فاس: معرض “جذور” للفنانة فدوى كدور يستكشف الهوية والذاكرة

المذكرة السياحية 

بين الموروث الحرفي والتعبير التشكيلي المعاصر، تستكشف الفنانة التشكيلية المغربية فدوى كدور الروابط بين الهوية والذاكرة والانتماء، من خلال معرضها الفني “جذور”، الذي افتتح يوم الخميس برواق محمد القاسمي مدينة فاس، بمبادرة من المديرية الجهوية للثقافة بجهة فاس مكناس.

ويضم هذا المعرض، الذي اختير له شعار “من الجذور يولد اللون”، نحو عشرين لوحة وإبداعا تشكيليا، توظف فيها الفنانة الألوان والخامات والتقنيات الحرفية في حوار فني يستحضر غنى التراث المغربي، ويمنحه تعبيرا فنيا مبتكرا.

ومن خلال الاشتغال على الألوان والملامس والخامات، تستكشف فدوى كدور الروابط بين الموروث الثقافي والتعبير الفني، مع إيلاء أهمية خاصة للمهارات الحرفية التقليدية المغربية.

ويقدم المعرض تجربة فنية تستعيد مفهوم الجذر بوصفه ذاكرة واستمرارية وهوية، وجسرا بين الماضي والحاضر، بعيدا عن استحضار التراث باعتباره مجرد حنين إلى الماضي. وتعمل الفنانة على إعادة قراءة عناصر من الذاكرة المغربية الأمازيغية والريفية والصحراوية، مع حضور لافت للمرأة باعتبارها حاملة للذاكرة وصانعة للاستمرار.

وتجمع فدوى كدور في تجربتها بين التشكيل والكتابة والتطريز، موظفة تقنيات تجمع بين الانطباعية وبعض ملامح الواقعية، مع استخدام الفرشاة والسكين والصباغة المائية السميكة، إلى جانب توظيف الخيط والحفر والتطريز، بما يمنح أعمالها بعدا بصريا وماديا خاصا.

وأوضحت الفنانة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المعرض يمثل بالنسبة إليها عودة إلى الجذور واستكشافا لهويتها، مؤكدة حرصها على استعادة الصلة بالذاكرة وإبراز غنى التراث الوطني.

وترتكز تجربتها الفنية، على وجه الخصوص، على التقاء الصناعة التقليدية بالرسم المعاصر، وهو ما يتجلى في توظيفها، ضمن أعمالها، لتقنيات وخامات وأساليب مستمدة من المهارات الحرفية الأصيلة، مع إعادة صياغتها بلغة تشكيلية معاصرة.

وأبرزت أن هذا التوجه يتيح لها إعادة استكشاف المرجعيات التراثية دون حصرها في الماضي، من خلال منحها تعبيرا جديدا، مع الحفاظ على أصالتها وأبعادها الثقافية.

وتنحدر فدوى كدور من مدينة الحسيمة، وتقيم بمدينة فاس، حيث راكمت مسارا فنيا متعدد التخصصات، يجمع بين الرسم والتصميم والصناعة التقليدية. وتتميز أعمالها، على الخصوص، بالجمع بين الرسم والتطريز، إذ تدمج الخيوط والتقنيات الحرفية بشكل متكامل في لوحاتها، بما يثري أبعادها البصرية ويعزز دلالاتها الرمزية.