المذكرة السياحية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعقد ساكنة جهة الشرق آمالا عريضة على الوجوه التي ستتولى تمثيلها في مجلس النواب، لاسيما في مدى القدرة على الوفاء بالالتزامات التنموية المعلنة.
وبالنسبة لساكنة هذه الجهة، التي شهدت تحولات كبرى على كافة المستويات بفضل المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق التي أُطلقت سنة 2003، فإن هذا الاستحقاق الانتخابي يمثل محطة للاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الملحة.
وبعيدا عن الخطابات الانتخابية، ينتظر الناخبون من المرشحين تقديم برامج واضحة وواقعية معززة بإجراءات عملية، تتجلى في الترافع عن القضايا الكبرى للجهة، والدفاع عن المشاريع المهيكلة، وضمان القرب والتواصل المستمر مع المواطنين عقب الاقتراع، ليظل الرهان الأكبر هو تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة تلبي تطلعات الساكنة نحو تنمية مجالية مندمجة ومستدامة.
وفي هذا السياق، يجمع عدد من الخبراء والفاعلين الجمعويين على عدد من أولويات المرحلة، في مقدمتها تشجيع الاستثمار لتقليص معدلات البطالة، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتثمين المنتجات المجالية، فضلا عن تعزيز البنيات التحتية الصحية والتعليمية، وترسيخ العدالة المجالية وإقرار حكامة تدبيرية قريبة من المواطنين.
وفي المجمل، لم يعد الناخبون يرغبون في الخطابات الفضفاضة، بل ينتظرون من المرشحين تقديم برامج واضحة، والتعهد بالدفاع عن مصالح الجهة في مجلس النواب، والحرص على الحضور الميداني المستمر عقب الانتخابات التشريعية.
وفي هذا الصدد، أكد الباحث في القانون الإداري والدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، أيوب موسى، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جهة الشرق، التي تضم عمالة واحدة وسبعة أقاليم، بحاجة إلى نخب نيابية قادرة على تقديم إجابات واضحة عن انشغالات وتطلعات المواطنات والمواطنين.
وأبرز موسى أن الجهة، التي تمتد على مساحة 90 ألفا و130 كيلومترا مربعا (أي ما يعادل 12,7 في المائة من المساحة الاجمالية للتراب الوطني)، وتتمتع بموقع جغرافي متميز، تزخر بفرص ومؤهلات هائلة يتعين استثمارها لتثمين المكتسبات وإطلاق جيل جديد من المشاريع ذات الأثر المباشر والمبادرات المبتكرة القادرة على رفع التحديات القائمة.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن الساكنة تنتظر من المرشحين تقديم برامج متكاملة وواقعية وقابلة للتنفيذ بعيدا عن الوعود غير القابلة للإنجاز، مشددا على ضرورة أن يضع المرشحون في صلب اهتماماتهم التحديات التي تعاني منها الجهة، لاسيما في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والبيئة، بغية تقليص الفوارق المجالية.
وسلط الباحث الضوء على العناية الموصولة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجهة الشرق، مستحضرا المبادرة الملكية لتنمية الجهة التي مكنت من إنجاز سلسلة من المشاريع المهيكلة (محطة السعيدية الشاطئية، المدار الطرقي المتوسطي، القطب الفلاحي لبركان، ميناء الناظور غرب المتوسط، والمناطق الصناعية…)، والتي أعطت للجهة بعدا تنمويا متجددا.
من جهته، أكد الفاعل الجمعوي، منير إبراهيم، في تصريح مماثل، أن تطلعات الشباب بشكل خاص وساكنة الجهة عموما باتت ترتبط بمدى قدرة البرامج المقترحة على تقديم حلول عملية في مجالات التشغيل والاستثمار وتجويد الخدمات الأساسية وتعزيز العدالة المجالية.
وأوضح إبراهيم أن الخصائص الجغرافية والديموغرافية للجهة، المتميزة بشريط حدودي طويل ومناطق قروية وجبلية شاسعة، تفرض على الفاعلين السياسيين بلورة مقاربات تنموية تأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصيات، وابتكار بدائل اقتصادية حقيقية ومستدامة توفر فرص الشغل والدخل، لاسيما للشباب والنساء، من خلال الاستفادة من المؤهلات التي تزخر بها الجهة، وكذا مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيشكل قاطرة لتنمية الجهة.
وأضاف أن القطاع الفلاحي يضطلع بدور محوري بالجهة، مما يستدعي إطلاق برامج لتثمين المنتجات المحلية، وتطوير الفلاحة العصرية، وتشجيع المقاولات الشبابية وجلب الاستثمارات، بالتوازي مع ملاءمة التكوين الجامعي والمهني مع متطلبات السوق المحلية لتعزيز فرص إدماج الشباب.
وخلص إلى أن “نجاح أي برنامج انتخابي يظل رهين رؤية واضحة للتنفيذ، وتحديد دقيق للأولويات وآجال معقولة، إلى جانب اعتماد آليات مبتكرة للتمويل والمتابعة والتقييم”.
وتشكل الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الجاري فرصة حقيقية لجعل جهة الشرق قطبا تنمويا ومدمجا، حيث يظل الرهان الأساسي هو تحويل الانتظارات إلى تدابير ملموسة تمكن الجهة من تبوؤ المكانة التي تستحقها، والإسهام الفعال في الدينامية الوطنية.






















































