الانتخابات التشريعية 2026: شباب جهة درعة تافيلالت بين المشاركة المواطنة وتطلعات الغد

المذكرة السياحية 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود انتظارات الشباب إلى واجهة النقاش العمومي بجهة درعة تافيلالت، حاملة معها أسئلة تتجاوز زمن الحملة الانتخابية إلى قضايا يومية ترتبط بالشغل، والتكوين، وتبسيط المساطر، ودعم العمل الجمعوي، وتعزيز المشاركة المواطنة.

ويترقب شباب الجهة الاستحقاقات المقبلة باعتبارها اختبارا لقدرة الخطاب السياسي على ملامسة واقعهم اليومي، وإعادة بناء جسور الثقة مع جيل يريد أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن مستقبله حاضر في البرامج كما في القرارات.

فبالنسبة إلى عدد من الشباب، لا تكفي الشعارات العامة ولا الوعود الواسعة ما لم تتحول إلى برامج واقعية قابلة للتنزيل، تلامس انتظارات فئة تبحث عن موقع أوضح داخل السياسات العمومية، وعن إنصات فعلي يجعلها شريكا في الاقتراح والمبادرة.

وتكتسي الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى ما تتيحه من فرصة لتجديد النخب الممثلة لسكان الجهة، واختبار قدرة الفاعلين السياسيين على الاقتراب من انشغالات المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب الذين تظل انتظاراتهم متعددة.

وفي هذا الصدد، يرى الطالب أشرف بسلام من مدينة الرشيدية، أن التصويت لأول مرة يشكل بالنسبة إليه فرصة لاختيار من يمثله كمواطن، ويمثل تطلعات الشباب بصفة خاصة.

وبالنسبة لأشرف، فإن أولويات الشباب بجهة درعة تافيلالت ترتبط أساسا بالتعليم والصحة والتكوين، فضلا عن توفير فضاءات للترفيه والثقافة والرياضة، وتقوية فرص الشغل.

كما شدد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أن مشاركة الشباب في التصويت يمكن أن تحدث فرقا كبيرا، بالنظر إلى وزن هذه الفئة داخل المجتمع، مبرزا في الوقت ذاته التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل آراء الشباب حول المرشحين والبرامج الانتخابية.

ويعتبر عبد الصمد، وهو فاعل جمعوي بمدينة الريش، أن الشباب ينتظرون من الانتخابات المقبلة أن تفتح نقاشا جديا حول موقع العمل الجمعوي في تأطيرهم ومواكبتهم، مبرزا أن الجمعيات المحلية تظل، في كثير من الأحيان، أول فضاء يكتشف فيه الشباب معنى المشاركة والتطوع وتحمل المسؤولية.

وأكد، في تصريح مماثل، أن من بين الانتظارات تعزيز البنيات التحتية والمؤسساتية الموجهة للشباب، معتبرا أن إحداث فضاءات قريبة ومفتوحة ومنظمة من شأنه أن يساعد على احتضان طاقات الشباب، خاصة في المدن الصغرى والمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى.

ومن زاوية أخرى، يضع عثمان، وهو مقاول ذاتي من ميدلت، مسألة تبسيط الإجراءات الإدارية في صلب انتظارات فئة واسعة من الشباب حاملي المشاريع، لأنه لا يمكن الحديث عن تشجيع المبادرة المقاولاتية دون توفير مسار إداري واضح وسلس، يخفف العبء عن المقاولين الصغار والذاتيين.

وشدد عثمان على أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تكون أيضا مناسبة لطرح برامج واضحة لفائدة المقاولين الشباب، تقوم على تبسيط الإدارة، والرقمنة، وتقريب الخدمات، وتوفير مراكز للمواكبة والتوجيه، بما يسمح للشباب بالتركيز على تطوير مشاريعهم بدل استنزاف وقتهم في البحث عن المعلومة أو التنقل بين الإدارات.

وتلتقي هذه الأصوات، رغم اختلاف مواقع أصحابها، عند فكرة أساسية مفادها أن الشباب يبحثون عن أجوبة تعكس انتظاراتهم ورغبتهم في تمثيلية أكثر قربا، ومؤسسات أكثر إنصاتا، وسياسات تجعل من الشباب فاعلا في التنمية المحلية.