المذكرة السياحية
وفاء لفلسفتها القائمة على دعم المبادرات الهادفة إلى تحسين الدخل، لا تدخر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على مستوى إقليم آسفي، أي جهد من أجل دعم تنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لاسيما عبر التعاونيات التي تشكل بنيات حيوية تساهم بشكل فعال في إحداث فرص الشغل، خاصة لفائدة النساء والشباب.
وتعد تعاونية المحيط للإبداع الخزفي، التي تتخذ من مدينة آسفي، عاصمة الخزف، مقرا لها، تجسيدا عمليا لهذا الالتزام المتواصل للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تجاه القطاع التعاوني، الذي توليه مكانة خاصة، من خلال توفير دعم شامل يتجاوز المساعدات المادية ليشمل التكوين المستمر، والمواكبة في مجال التحول الرقمي، ودعم الولوج إلى الأسواق الوطنية.
وتهدف هذه البنية، التي عبأت غلافا ماليا إجماليا قدره 216 ألف و800 درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بأزيد من 130 ألف درهم، أساسا إلى تحسين وتثمين المنتجات الخزفية لإقليم آسفي، وتشجيع الابتكار والإبداع في هذا المجال الواعد، والحفاظ على خبرة حرفية عريقة تناقلتها الأجيال، مع تقديم عرض متنوع يستهدف المستهلكين الأفراد والمهنيين على حد سواء.
وتضم تعاونية المحيط للإبداع الخزفي سبعة أعضاء، من بينهم أربع نساء، حيث تقوم بتصميم وتسويق مجموعة من القطع الفريدة الخاصة بأدوات المائدة ومواد الزينة، من خلال المزج بين التقنيات التقليدية والتصميم العصري، مع الحفاظ على لمسة خاصة تستحضر فن الخزف المميز لحاضرة المحيط.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت رئيسة التعاونية، سهام أوراوي، أن هذه البنية تم إحداثها بمبادرة من مجموعة من الشباب خريجي معهد الصناعة التقليدية بآسفي، بدافع الرغبة في الحفاظ على التراث الخزفي المحلي وإضفاء لمسة من العصرنة عليه.
وقالت إن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت رافعة حقيقية لتجسيد مشروعنا، بفضل مواكبتها ودعمها منذ المراحل الأولى لتنفيذه، مما مكننا من تطوير نشاطنا في ظروف ملائمة ومواصلة مسار تطورنا”.
وأضافت السيدة أوراوي أن التعاونية تراهن على الابتكار للاستجابة للتوجهات الجديدة للسوق، من خلال تقديم إبداعات تجمع بين الخبرة التقليدية والتصاميم العصرية ولوحات الألوان الجديدة، مع الطموح إلى تعزيز حضورها في السوق الوطنية وعلى الصعيد الدولي.
وفي ما يتعلق بمكانة المرأة في هذا الميدان، اعتبرت أن الخزف لم يعد حكرا على الرجال، مشيدة، في هذا السياق، بتزايد انخراط النساء الحرفيات اللواتي يساهمن، من خلال إبداعهن وروح الابتكار التي يتحلين بها، في إثراء وتحديث المنتجات التي تقترحها التعاونية.
وعلى غرار هذه التعاونية الطموحة وغيرها من البنيات المماثلة على مستوى إقليم آسفي، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التزامها بدعم النسيج التعاوني، خاصة من خلال برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، عبر تشجيع مختلف المبادرات والمشاريع ذات القيمة المضافة العالية.
وتجسد قصة نجاح هذه التعاونية بوضوح فعالية تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى تثمين الخبرات المحلية من أجل تعزيز إحداث فرص الشغل والإدماج السوسيو-اقتصادي، لاسيما في صفوف النساء والشباب.

























































