن الإرادة المشتركة لجعل الرياضة أداة لتعزيز التقارب بين الشعوب ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ونقل البلاغ عن مهدي السكوري العلوي ترحيبه في كلمته الافتتاحية بحضور الوفد المالي، مؤكدا أهمية ترجمة العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين إلى فرص ملموسة للتعاون وتبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الرياضة والبنيات التحتية والتكوين.

وتواصلت مراسم الافتتاح بزيارة رسمية لمختلف أروقة المعرض، أعقبها تدشين الجناح المالي، الذي يشكل فضاءً للتعريف بطموحات جمهورية مالي ومبادراتها وإبراز الإمكانات الواعدة التي يزخر بها قطاعها الرياضي.
الاستثمار في الرأسمال البشري أساس النهضة الرياضية الإفريقية
وخلال مشاركته في حفل الافتتاح، قدم معالي السيد عبدول قاسم إبراهيم فومبا رؤية استراتيجية بشأن المقومات الضرورية لبناء نموذج رياضي إفريقي مستدام وقادر على تحقيق التميز والتنافسية.

وأكد الوزير المالي أن تطوير الرياضة لا يمكن اختزاله في تشييد المنشآت والبنيات التحتية، مهما بلغت أهميتها وحجم الاستثمارات المخصصة لها، بل يستوجب بالدرجة الأولى استثمارا مستداما في الرأسمال البشري، من خلال اكتشاف المواهب ومواكبتها، وتطوير الكفاءات، وتعزيز منظومات التكوين والتأطير، وتهيئة الظروف الملائمة لتمكين الرياضيين الأفارقة من تحقيق كامل إمكاناتهم.

ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة مفادها أن الثروة الحقيقية للرياضة الإفريقية لا تكمن فقط في منشآتها وتجهيزاتها، بل تتجسد أساساً في نسائها ورجالها وشبابها، باعتبارهم الركيزة الجوهرية لمستقبل الرياضة بالقارة.

فإذا كانت البنيات التحتية تمثل قاعدة أساسية للتنمية الرياضية، فإن قيمتها الفعلية تظل مرتبطة بجودة التأطير والتكوين والخبرات والفرص المتاحة للأجيال الصاعدة.

ومن خلال هذه الرؤية، وضع ممثل الحكومة المالية القضايا الرياضية ضمن منظور أشمل للتنمية البشرية وبناء المواطنة وتثمين الطاقات الشبابية الإفريقية، بما يعزز دور الرياضة باعتبارها عاملاً للاندماج الاجتماعي والتنمية المستدامة.

وتنسجم هذه الرسالة مع التوجهات الاستراتيجية لمعرض إفريقيا للرياضة، الرامية إلى المساهمة في بناء صناعة رياضية إفريقية منظمة وتنافسية وشاملة، قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة والمساهمة الفاعلة في تحقيق التقدم الاجتماعي.

ومن جانبه، جدّد مهدي السكوري العلوي التأكيد على البعد الاقتصادي والتكاملي لهذه التظاهرة، قائلاً: “نطمح إلى أن يكون معرض إفريقيا للرياضة فضاء تلتقي فيه إفريقيا من أجل تطوير اقتصادها الرياضي. وغايتنا أن تتحول اللقاءات التي تحتضنها هذه الأيام الأربعة إلى شراكات وعقود وإنجازات ملموسة”.

وتجسد هذه الرؤية إرادة تجاوز الطابع البروتوكولي للقاءات المؤسسية، من خلال إرساء تعاون عملي بين السلطات العمومية والمستثمرين والمقاولات والجامعات والاتحادات الرياضية ومختلف المهنيين والفاعلين في القطاع.
بنيات تحتية رياضية تستشرف مستقبل القارة الإفريقية
وفي امتداد فعاليات حفل الافتتاح، خُصصت الفترة المسائية للدورة الثانية من المنتدى الإفريقي للملاعب والقاعات الرياضية (Africa Stadiums & Arenas Forum)، المنظم تحت شعار “تشييد البنيات التحتية الرياضية التي ستُحدث تحولاً في إفريقيا”.

وشكل هذا المنتدى مناسبة جمعت خبراء ومسؤولين من إفريقيا ومختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتصميم المنشآت الرياضية وتمويلها وتدبيرها واستغلالها.

وتمحورت المناقشات حول ضرورة تطوير بنيات تحتية رياضية ذكية ومستدامة وذات جدوى اقتصادية، تستجيب لاحتياجات الساكنة، وتعزز جاذبية المجالات الترابية، وتواكب التحولات العمرانية والاقتصادية للمدن الإفريقية في المستقبل.

ومن خلال الجمع بين الأبعاد الاقتصادية والمؤسساتية والبشرية للرياضة، أرست هذه اليوم الافتتاحي أسس دورة تتطلع إلى تحويل الحوار إلى مبادرات عملية، وتعزيز التعاون الإفريقي، وفتح آفاق جديدة أمام تطور الصناعة الرياضية على مستوى القارة.