أيمن سلطان:طاقة شبابية في خدمة صون فن “عبيدات الرمى” وتجديده

المذكرة السياحية

يبرز الشاب أيمن سلطان كأحد الوجوه الصاعدة في فن “عبيدات الرما”، مجسدا صورة معبرة لجيل جديد منخرط بعزم في صون هذا الموروث الشعبي المغربي، وفق رؤية فنية تمزج بانسجام بين الأصالة ومتطلبات الحداثة.

وفي سن لا تتجاوز 20 عاما، يتميز أيمن باعتباره واحدا من أصغر “المقدمين” في هذا الفن التراثي على الصعيد الوطني.

ومن خلال تجربة مبكرة مكنته من التعمق في خصوصيات هذا اللون الإبداعي وأسسه، صقل هذا الشاب موهبته داخل المدرسة التقليدية على يد “شيخه” الشرقي حنيف، خليفة الشيخ البشير، مع انفتاحه، في الوقت ذاته، على آليات التدبير الفني الحديثة والسينوغرافيا.

وتتجاوز مقاربة هذا الفنان الشاب مجرد الأداء، لتعكس وعيا عميقا بضرورة تحصين هذا الموروث من كل أشكال التبسيط أو التنميط.

ويتجسد هذا الالتزام في عمل متواصل على إغناء المضامين وإعادة ابتكار العروض الركحية، بما يضمن استدامة هذا الفن وتعزيز جاذبيته لدى الأجيال الشابة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد أيمن سلطان أن قيادة فرقة في هذه السن المبكرة مسؤولية كبيرة تتطلب الانضباط والتفاني، مشيرا إلى أن مفتاح النجاح يكمن في العناية الدقيقة بالصورة الفنية، سواء تعلق الأمر بجودة الأداء الموسيقي، أو أناقة اللباس، أو الانسجام البصري للعرض.

وبدافع الطموح الكبير الذي يحركه، دعا أيمن إلى تحرير فن “عبيدات الرما” من الانحصار في دائرة الاحتفالات المحلية، والانفتاح به على فضاءات إبداعية أرحب، بما يعزز إشعاعه على الساحة الفنية الوطنية ويفتح له آفاقا نحو العالمية، مع الحفاظ على خصوصيته الثقافية.

وانطلاقا من هذه الرؤية، استطاعت “فرقة أيمن سلطان”، التي رأت النور قبل أربع سنوات بمنطقة الزيايدة بإقليم بنسليمان، أن تفرض حضورها في الساحة الفنية الشعبية، من خلال عروض تعيد تقديم الإيقاعات التقليدية ضمن توزيع جماعي متناغم.

وتتكون هذه المجموعة الموسيقية من سبعة أعضاء يتقنون العزف على آلات عريقة، من قبيل البندير والتعريجة والمقص، لتقديم باقة من الأغاني التراثية التي تستلهم مواضيعها من المعيش اليومي والبيئة القروية، مع إبراز العادات والتقاليد المحلية.

ويشكل الزي التقليدي المغربي، بما يحمله من دلالات جمالية وثقافية، دعامة أساسية لهذه الهوية البصرية، إذ يضفي على عروض الفرقة بعدا تعبيريا ورمزيا.

وتحظى الفرقة، بفضل هذا العمل الدؤوب، بشهرة متنامية على الصعيد الوطني، تعززت بمشاركات لافتة في عدد من المهرجانات والمواسم والتظاهرات الكبرى، حيث نجحت في استقطاب جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.

وتندرج هذه الدينامية الشبابية في سياق الاهتمام المؤسساتي المتزايد بفن “عبيدات الرما”، حيث تحتضن مدينة خريبكة المهرجان السنوي المخصص له، وهو حدث يكرس مكانة هذا الفن باعتباره جوهرة من جواهر التراث اللامادي، ورافعة أساسية لترسيخ الهوية الثقافية المغربية.

ويجسد المسار المتفرد لأيمن سلطان وفرقته تحولا نوعيا في التعاطي مع الفنون الشعبية، تحول قوامه التوفيق بين الوفاء للأصول والانفتاح المدروس على آفاق التجديد، باعتباره السبيل الأنجع لضمان استمرارية هذا الموروث في مواجهة التحولات الراهنة.