مؤتمر دولي بوجدة يستشرف تحولات النظام الدولي

المذكرة السياحية

ينظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، يومي 17 و18 أبريل الجاري، مؤتمره الدولي الثاني عشر، بمشاركة باحثين وخبراء وأكاديميين من المغرب والخارج، للانكباب على استشراف عميق للتحولات التي يعرفها النظام العالمي على عدة مستويات.

ويندرج هذا المؤتمر، المنظم تحت شعار “القوة والاقتصاد والقيم في عالم متغير: تحولات النظام الدولي وإعادة تشكل المراكز العالمية”، في إطار الدينامية العلمية والفكرية للمركز، وحرصه على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر.

وحسب المنظمين، يهدف المؤتمر إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول التحولات المتسارعة للنظام الدولي، واستشراف الأدوار الممكنة للعالم العربي والإسلامي، فضلا عن فتح آفاق التفكير في سبل تحقيق توازن بين رهانات القوة والتنمية والقيم.

وأشار المتدخلون في افتتاح هذا الملتقى العلمي إلى أن هذه التظاهرة تأتي في سياق دولي يتسم بتحولات عميقة على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية والقيمية.

وأبرزوا أن هذا التحول الجيو-سياسي يتقاطع مع تحول اقتصادي ومالي وتكنولوجي لا يقل عمقا، يتمثل في انتقال مركز ثقل الصراع العالمي من الإيديولوجيا نحو عالم الاقتصاد، كما تشهد على ذلك حالة التنافس المحتدم على سلاسل الإنتاج والقيمة العالمية، والتكنولوجيات المتطورة، والتحكم في الممرات اللوجستية والموارد الاستراتيجية وأدوات القوة المالية.

وأضافوا أن الأبعاد الجيو-سياسية للتغير المناخي وندرة الموارد (خاصة المياه، الطاقة، المواد الأولية النادرة)، تتفاقم لتصبح عنصرا حاسما في إعادة تعريف علاقات الاعتماد المتبادل والتبعية بين الشمال والجنوب.

وسجل المتحدثون أنه وبموازاة مع هذه التحولات “الصلبة” في خرائط القوة والاقتصاد، تعرف البنى القيمية والمرجعيات الثقافية وأسئلة المعنى والانتماء “اهتزازا” عميقا تحت تأثير الثورة الرقمية وتوالي الأزمات العالمية.

وفي هذا السياق، أكد المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، محمد مباركي، أن القيم هي معالم تتجدد باستمرار، مشيرا إلى أن دور المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، وحتى الأسر، أضحى حاسما ليس فقط في نقل القيم، بل في تجديدها وتأطيرها أيضا.

كما أوضح أن المغرب يقدم، في قلب هذه التحولات، نموذجا متميزا، مبرزا أنه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، استطاعت المملكة بناء نموذج متوازن يعزز التعددية، بكل أبعادها، وينشر قيم الاعتدال والتسامح والحوار.

وقال السيد مباركي إن “هذا الاختيار ليس ثقافيا فحسب، بل هو اختيار سياسي عميق يقوم على الاستمرارية والتوازن والتجدد. وفي عالم يبحث عن نموذج مستقر، فإن هذه التجربة تستحق الدراسة”.

ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر ثلاثة محاور رئيسية تهم “التحولات الاستراتيجية وإعادة تشكيل خرائط القوة في النظام العالمي الراهن”، و”التحولات الاقتصادية والمالية وإعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي”، و”تحولات القيم والمرجعيات الثقافية في ظل الثورة الرقمية وتسارع التغيرات العالمية”.