المذكرة السياحية
ينطلق الموسم الفلاحي الجديد في المغرب على وقع تفاؤل حذر، مدعوما بمخزون مائي هو الأعلى منذ عشر سنوات، حيث تجاوزت نسبة ملء السدود 66%، مما يبشر بانطلاقة أفضل مقارنة بالسنوات العجاف الماضية، ومع ذلك، تظل التحديات الاقتصادية واللوجستية تلقي بظلالها على المشهد الزراعي.
في حوار مع الخبير في التكنولوجيا الزراعية، كمال أبركاني، أكد هذا الأخير أن المؤشرات المناخية والمائية لهذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، مما يمنح القطاع “متنفسا” حقيقيا بعد سنوات من الإجهاد المائي.
لكن أبركاني لفت الانتباه إلى أن هذا التفاؤل يجب أن يكون مقيدا بالواقع الإقليمي، حيث لا تزال بعض المناطق تعاني من حقينة سدود منخفضة، وبالتالي، فإن نجاح الموسم لا يعتمد فقط على المعدل الوطني، بل على التوزيع الجغرافي للمياه والتساقطات المطرية المرتقبة في شهري أكتوبر ونونبر.
وعلى الرغم من وفرة المياه، يواجه الفلاحون تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع كلفة الإنتاج بشكل كبير، بسبب غلاء أسعار المحروقات والأسمدة، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية ونقص اليد العاملة الموسمية.
هذه العوامل تضغط على هوامش الربح وتهدد استدامة العديد من الاستغلاليات الزراعية، ويظل السؤال المحوري هو: هل ستكون وفرة المياه كافية للتغلب على عبء التكاليف المرتفعة؟
وفي ضوء التشكيل الحكومي المقبل، تبرز أولويات ملحة للسياسة الفلاحية الجديدة. يؤكد الخبراء على ضرورة هيكلة السوق الداخلية للخضر والفواكه لضمان توازن بين أرباح الفلاحين والأسعار المقدمة للمستهلكين، مع ضرورة مواصلة الاستثمار في المشاريع الكبرى لتدبير المياه كتحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية، كما يشكل تطوير الصناعات التحويلية رافعة أساسية لتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية وتوفير الأمن الغذائي.
ويقف الموسم الفلاحي الحالي عند مفترق طرق، فبينما توفر الموارد المائية فرصة استثنائية لتحقيق إنتاج وفير، يبقى النجاح النهائي مرهونا بالقدرة على إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية ووضع سياسات فلاحية مستدامة تضمن تحقيق التوازن بين الإنتاجية والربحية والاستدامة.





















































