المذكرة السياحية
جرى، مساء اليوم الثلاثاء بفيلا الفنون بالدار البيضاء، افتتاح معرض “أوراق تتفتح في غابة” للفنان التشكيلي إلياس السلفاتي، بحضور ثلة من الفنانين والنقاد وعشاق الإبداع المعاصر.
ويقدم هذا المعرض، الذي يتواصل إلى غاية 31 ماي المقبل، تجربة بصرية وفكرية تمزج بين الذاكرة والبحث التشكيلي المعاصر، مستلهمة من مرجعية تاريخية تعود إلى إقامة هنري ماتيس بمدينة طنجة سنة 1912، التي شكلت لحظة تحول في مساره الإبداعي.
ومن هذا الأفق، يستعيد السلفاتي أثر تلك التجربة، لا بوصفه مجرد استحضار توثيقي، بل كمدخل لإعادة التفكير في العلاقة بين المكان والذاكرة والصورة.
وتتمحور أعمال المعرض حول ثيمة “النافذة” باعتبارها عنصرا بصريا ومفاهيميا، يتجاوز دوره التأطيري ليصبح أداة للتأمل في العالم وفي الذات معا. ففي لوحات يغلب عليها التوتر اللوني والتحولات الشكلية، تنبثق كائنات غامضة، تلامس أحيانا رمز الحصان، أحد العناصر المتكررة في تجربة الفنان، ما يمنح الأعمال بعدا تأويليا مفتوحا.
وبهذه المناسبة، أعرب السلفاتي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادته لإقامة هذا المعرض بالدار البيضاء، التي لم يعرض فيها منذ سنة 2014، مشيرا إلى أن الفرصة التي أتاحتها له مجموعة مدى لعرض أعماله بفضاء فيلا الفنون تشكل محطة مهمة في مساره الفني.
وأوضح أن هذا المعرض، الذي يحمل عنوان “الحلم مع ماتيس”، تم تطويره بتعاون مع القيّم الفني جمال عبد الناصر، حيث تم الاشتغال على تصور فني متكامل يجمع مختلف مكونات التجربة التشكيلية.
من جانبه، أوضح عبد الناصر، في تصريح مماثل، أن المعرض يتميز بطابعه الخاص، ويعكس تجربة فنية امتدت لأزيد من عشرين سنة ضمن أسلوب متفرد بعالمه الخاص.
وأضاف أن موضوع الغابة وكل ما يرتبط بعالم الكائنات الحية ظل محورا أساسيا ومتكررا في أعمال الفنان طيلة مسيرته، مشيرا إلى أن هذا المعرض يمثل نوعا من الذروة في هذا المسار، حيث تم الحرص على جمع مختلف مقاربات هذا الموضوع، من خلال الرسم والتلوين والنحت.
وأكد أن المعرض يكشف عن غنى وتنوع في طرق استكشاف هذا الموضوع، مبرزا أنه يحمل بعدا إضافيا يرتبط بجذور الفنان في مدينة طنجة، وعودته للاستقرار بها بعد تجربة في مدن أوروبية، من بينها باريس ومدريد.
وأشار إلى أن الفنان يستحضر أيضا أثر هنري ماتيس، الذي أقام بطنجة في الفترة ما بين 1912 و1918، حيث يعمل على خلق نوع من التوازي الفني والزمني بين تجربته وتجربة هذا الفنان العالمي، من خلال أعمال، من بينها عمل فيديو يوثق عودته إلى الفضاء الذي أقام فيه ماتيس.
ويقدم “أوراق تتفتح في غابة” تجربة حسية تقوم على تداخل العزلة والانفتاح، حيث تتحول اللوحة إلى فضاء للمقاومة الجمالية في مواجهة تسطيح الرؤية المعاصرة.
كما يطرح المعرض، من خلال لغته التشكيلية، سؤالا حول قدرة الفن على إعادة ابتكار نظرتنا إلى الواقع، في زمن تتسارع فيه التحولات وتتشابه فيه الصور.


























































