ورزازات/تنمية بشرية: التعاونيات رافعة قوية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية

المذكرة السياحية

نظمت عمالة إقليم ورزازات، يوم الأربعاء، زيارات ميدانية لعدد من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية المنجزة في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ولا سيما في إطار برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”.

وشارك في هذه الزيارات ممثلو اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية وشركاء محليون، حيث جرى تنظيم لقاءات تفاعلية مع أعضاء عدد من التعاونيات، تقاسموا خلالها شهادات حية حول أنشطتهم، وأثر المشاريع المدعومة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين.

وأكد عدد من أعضاء التعاونيات، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المشاريع التي حظيت بدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مكنتهم من الرفع من مداخيلهم، وتحسين أوضاعهم المالية، والمساهمة بشكل فعال في تدبير شؤون أسرهم.

وفي هذا السياق، تشكل تعاونية “كوروزا” (COROSA) المتخصصة في تربية الماعز وإنتاج جبن الماعز، نموذجا بارزا لأثر برامج الدعم والمواكبة التي توفرها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على مستوى إقليم ورزازات.

وأُحدثت هذه التعاونية سنة 2008 بجماعة تماسينت، وهي متخصصة في تثمين الحليب المنتج بنسبة 100 في المائة من الماعز وتحويله إلى أجبان طرية، حيث أصبحت فضاء حقيقيا لدعم النساء القرويات وتحسين مداخيلهن، باعتبار أن تربية الماعز تشكل مصدر رزقهن الرئيسي.

وأوضحت مؤسسة تعاونية “كوروزا”، حسنية الكنّوبي، أن المشروع يهدف إلى إرساء سلسلة إنتاج متكاملة، تنطلق من دعم النساء المربيات للماعز، مرورا بجمع الحليب وتحويله، وصولا إلى تسويق منتجات عالية الجودة تستجيب للمعايير الصحية.

وأضافت أن التعاونية تنتج تشكيلة متنوعة من مشتقات حليب الماعز، تشمل الجبن الطري، وجبن “توم” المصنوع من حليب الماعز، واليوغورت الطبيعي، والجبن المنكه بالأعشاب والثوم.

وأكدت السيدة الكنّوبي أن هذا المشروع، بفضل الدعم والمواكبة اللذين توفرهما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أصبح يستفيد منه حاليا أكثر من 350 امرأة قروية، من خلال برامج التكوين والتأهيل، وتحسين تقنيات التربية والإنتاج، وضمان تسويق الحليب ومشتقاته.

وعلى غرار هذه التعاونية، التي حققت مسارا ناجحا، تجسد تعاونية “ابتسامات الخير” بدورها الأثر الإيجابي لمواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وقد أُسست هذه التعاونية من قبل مجموعة من الشباب في وضعية إعاقة، تمكنوا من تجاوز مختلف التحديات وإثبات قدرتهم على الإنتاج والمساهمة في التنمية المحلية، مبرزين روحا عالية من الصمود والإرادة، ومؤكدين قدرتهم على خلق القيمة، وتطوير أنشطة إنتاجية، والمساهمة الفاعلة في الدينامية التنموية المحلية.

وقالت منسقة تعاونية “ابتسامات الخير”، حسناء شابابي، في تصريح مماثل، إن “التعاونية تمثل تجربة اجتماعية واعدة في مجال الإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، ولا سيما الفتيات، وذلك بفضل الدعم والتأطير اللذين توفرهما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذا الورش الملكي الرامي إلى تعزيز التمكين الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة”.

وأضافت أن أعضاء التعاونية استفادوا من تكوينات تطبيقية في مجال الزراعة البيولوجية للنباتات الطبية والعطرية، وتقنيات تثمين هذه النباتات وتحويلها إلى منتجات طبيعية قابلة للتسويق، وذلك في إطار برنامج “أوراش”.

وساهم الدعم المتواصل الذي توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الإقليم، بشكل كبير، في تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، وإحداث فرص شغل مستدامة، إلى جانب تثمين الموارد المحلية والمعارف التقليدية.

ومن جهتها، أكدت رئيسة مصلحة تحسين الدخل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي بالعمالة أن الاحتفاء باليوم الدولي للتعاونيات يشكل مناسبة لتسليط الضوء على منجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة التعاونيات، وعلى أثرها الإيجابي في تحسين مداخيل الفئات الهشة، لاسيما بالوسط القروي.

وأوضحت أن إقليم ورزازات حقق، خلال المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2026)، نتائج جد إيجابية في تنفيذ البرنامج المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأضافت أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، بشراكة مع عدد من الفاعلين المحليين والوطنيين، عبأت استثمارات بلغت 31 مليون درهم، مكنت من دعم أكثر من 77 مشروعا يشمل مختلف القطاعات الإنتاجية، إلى جانب أكثر من 395 تعاونية ومجموعة ذات النفع الاقتصادي.