المذكرة السياحية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعبر شباب جهة فاس-مكناس عن تطلعات كبيرة نحو بروز جيل جديد من المسؤولين السياسيين القادرين على تقديم إجابات ملموسة لانشغالاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد شباب من مشارب مختلفة، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أبرز انتظارات هذه الفئة من المجتمع تتمثل في إحداث فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم والتكوين، وتعزيز الخدمات الصحية، وإشراك الشباب بشكل أكثر فعالية في مسلسل اتخاذ القرار.
ويرى محمد العلمي، الباحث في مجال الإعلام والثقافة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن الشباب ينتظرون من الانتخابات التشريعية المقبلة أن تفرز كفاءات سياسية قادرة على الاستجابة لتطلعاتهم وترجمة انتظاراتهم إلى سياسات عمومية ملموسة وقابلة للإنجاز.
واعتبر أن تراجع المشاركة السياسية لدى الشباب يرجع، بالأساس، إلى فقدان الثقة في الأحزاب السياسية، التي يظل تواصلها مع هذه الفئة، في كثير من الأحيان، محدودا في الفترات الانتخابية، داعيا إلى إرساء حوار دائم وإشراك مستمر للشباب في الحياة العامة.
وترتبط حالة انعدام الثقة هذه أيضا، بحسب عدد من التحليلات التي استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، بمدى قدرة الأحزاب السياسية على تقديم برامج ذات مصداقية وترجمة التزاماتها إلى سياسات عمومية مستدامة.
وتتمحور الأولويات التي عبر عنها الشباب، على الخصوص، حول تحسين جودة التعليم، وإحداث فرص الشغل، وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، يظل الخطاب السياسي الموجه إليهم متمركزا، إلى حد كبير، خلال الفترات الانتخابية، في حين يتطلع الشباب إلى إشراكهم بشكل أكثر انتظاما في إعداد وتتبع السياسات العمومية.
من جانبه، أعرب يوسف هادي، وهو فاعل سياسي محلي شاب، عن تفاؤله إزاء مشاركة أكبر للشباب خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن من شأن التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة لفائدة الشباب، تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعزيز انخراطهم.
غير أنه اعتبر أن استمرار هذه الدينامية يظل رهينا بقدرة الانتخابات على إفراز وجوه جديدة واستعادة ثقة المواطنين، ولاسيما من خلال الوفاء بالالتزامات الانتخابية وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في الاتجاه ذاته سار أسامة بوركيزة، الفاعل السياسي، إذ اعتبر أن الانتخابات المقبلة تشكل مناسبة لتعزيز تمثيلية الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، داعيا إلى حضور أكبر للشباب على رأس اللوائح الانتخابية وإشراكهم في إعداد السياسات العمومية.
وأضاف أنه إذا كانت القوانين الانتخابية الجديدة أدخلت آليات تروم تشجيع مشاركة الشباب، فإن التحدي الحقيقي يظل، حسب رأيه، مرتبطا بالثقة التي توليها الأحزاب السياسية لكفاءات الشباب وقدرتهم على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
وبصرف النظر عن اختلاف وجهات النظر المعبر عنها، يجمع المتدخلون على خلاصة مشتركة مفادها أن استعادة ثقة الشباب تمر عبر سياسات عمومية ناجعة، وتجديد النخب، وتعزيز مصداقية البرامج الانتخابية، وانفتاح حقيقي للأحزاب السياسية على مشاركة الأجيال الجديدة.
ومن هذا المنظور، ينظر إلى الانتخابات التشريعية المقبلة باعتبارها اختبارا حاسما لقياس مدى قدرة الفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات شباب يبحث عن آفاق أرحب وعن مشاركة فعلية في تدبير الشأن العام.






















































