المذكرة السياحية
نظمت أكاديمية المملكة المغربية، اليوم الأربعاء بالرباط، لقاء تكريميا للناقد الأدبي أحمد اليبوري، وذلك تحت عنوان “من قراءة النص إلى قراءة العالم: في تجربة الدرس الأدبي عند أحمد اليبوري”.
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف حضور شخصيات من المجالين الأكاديمي والأدبي، فرصة للتأمل في التجربة الفكرية والنقدية للأستاذ اليبوري واستحضار مساهماته في تطوير البحث الأدبي وتكوين أجيال من الباحثين والدارسين، فضلا عن إبراز الدور الذي اضطلعت به أعماله في توسيع آفاق القراءة النقدية وربط النصوص الأدبية بأسئلتها الثقافية والاجتماعية والتاريخية.
كما ناقش المشاركون في الفعالية التحولات العميقة التي شهدتها الدراسات الأدبية خلال العقود الأخيرة، انطلاقا من فكرة تعتبر الأدب مجالا معرفيا يتيح فهم الإنسان والمجتمع والثقافة إلى جانب استكشاف آليات إنتاج المعنى وبناء التمثلات والتفاعل مع التحولات التي يعرفها العالم المعاصر.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، الدور الذي اضطلع به السيد اليبوري في تجديد الدرس الأدبي الحديث بالجامعة المغربية، عبر “نقله من الشرح المدرسي إلى أفق التحليل، وجعله من الرواية والقصة والنص الشعري فضاءات لفهم المجتمع ومختبرات لتحولات الوعي”، مشيرا إلى أنه تعامل مع الأدب باعتباره مدخلا إلى الإنسان وإلى التاريخ.
وأضاف السيد لحجمري أن المشروع النقدي للأستاذ أحمد اليبوري يقوم على توازن دقيق بين المنهج والحس، وبين المعرفة الأكاديمية والضمير الثقافي، إذ أنه كان يعرف أن النقد الحقيقي يحتاج إلى أدوات، ويحتاج بالقدر نفسه إلى إنصات وإلى معرفة بالنص وبما يتجاوز النص.
وقال إن الأستاذ أحمد اليبوري آمن بأن الجامعة المغربية تستطيع أن تنتج معرفة حديثة من داخل أسئلتها، وأن تنفتح على المناهج الجديدة من غير أن تفقد صلتها بسياقها الثقافي واللغوي والتاريخي، مضيفا أن “انفتاحه ظل واعيا، وقراءته للنصوص ظلت قادرة على الجمع بين التحليل العميق والإحساس الرفيع”.
وفي هذا السياق، استحضر السيد لحجمري عددا من الأسماء التي منحت الدرس الأدبي المغربي هيبته ومكانته، مثل محمد برادة، وإبراهيم السولامي، وعباس الجراري، ومحمد بنشريفة، ومحمد السرغيني، والتي أسهمت في بناء أفق الجامعة المغربية الحديثة، وفتحت أمام الطلبة والباحثين مسالك جديدة في القراءة والـتأويل والبحث.
من جهته، توقف الروائي والشاعر محمد الأشعري في شهادته عند مسار أحمد اليبوري في اتحاد كتاب المغرب، بالإضافة إلى إشرافه على عدد من المجلات أسهم من خلالها في فتح باب النشر لأجيال من الباحثين الشباب من مختلف المعاهد والكليات، مشيرا إلى أنه كان دائما حريصا على ترسيخ جسور متصلة بين الأجيال والكتاب.
وقال السيد الأشعري إن الأستاذ أحمد اليبوري يعتبر” علما من أعلام الدرس الأدبي في الجامعة المغربية، إذ يحمل في رصيده تجربة تربوية كبيرة يتداخل فيها البعد التربوي بالوطني، كما يعد أحد المثقفين الأكثر اهتماما بالنص الأدبي المغربي شعرا ونثرا”، معتبرا إياه “مرجعا للتقييم والتثمين، وسبيلا للدفع بالنصوص الأدبية إلى سطح الاهتمام العام”.
من جهته، استحضر الباحث عبد الفتاح الحجمري، وهو في الوقت ذاته أحد طلبة الأستاذ اليبوري، بعض المواقف التي ميزت المسار التدريسي في كلية الآداب بالرباط، مشيرا إلى أسلوبه الفريد في إدارته للمحاضرات، من خلال الاستماع بإنصات لأسئلة الطلبة وترسيخ مهارة التحليل لديهم، مضيفا أن الأستاذ اليبوري لم يمنح طلبته معارف جاهزة، بل منحهم “طريقة في التفكير وأدبا في السؤال واحتراما للحقيقة”.
وتميز هذا اللقاء بتنظيم جلسة علمية قُدمت خلالها عروض تناولت مواضيع “أحمد اليبوري وأسئلة النقد الجديد” للأستاذ سعيد بنكراد، و”الدراسات الأدبية والإنسانية الرقمية” بقلم سعيد يقطين، فضلا عن مقاربة نجيب العوفي لـ”بصمة اليبوري النقدية”، وقراءة شعيب حليفي في “أحمد اليبوري وسيرة التأسيس النقدي بالمغرب”.























































