المذكرة السياحية
شكل الربط الجوي العالمي، باعتباره محركا أساسيا للتقارب بين الشعوب ودينامية الاقتصادات، محور جلسة نظمت، أمس الثلاثاء بمراكش، في إطار الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026) في مجال الطيران المدني.
وسلط المشاركون في هذا اللقاء، الذي جمع مسؤولين حكوميين وفاعلين رئيسيين في قطاع الطيران حول موضوع “الربط الجوي العالمي: ربط الأفراد والاقتصادات والفرص”، الضوء على الدور المحوري لقطاع الطيران باعتباره رافعة أساسية لتحقيق تنقل مستدام ومرن وشامل، يساهم في تعزيز الترابط العالمي والاندماج الاقتصادي.
وفي هذا الصدد، استعرض المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، أشرف فائدة، التجربة المغربية في مجال الربط الجوي، مذكرا بأن الخيار الاستراتيجي لـ”الأجواء المفتوحة” (Open Skies)، الذي انخرطت فيه المملكة منذ حوالي عقدين بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، شكل نقطة تحول كبرى.
وأوضح السيد فائدة أن هذا القرار مكن من رفع القيود عن قطاع الطيران، خصوصا مع السوق الأوروبية، والانفتاح على فاعلين جدد وتعزيز المنافسة، مما ساهم في زيادة ملموسة في تدفقات المسافرين، وخاصة السياح.
وأضاف أن قوة الربط الجوي مكنت المغرب من استعادة مستويات حركة النقل الجوي قبل جائحة “كوفيد-19” بسرعة، بل وتجاوزها ابتداء من سنة 2023، مما يؤكد مرونة وصمود القطاع.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والسياحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن طوق المري، إن الربط العالمي يتطلب إطارا دوليا مشتركا يعزز الثقة والقدرة على التشغيل البيني والاستدامة.
وأوضح أنه في ظل بيئة عالمية تزداد تعقيدا وانقساما، أصبح من الضروري تعزيز التنسيق بين القطاعات والجهات والمؤسسات، داعيا إلى انخراط مشترك لجعل الربط الجوي رافعة أساسية للتنمية العالمية.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الدولة بوزارة النقل في سنغافورة، باي يام كينغ، على ضرورة إرساء تعاون وثيق بين الدول والتكتلات الإقليمية لضمان تعزيز ربط عالمي متزايد وتحقيق نمو فعلي لقطاع الطيران.
من جهة أخرى، سلط المشاركون الضوء على التحديات الرئيسية التي تعيق تطوير ربط جوي سلس وفعال، لا سيما القيود التي تفرضها الأطر التنظيمية التقييدية، والتي تحد من انفتاح الأسواق والمنافسة بين شركات الطيران.
كما أشاروا إلى النقص المسجل في البنيات التحتية، وخاصة غياب التكامل بين المطارات وشبكات النقل البري، وهو ما يعتبر عاملا هاما في تحسين تجربة المسافرين وتعزيز جاذبية الوجهات.
وتناولت النقاشات أيضا أهمية الاستثمار المنسق في تطوير البنيات التحتية، ومواءمة الأطر التنظيمية، وتعزيز المرونة التشغيلية، بما يضمن انسيابية حركة المسافرين والبضائع.
كما تطرق المشاركون إلى عدد من المبادرات الإقليمية الناجحة في مجال الربط الجوي، خاصة من خلال السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي (SAATM)، وكذلك التقدم المحرز في مجال تحرير النقل الجوي في أمريكا اللاتينية.
وتم إبراز الأثر الإيجابي للسياسات الجوية المنسقة وتعزيز التعاون الإقليمي، واعتماد معايير مشتركة بهدف فتح آفاق اقتصادية جديدة وتقوية القدرة على مواجهة التحديات والأزمات.
وفي ختام هذه الجلسة، جدد المشاركون التأكيد على الالتزام الجماعي لكافة الأطراف المعنية بتعزيز الربط الجوي العالمي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
كما شددوا على أن التحديات الراهنة والمستقبلية في مجال التنقل تستدعي تعزيز التعاون الدولي، وتحرير النقل الجوي، ومواءمة السياسات، وتشجيع الابتكار في مختلف القطاعات ذات الصلة.
وأكدت النقاشات، في هذا السياق، على ضرورة ترجمة هذا الحوار إلى إجراءات عملية، من خلال تعبئة الإمكانات الكاملة لقطاع الطيران باعتباره قوة موحدة تسهم في ربط الأفراد والاقتصادات والفرص، مع تعزيز المرونة والاستدامة وتحقيق ازدهار عالمي مشترك.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS)، منظمة من طرف وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 16 أبريل الجاري، تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”.

























































