المذكرة السياحية
احتضنت كلية اللغة العربية بمراكش، التابعة لجامعة القاضي عياض، اليوم الثلاثاء، ندوة دولية حول موضوع “الشعر رافعة للانفتاح والتواصل الحضاري”، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين المغاربة والإسبان، وذلك في إطار تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على التجارب الشعرية العالمية.
وأجمع المتدخلون، خلال هذا اللقاء المنظم من قبل منتدى رع للثقافة والإبداع بشراكة مع الكلية، على الأدوار الحيوية التي يضطلع بها الشعر في مد جسور التواصل بين الثقافات، وتعزيز قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب.
وفي هذا السياق، أبرز نائب عميد كلية اللغة العربية المكلف بالبحث العلمي والتعاون، سعيد العوادي، أن الشعر ظل عبر العصور مرآة للهوية الثقافية ووسيلة للتعبير الإنساني المشترك، مشددا على أهمية الانفتاح على التجارب الشعرية العالمية بهدف المساهمة في إغناء البحث الأكاديمي وتطوير الدراسات الأدبية.
وأشار إلى أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن استراتيجية الكلية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي وتكريس ثقافة الحوار بين مختلف الحقول المعرفية، مبرزا أن الشعر يشكل فضاء رحبا للتلاقي الحضاري وتبادل الرؤى بين الثقافات المختلفة.
من جانبه، أكد الأستاذ بجامعة قادس الإسبانية، محمد المودن، أن هذا اللقاء يشكل “خطوة مهمة لتنسيق التعاون العلمي والأكاديمي بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإسبانية”، ضمن مقاربة جديدة لتناول قضايا الشعر “ليس من منظور تقليدي، بل من منظور جيوسياسي”.
وسجل أن الشعر، الذي كان ينظر إليه تقليديا باعتباره هامشيا، أضحى اليوم يمثل “واجهة حضارية للعالم العربي”، معتبرا أن الشاعر لم يعد مجرد فاعل ثقافي، بل بات إطارا معرفيا قادرا على إعادة بناء العلاقات وصياغة الصور والانطباعات.
وتخللت هذه التظاهرة الثقافية لحظة احتفاء خاصة بالتجربة الشعرية للإعلامي والشاعر ياسين عدنان، حيث تم تسليط الضوء على مساره الإبداعي وإسهاماته في المشهد الثقافي المغربي والعربي، مع التنويه بدوره في تقريب الأدب من الجمهور الواسع عبر تجربته الإعلامية الموازية.
وأبرز المحتفى به أن هذه الندوة تعكس تحولا في التعامل مع الشعر ليس كجنس أدبي، بل كأداة فاعلة في فهم التحولات المجتمعية وبناء جسور التواصل بين الثقافات، مبرزا أن الجامعة مدعوة إلى إعادة الاعتبار للشعر كوسيلة للإبداع والتفكير المشترك، بما يسهم في تكوين أجيال منفتحة على الآخر ومتشبعة بقيم الحوار والتعدد.
وتضمن برنامج هذه الندوة مجموعة من المداخلات العلمية قاربت موضوع الشعر من زوايا متعددة، حيث تم التطرق إلى حضور الشعر العربي والمغربي في الاستعراب الإسباني، وموضوع الحب في الشعر العربي والأوروبي من خلال مقاربة مقارنة، ودور الشعر كوسيط للتواصل بين الثقافات.
كما شملت المداخلات الشعر النسائي العربي والمغربي في سياق الدراسات الإسبانية، إلى جانب استعراض نماذج من التجارب الشعرية التي تعكس تفاعل الأدب مع التحولات المجتمعية.

























































