بولمان: التوجيهات الملكية السامية تجعل من القطاع التعاوني رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة

المذكرة السياحية

تم، الإثنين ببولمان، تسليط الضوء على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعزيز دور التعاونيات في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وذلك خلال لقاء تواصلي نظمته اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية احتفاء باليوم العالمي للتعاونيات.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الكاتب العام لعمالة إقليم بولمان، نور الدين حيدر، أن التوجيهات الملكية السامية تروم تمكين مختلف الفئات من الاندماج في الدورة الاقتصادية، وتعزيز مكانة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كخيار استراتيجي لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وأوضح أن إقليم بولمان يشهد، على غرار باقي أقاليم المملكة، دينامية متواصلة في مجال إحداث وتطوير التعاونيات، التي تنشط في قطاعات متنوعة، من بينها الفلاحة، والصناعة التقليدية، وتثمين المنتجات المجالية، والخدمات، والسياحة، وغيرها من المجالات الواعدة.

وأضاف أن هذا القطاع، رغم ما حققه من مكتسبات، لا يزال يواجه عددا من التحديات المرتبطة أساسا بتعزيز الحكامة، والرفع من القدرات التدبيرية، وتحسين جودة المنتجات، وتطوير آليات التسويق، والاستفادة من الرقمنة، إلى جانب توسيع الولوج إلى التمويل والأسواق.

وأكد السيد حيدر أن التجارب الدولية أثبتت أن التعاونيات ليست مجرد إطار لممارسة نشاط اقتصادي، بل تشكل مدرسة لترسيخ قيم التعاون والثقة والمواطنة، وآلية فعالة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة النساء والشباب والأشخاص في وضعية هشاشة، من خلال خلق فرص الشغل، وتثمين الموارد المحلية، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل.

واعتبر أن هذا اللقاء التواصلي يشكل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب، والوقوف على الإكراهات التي تواجه التعاونيات، والاستماع إلى انتظاراتها، والعمل على بحث السبل الكفيلة بمواكبتها ودعمها عبر التنسيق بين مختلف المتدخلين والشركاء، بما يعزز النسيج التعاوني ويرفع من مردوديته الاقتصادية والاجتماعية.

من جهته، أبرز المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة فاس-مكناس، عمر عبد المنعم، الدينامية المتواصلة التي يشهدها القطاع التعاوني على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أن عدد التعاونيات المسجلة بالسجل المركزي بلغ، إلى غاية منتصف يونيو 2026، ما مجموعه 69 ألفا و193 تعاونية، مقابل 65 ألفا و315 تعاونية خلال الفترة السابقة، تضم 825 ألفا و754 منخرطا، من بينهم 280 ألفا و772 امرأة، أي ما يقارب 34 في المائة من مجموع المنخرطين، إضافة إلى 18 ألفا و512 شابا من حاملي الشهادات.

وأضاف أن جهة فاس-مكناس تواكب هذه الدينامية، حيث تضم 6616 تعاونية تضم 65 ألفا و881 منخرطا، من بينها 761 تعاونية نسائية تضم 6804 متعاونات، فضلا عن 360 اتحادا تعاونيا.

وسجل أن إقليم بولمان يحتل مكانة بارزة ضمن النسيج التعاوني الجهوي، إذ يضم 1055 تعاونية تضم 9669 منخرطا، بما يمثل حوالي 15 في المائة من مجموع التعاونيات على مستوى جهة فاس-مكناس.

وأشار المسؤول الجهوي إلى أن مكتب تنمية التعاون انخرط في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام من 3 في المائة إلى 8 في المائة، والمساهمة في إحداث 50 ألف منصب شغل سنويا في أفق سنة 2035، وذلك عبر تطوير منظومة متكاملة ترتكز على الحكامة والرقمنة وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات والمجالات الترابية ذات الأولوية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بولمان، أسماء بنسعيد، أن التعاونيات أضحت تشكل “رافعة أساسية للسلم الاجتماعي والتنمية المحلية”، بفضل مساهمتها في خلق فرص الشغل، وتحسين الدخل، وترسيخ قيم التضامن.

وأضافت أن شعار الاحتفال باليوم الدولي للتعاونيات لهذه السنة، “التعاونية رافعة للسلام عبر تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة والاندماج الاقتصادي”، يعكس المكانة المحورية التي بات يحتلها العمل التعاوني داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

وأبرزت الدور الجوهري الذي تضطلع به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم ومواكبة التعاونيات، خاصة في إطار برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، ولاسيما محوره المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشيرة إلى أن تدخل المبادرة لا يقتصر على توفير التجهيزات والمعدات، وإنما يشمل أيضا المواكبة المستمرة لحاملي المشاريع، انطلاقا من مرحلة بلورة الفكرة وتطويرها، وصولا إلى إحداث المشروع وضمان استمراريته ونجاحه.

من جهتها، أشادت يامنة شاكر، رئيسة تعاونية “الأيادي المبتكرة بأوطاط الحاج، المتخصصة في فن النسيج وحياكة الزربية التقليدية اليدوية، بالدعم الذي استفادت منه التعاونية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2024، والذي مكنها من اقتناء تجهيزات وآلات حديثة ساهمت في تطوير المشروع وتحسين جودة الإنتاج.

وأكدت أن ما حققته التعاونية من نتائج يعكس تضافر الإرادة الذاتية مع الدعم المؤسساتي الموجه للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين المهارات الحرفية المحلية.

وشكل هذا اللقاء التواصلي، الذي عرف مشاركة مختلف المتدخلين والفاعلين في القطاع، مناسبة لتسليط الضوء على المنجزات التي حققها إقليم بولمان في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتجديد التأكيد على أهمية العمل التعاوني باعتباره رافعة للتنمية المحلية، وآلية لتعزيز العدالة الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة الشباب والنساء والفئات الهشة.