المذكرة السياحية
احتضنت مدينة طنجة، اليوم الخميس، المرحلة الثامنة والأخيرة من الجولة الثالثة لـ”جهويات الاستثمار” التي تنظمها مجموعة البنك الشعبي المركزي، وهو موعد مخصص لتعزيز الاستثمار المنتج وتقوية مواكبة المقاولات.
وتندرج هذه الجولة، التي انطلقت في 16 فبراير الماضي، في إطار التفعيل العملي للميثاق الجديد للاستثمار ودينامية إنعاش الاستثمار الخاص، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز إدماج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ضمن هذا الورش.
وأكدت الرئيسة المديرة العامة لمجموعة البنك الشعبي المركزي، نزيهة بلقزيز، بهذه المناسبة، أن اختيار طنجة لاحتضان المحطة الأخيرة من دورة 2026 يفرض نفسه بشكل طبيعي، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الجهة في التنمية الاقتصادية للمملكة، مبرزة المؤهلات العديدة التي تزخر بها المنطقة، لاسيما المركب المينائي طنجة المتوسط، وحيوية نسيجها الصناعي وانفتاحها على الأسواق الدولية.
وبمناسبة الاحتفال بمرور مائة سنة على تأسيس مجموعة البنك الشعبي المركزي، أكدت بلقزيز على مواصلة البنك لالتزامه التاريخي بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، من خلال مواكبة المقاولات بمختلف أحجامها ودعم روح المبادرة.
في هذا السياق، سلطت الضوء على الآليات التي وضعتها المجموعة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع، خاصة عبر مراكز “المقاول الشعبي”، مشيرة إلى أن افتتاح المركز الجديد بطنجة يعكس إرادة البنك في تعزيز دعمه لريادة الأعمال والاقتصاد الحقيقي.
وأضافت المسؤولة أن “جهويات الاستثمار” تطمح إلى تجاوز إطار مجرد تظاهرة، عبر تشجيع حوار بناء بين المقاولات ومختلف الفاعلين في مجالات التمويل والاستثمار والمواكبة، مجددة رغبة المجموعة في المساهمة في خلق بيئة ملائمة للاستثمار، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وكذا مشاريع منتجة للقيمة والنمو المستدام وفرص الشغل، بما يخدم تنمية المجالات الترابية والاقتصاد الوطني.
من جهته، أوضح ادرﻳﺲ ﺑﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم ﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ اﻟﺒﻨﻜﻴﺔ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺸﻌﺒﻲ اﻟﻤﺮﻛﺰي أن هذا اللقاء يهدف إلى تسريع دينامية الاستثمار على المستوى الجهوي، عبر تقريب المقاولات من آليات المواكبة والتمويل والدعم التي توفرها المجموعة وشركاؤها من القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن اختيار جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لاحتضان المحطة الختامية لهذه الجولة يعكس مكانتها كقطب اقتصادي رئيسي، بفضل موقعها الاستراتيجي ومركب طنجة المتوسط وتنوع نسيجها الإنتاجي.
وخلال تقديم حصيلة المراحل السبع الأولى من هذه الجولة، أفاد بن سماعيل بأن أكثر من 1000 مقاولة شاركت في الجلسات العامة، كما تم تنظيم حوالي 1200 لقاء ثنائي بين الفاعلين الاقتصاديين، مما مكن من تحديد 636 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية تفوق 10 ملايير درهم.
وأكد في هذا الإطار التزام المجموعة بدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي تمثل أكثر من 95 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني، عبر حلول مواكبة ملائمة، وتعزيز شبكة مراكز “المقاول الشعبي”، إضافة إلى عرض تمويلي يستجيب لحاجيات الاستثمار والتجارة الدولية وإزالة الكربون وتطوير المقاولات.
من جانبه، أبرز رئيس مجلس إدارة البنك الشعبي لطنجة-تطوان، محمد الحيمر، أن هذا اللقاء يكتسي رمزية قوية بعد نجاح المحطات السابقة المنظمة بمختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أن اختيار طنجة لاختتام الجولة يعكس الدور الريادي الذي تلعبه الجهة في دينامية الاستثمار الوطني، بفضل مؤهلاتها واقتصادها المتنوع القائم على قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية تعزز صمودها، وجاذبيتها، و تنافسيتها.
كما توقف عند الدور التاريخي للبنك الشعبي لطنجة-تطوان في مواكبة حاملي المشاريع والمقاولين بالجهة، مجددا التزام المؤسسة بمواصلة دعم الاقتصاد الجهوي ومساندة مبادرات الاستثمار عبر تمويل المشاريع والمساهمة في تعزيز التنمية الترابية.
بدوره، أكد رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر مورو، أن هذا اللقاء يندرج ضمن الدينامية الوطنية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة تعزيز الاستثمار المنتج وتقوية دور القطاع الخاص.
وأوضح أن الجهة جعلت من الاستثمار أولوية ضمن برنامجها للتنمية الجهوية، خاصة من خلال تطوير المناطق الصناعية ومناطق الأنشطة الاقتصادية، وإطلاق صندوق الاستثمار الجهوي (Nordev)، المخصص لمواكبة حاملي المشاريع وتسهيل الولوج إلى التمويل وتعزيز جاذبية المجال الترابي.
أما المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لطنجة-تطوان-الحسيمة، ياسين التازي، فأكد أن اللقاء يشكل فرصة للتعريف أكثر بالآليات المخصصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي جاء بها الميثاق الجديد للاستثمار، موضحاً أن هذه الآليات تهدف إلى تحفيز خلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، ودعم تطوير الأنشطة ذات الأولوية والقيمة المضافة العالية، مع تشجيع المستثمرين على الاستفادة منها بالكامل، من أجل تعزيز تمويل وتطوير واستدامة مشاريعهم.
وشهدت أشغال هذا اليوم تنظيم مائدتين نقاشيتين حول موضوعي “آليات دعم الاستثمار” و”تشجيع الصادرات والانتقال الطاقي”، بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين وممثلين عن هيئات التمويل، تلتها ورشات تطبيقية.
ومكنت هذه اللقاءات من تقديم مختلف آليات الدعم والتمويل المتاحة أمام المقاولات، وتسليط الضوء على الفرص التي يوفرها الميثاق الجديد للاستثمار، وتعريف حاملي المشاريع بالآليات الكفيلة بتسهيل انفتاحهم الدولي وتعزيز تنافسيتهم ومواكبة انتقالهم نحو اقتصاد أكثر استدامة.
كما تميز هذا اللقاء بتوقيع البنك الشعبي لطنجة-تطوان اتفاقيتي شراكة؛ الأولى مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وتهدف إلى تعزيز التعاون من أجل مواكبة المقاولات في مشاريع التطوير والاستثمار والتحول، وتشجيع إحداثها ونموها وهيكلتها، بما يعزز الإدماج المالي وتعميم التعاملات البنكية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
أما الاتفاقية الثانية، فقد تم توقيعها مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وشركة “مغرب مساعدة الدولية”، وستتيح للمقاولات المنخرطة في الغرفة استفادة جميع موظفيها من عرض متكامل لخدمات المساعدة بشروط تفضيلية.
وقد جابت هذه الجولة سبع مدن أخرى بالمملكة، وهي العيون وأكادير ومراكش والدار البيضاء والرباط وفاس والناظور، في تجسيد لرغبة المجموعة في تعزيز القرب والتغطية الترابية لفائدة المقاولات بمختلف جهات المملكة.
وفي كل محطة، تم تنظيم جلسات موضوعاتية وورشات عملية وحصص للتشخيص الشخصي، إضافة إلى لقاءات ثنائية بين الفاعلين الاقتصاديين، مما أتاح لحاملي المشاريع فرصة التواصل المباشر مع الشركاء المؤسساتيين وخبراء مجموعة البنك الشعبي المركزي.

























































