المذكرة السياحية
نظم اليوم الأربعاء بالسجن المحلي الجديد بابن جرير 2، حفل رسمي بمناسبة الذكرى ال18 لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وشكل هذا الاحتفال، الذي ترأسه المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك، بحضور على الخصوص، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل هشام ملاطي، وعامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان، وممثلي السلطة القضائية والمصالح الأمنية وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، مناسبة للاحتفاء بموظفات وموظفي القطاع والتضحيات التي يقدمونها في سبيل ضمان أمن المؤسسات السجنية وسلامة نزلائها.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن هذه الذكرى تشكل مناسبة لاستحضار مسار حافل بالعطاء، والتوقف عند محطة جديدة من مسار التحديث والإصلاح الذي يشهده هذا القطاع في سياق وطني متسارع التحولات على مستوى السياسة الجنائية وأدوار المؤسسات السجنية.
وأبرز الطابع الخاص لهذه الذكرى لتزامنها هذه السنة مع افتتاح السجن المحلي الجديد بابن جرير 2 الذي يشكل إضافة نوعية للخريطة السجنية الوطنية، وتجسيدا ونموذجا ملموسا للرؤية الاستراتيجية الرامية إلى تحديث الفضاء السجني وأنسنته، وتعزيز شروط الأمن، وتوفير بيئة ملائمة لإعادة التأهيل والإدماج.
وأضاف أن ذكرى هذه السنة يتم تخليدها أيضا بحدث استثنائي يتمثل في إصدار القانون رقم 74.24 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج والتي ستشكل نقلة نوعية في تدبير الشأن الاجتماعي للموظفين والمتقاعدين وأسرهم وحاضنة لهم عبر مواكبة مختلف احتياجاتهم بما يعزز بيئة عمل محفزة وروح الانتماء وترتقي بجودة الأداء.
وأكد السيد التامك أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج استطاعت أن تقطع مع الصور النمطية السلبية حول السجون، حيث عملت على التوفيق بين متطلبات الأمن والانضباط ومهام الإصلاح وإعادة الإدماج، مع الحرص على جعل المؤسسة السجنية فضاء وورشا للإصلاح والتقويم، وحلقة أساسية في المنظومة الأمنية والحقوقية للمملكة تماشيا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي وضع كرامة السجين وحقوقه في صلب بناء دولة الحق والقانون.
كما أبرز التحول العميق في تدبير القطاع وفق رؤية استراتيجية قائمة على التدرج في الإصلاح والانفتاح على التجارب المقارنة، واعتماد مقاربة شمولية توازن بين البعدين الأمني والإنساني والتأهيلي.
وسعيا منها لإرساء إدارة سجنية أكثر فعالية وشفافية، يضيف السيد التامك، عملت المندوبية العامة على اعتماد مقاربات عصرية في التدبير ترتكز على الحكامة والنجاعة، من خلال تحديث التنظيم الهيكلي الذي تم اصداره خلال هذه السنة، وتعزيز استعمال الوسائل التكنولوجية في التتبع الإداري وتدبير المعطيات ودعم اتخاذ القرار، مع توسيع الشراكات والتعاون على المستويين الوطني والدولي بهدف بناء منظومة سجنية حديثة بمعايير دولية.
وأشار من جهة أخرى، إلى أن التطور الملموس الذي عرفته المنظومة السجنية بالمغرب وانفتاحها جعلها محط اهتمام دولي متزايد تجلى في تقديم عدة بلدان لطلبات عقد شراكات مع المندوبية العامة خاصة منها الإفريقية، مؤكدا على أن الرهان اليوم يمتد إلى بناء إدارة سجنية حديثة، منفتحة وفعالة، تجعل من الأمن ركيزة، ومن الإصلاح غاية، ومن كرامة الإنسان مبدأ ثابتا لا يقبل المساومة.
كما شدد على مواصلة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج العمل على تطوير استراتيجيتها من أجل مواكبة التحديات الجديدة، وتعزيز شراكاتها مع مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وهيئات قضائية وفاعلين من المجتمع المدني، بهدف دعم جهودها لأنسنة المؤسسات السجنية وتعزيز أمنها ودعم برامج التأهيل لإعادة الإدماج، مع مواصلة ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة القائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين جودة الخدمات.
وتميز هذا الحفل بعرض فيلم مؤسساتي حول المجهودات المبذولة لتحسين ظروف عمل موظفي المؤسسات السجنية، وعرض شريط موجز عن السجن المحلي بابن جرير 2، وتكريم الموظفين المتميزين وآخرين منعم عليهم بأوسمة ملكية إلى جانب الفريق الفائز بالبطولة الوطنية لكرة القدم المصغرة، فضلا عن تقديم عرض لفرقة الحماية والتدخل يحاكي سيناريو محاولة الفرار من مؤسسة سجنية، واستعراض عسكري من أداء موظفي وموظفات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
كما عرف الحفل توقيع اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، تهدف إلى دعم تنزيل العقوبات البديلة بالمغرب من خلال التوعية والتدريب والدعم العملياتي بما يساهم في تعزيز فعالية النظام العقابي والقدرات المؤسساتية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وفي ختام هذا الحفل تم القيام بزيارة ميدانية لمختلف مرافق السجن المحلي الجديد ابن جرير 2 ، المشيد على مساحة إجمالية تبلغ 182 ألف و500 متر مربع بطاقة استيعابية تقدر ب2836 سرير.


























































