المذكرة السياحية
يتضمن البرنامج السياسي والانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية رؤية تتوزع على عدة محاور، ينطلق أولها من المقترح الديمقراطي المستهدف لإعادة إحياء النقاش السياسي، وتخليق الحياة العامة، وتشجيع مشاركة الشباب، وتثبيت حقوق مغاربة العالم وقيم المواطنة؛ ويضع البرنامج الصادر عن الحزب ورش إصلاح الدولة في صدارة أهدافه التنظيمية من أجل التفعيل الكامل للمقتضيات الدستورية المنظمة لتوزيع الاختصاصات بين المركز والجماعات الترابية.
ولتغطية هذه التدابير في أبعادها الديمقراطية والمجالية، خصص البرنامج رصيدا ماليا إضافيا قدره 6 مليارات درهم على مدى 5 سنوات لتفعيل تدابير الحكامة وإصلاح الإدارة، إلى جانب غلاف إضافي آخر بقيمة 5 مليارات درهم على 5 سنوات لمأسسة ورش ترسيم اللغة الأمازيغية، فضلا عن تخصيص 6 مليارات درهم إضافية ممتدة على الفترة نفسها لمبادرات التمكين والإنصاف وحماية حقوق النساء.
وفيما يتعلق بالإجراءات الإدارية والمؤسساتية، يركز البرنامج على مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع عبر اعتماد قانون لتخليق الحياة العامة يعزز الشفافية والوقاية من المخالفات المالية.
ويتضمن هذا التوجه إلغاء الاستثناء المنصوص عليه في المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 13-065 المتعلق بتنظيم أجهزة الحكومة، بما يمنع أعضاء الحكومة من الاحتفاظ بإدارة أو ممارسة المراقبة الفعلية على شركات خاصة أثناء ممارسة مهامهم، بالإضافة إلى إعادة إقرار وتأطير حق الجمعيات في التقاضي في قضايا اختلاس الأموال العمومية، وتشكيل فريق عمل متخصص لمكافحة الغش والفساد الانتخابيين.
بالتوازي مع ذلك، ينص البرنامج على تفعيل كافة المؤسسات الدستورية وتأمين استقلاليتها، مع إلزامها بتقديم تقارير سنوية عن أنشطتها لخضوعها للمناقشة البرلمانية، فضلا عن دعم اللاتمركز الإداري ونقل الموارد للمجالات الترابية في إطار تفعيل الجهوية المتقدمة.
أما على مستوى الخدمات العمومية والرقمنة، فيستهدف البرنامج تقليص المدة المتوسطة لمعالجة الطلبات الإدارية والاستثنائية، وتعميم الشبابيك الموحدة عبر إحداث “صدمة للتبسيط” تحول الإدارة إلى مرفق عمومي موحد، مع وضع هدف رفيع لرفع نسبة رضا المرتفقين عن الخدمات الإدارية العمومية إلى أكثر من 70%، وإتاحة 100% من الإجراءات الإدارية عبر الإنترنت.
وفي الشق المتعلق بالحقوق والحريات، يدعو البرنامج إلى توسيع فضاء الحريات العامة ومراجعة المقتضيات الجنائية المتصلة بالتعبير عن الرأي، وتكريس استقلالية وسائل الإعلام، وحماية الفئات الهشة في الفضاء الرقمي.
وفي ملف النهوض بالأمازيغية والعدالة المجالية، يلتزم البرنامج بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية عبر جعل تعليمها إجباريا، وتوظيف وتكوين أطرها التربوية، ومراجعة المناهج الدراسية، وتطوير أدوات رقمية لإتاحة استخدامها في المرافق الإدارية والقضائية والصحية والإعلامية.
ويتضمن البرنامج أيضا إحداث صندوق وطني مخصص لتمويل ورش الأمازيغية ورفع ميزانية صندوق تحديث الإدارة، علاوة على إرساء آلية للتشاور مع فعاليات المجتمع المدني وتعديل القوانين المرتبطة بالحقوق العقارية الجماعية لضمان استقرار السكان المحليين، وفي محوري المساواة والشباب، ينص البرنامج على تقليص الفجوة في معدل النشاط الاقتصادي بين النساء والرجال، وضمان المساواة في الأجور، وتحديث مدونة الأسرة، والإلغاء النهائي لزواج القاصرات، واعتماد الخبرة الجينية لإثبات النسب.
وفي الجانب الانتخابي، يطرح الحزب إلزام الهيئات السياسية بتقديم نساء على رأس اللوائح في دائرة تشريعية محلية واحدة على الأقل بكل جهة، وبالنسبة لفئة الشباب، يستهدف المقترح خفض معدل البطالة بنسبة 10 نقاط خلال الولاية الحكومية المقبلة، ورفع نسبة ممارسة الرياضة المنتظمة إلى 50%، وتعميم “بطاقة الشباب للترفيه”، وتفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
وعلى مستوى الفضاء العمومي والسلوك المدني، يشير البرنامج إلى تسجيل تراجع في هذا المجال بناء على تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2025، المعزز ببيانات تظهر تطاول مظاهر العنف والتحرش على 74% من الفضاءات المشتركة ووسائل النقل والخدمات العمومية، مع تسجيل 10.5 وفيات لكل 100 ألف نسمة جراء حوادث السير، ولتجاوز هذه الاختلالات واستثمار استضافة المغرب لكأس العالم 2030 كمحفز إيجابي للسلوك المدني.
و يطرح البرنامج نصا إطاريا لسن عقوبات بديلة ذات طابع تربوي وإصلاحي، كالأعمال ذات النفع العام، وتسهيل إجراءات استخلاص الغرامات والمحاضر الإلكترونية، مع جعل السلامة الطرقية أولوية تسعى لخفيض وفيات السير بنسبة 50% في أفق 2031، وتعزيز الشرطة الإدارية الجماعية وفق أحكام القانون التنظيمي رقم 113.14.
وفي أبعاد التنشئة والتربية، ينص المخطط على إطلاق برنامج وطني لتأهيل الفضاءات العامة بالجهات الاثنتي عشرة، وتطوير أدوات رقمية لتلقي التبليغات، وتعميم التذاكر الإلكترونية، مع إرساء الاعتراف الرسمي بجمعيات المشجعين وتحديد حقوقها والتزاماتها للحد من ظواهر العنف الرياضي، إلى جانب إنشاء “مرصد وطني للسلوك المدني” يمنح جوائز سنوية للقطاعات والمقاولات النموذجية.
ويستكمل البرنامج هذه التوجهات بإدماج حصة أسبوعية للتربية على المواطنة الفاعلة بدءا من التعليم الأولي، وتكوين 10,000 مدرس في هذا المجال البيداغوجي، إضافة إلى إحداث خدمة مدنية تطوعية للشباب بالتعاون مع المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعزيز دور المساجد والمؤسسات التربوية والأسرية في ترسيخ قيم العيش المشترك.






















































