نجاح برنامج “مصالحة” شكل منطلقا للعبور نحو مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ نهج المأسسة

المذكرة السياحية

أكد رئيس مركز “مصالحة”، أحمد عبادي، اليوم الأربعاء بتامسنا، أن نجاح برنامج “مصالحة” شكل منطلقا حاسما للعبور نحو مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ نهج المأسسة.

وقال السيد عبادي، خلال حفل نظمته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع مركز “مصالحة” بالسجن المحلي بتامسنا، بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق هذا البرنامج، تحت شعار “من برنامج مصالحة إلى مركز مصالحة : عشر سنوات من التأهيل والمواكبة وإعادة الإدماج”، إن “النجاح المبارك الذي حققه البرنامج، وما راكمه من حصيلة إيجابية ومكتسبات مؤسساتية متميزة، قد شكل منطلقا حاسما للعبور نحو مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ نهج المأسسة”.

وذكر، في هذا السياق، بأن إحداث مركز “مصالحة” جاء تجسيدا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبموجب اتفاقية الشراكة الموقعة بتاريخ 02 نونبر 2023، والتي تعد ثمرة شراكة مؤسساتية وازنة وموسعة بين كل من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ووزارة الاقتصاد والمالية، وذلك بتنسيق وثيق مع السلطات الأمنية المختصة.

واعتبر السيد عبادي أن انبثاق هذا المركز “يجسد، بحق، ارتقاء برنامج مصالحة إلى مرتبة مؤسساتية أكثر نضجا ورسوخا، تروم تعزيز التقائية الجهود بين مختلف الفاعلين والشركاء، وتجويد آليات التشخيص والتأطير والمواكبة، كما يهدف إلى دعم مساعي إعادة الإدماج، ضمن مقاربة وطنية رصينة توازن بين متطلبات الأمن، واحترام حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية”.

وأضاف أن هذا المركز يشكل، أيضا، فضاء مؤسساتيا ومستداما، أسس لتثمين الرصيد الغني الذي راكمه البرنامج منذ انطلاقته، وأسس لضمان استمرارية العمل التأهيلي وتوطيد حكامته، فضلا عن الرفع من قدراته الاستباقية لمواكبة التحولات المتسارعة المرتبطة بظاهرة التطرف العنيف، وابتكار أنجع السبل للوقاية منها.

وبعدما سجل أن عمل المركز انصب على مواصلة تأطير المستفيدين من برنامج “مصالحة”، أشار رئيس المركز إلى أن هذا الأخير يشتغل وفق محاور استراتيجية متكاملة تجسد رؤيته الاستراتيجية المتقدمة، وتمنح لتدخلاته بعدا وقائيا وإدماجيا مستداما، موضحا أن من جملة هذه المحاور “محاربة التطرف العنيف داخل المؤسسات السجنية”، و”التمنيع المجتمعي ضد التطرف العنيف”، و”المخططات البحثية”.

وبهذه المناسبة، أعلن رئيس مركز مصالحة عن الانطلاقة الرسمية لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر بمشاركة الفوج الأول الذي يضم 21 نزيلا، موضحا أن هذا البرنامج “الطموح” يأتي في سياق استكمال وتطوير المقاربة الوطنية في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة التأهيل والإدماج، من خلال توفير مواكبة متعددة الأبعاد لهذه الفئة تراعي خصوصيات مساراتها، وتستجيب لحاجياتها النفسية والاجتماعية والفكرية، وتلبي متطلبات إدماجها الآمن والمسؤول داخل حضن المجتمع.

وأكد، في هذا الإطار، أن إطلاق هذا البرنامج يشكل محطة فارقة في مسار مركز “مصالحة”، الذي يعكس إرادة جماعية راسخة لمواصلة الارتقاء بالنموذج المغربي في هذا المجال، وفق رؤية متوازنة ومسؤولة وإنسانية، تجعل من الوقاية والإصلاح والإدماج ركائز أساسيةً لتعزيز أمن المجتمع ومقومات استقراره، وذلك في إطار التوجيهات الملكية السامية.

وأوضح أن هذا الورش سيرتكز على مقاربة تشاركية ومندمجة، تجمع بين دقة التشخيص، ونجاعة التأطير الفكري والديني وعمق المواكبة النفسية والاجتماعية، فضلا عن الدعم القانوني والتأهيلي للإدماج، عبر برامج التوعية والتحسيس، مع تعزيز إشراك نزلاء سابقين عائدين من بؤر التوتر لتكون تجاربهم الحية مبعثا لأخذ العبرة، وذلك في ظل الحرص الدائم على التنسيق الوثيق بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية.

وتميزت فقرات هذا الحفل بعرض شريط مؤسساتي يحمل عنوان “عشر سنوات من برنامج مصالحة: من المبادرة إلى المأسسة”، إلى جانب تقديم شهادات حية تجسد الأثر الإنساني والتأهيلي لبرنامج “مصالحة”، وذلك من طرف نزيل سابق مستفيد من البرنامج، ونزيلة تستفيد حاليا منه، فضلا عن شهادة نزيل عائد من بؤر التوتر شارك الحضور قصته ومسار تحوله وتقاسم تطلعاته من الاستفادة من البرنامج التأهيلي الجديد المخصص لهذه الفئة، وما يوفره من فرص للمواكبة وإعادة البناء والاندماج الإيجابي.

وجرى بالمناسبة تنظيم رواق خاص بالأعمال الفنية والتشكيلية والإبداعات الأدبية للنزلاء المستفيدين من البرنامج.