المذكرة السياحية
استعرض خبراء في مجال الطيران المدني، يوم الثلاثاء بمراكش، رؤية “صفر وفيات”، التي تتبناها الخطة الاستراتيجية لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للفترة 2026–2050.
وتمحورت النقاشات خلال جلسة تحت عنوان “صفر وفيات: إعادة تصور السلامة والأمن في عصر الابتكار”، نظمت في إطار أشغال الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ، حول مدى قابلية بلوغ صفر وفيات في الطيران الدولي، في سياق يتسم بظهور الطائرات ذاتية القيادة، وتصاعد التهديدات السيبرانية.
وأشار المشاركون إلى ضرورة إعادة النظر في المقاربات التقليدية في مجالي السلامة والأمن الجوي، مؤكدين على أهمية إدماج التطورات التكنولوجية المتسارعة، لاسيما عبر توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين استغلال المعطيات.
وتم التركيز بشكل خاص على تعزيز ثقافة السلامة، واستباق المخاطر الناشئة، والتكيف المستمر للأطر التنظيمية، بما يواكب الابتكار ويضمن أعلى معايير السلامة.
كما سلط المشاركون الضوء على الشروط الكفيلة بترجمة هذه الرؤية الاستراتيجية الطموحة إلى إجراءات ملموسة وقابلة للقياس، معتبرين أن هدف “صفر وفيات”، يشكل رافعة أساسية لتحفيز الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي، وترسيخ أسس طيران عالمي أكثر أمانا ومرونة واستدامة.
وفي هذا الصدد، قالت مديرة تدبير السلامة والاستدامة والإشعاع الدولي بالوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA)، ماريا نيفيس غارسيا، إن التحدي الأكبر يكمن في توحيد معايير السلامة بين الدول رغم تفاوت قدراتها، مشيرة إلى أن الوكالة تعتمد نهجا قائما على المخاطر والمعطيات الضخمة لتقديم حلول استباقية بدلا من الاكتفاء برد الفعل.
من جانبه، سلط مدير عمليات الطيران والعمليات التقنية بالاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، ستيوارت فوكس، الضوء على برنامج تبادل المعطيات العالمي الذي يضم أكثر من 320 شركة طيران، مؤكدا أن تحليل المعطيات العميقة هو المفتاح لتحسين مؤشرات أداء السلامة وتحديد الاتجاهات السلبية قبل وقوع الحوادث.
وأشار المدير الإقليمي للسلامة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا بشركة بوينغ، كايودي أريوودولا، إلى أن الصناعة انتقلت من مرحلة السؤال إلى مرحلة كيفية التنفيذ، معتبرا أن الفجوة الحقيقية تكمن في مساعدة المنظمات الأقل قدرة على تطبيق إجراءات السلامة المعقدة وضمان مواءمة الموارد.
ودعت ممثلة السلامة الجوية لدى الاتحاد الدولي لعائلات ضحايا حوادث الطيران، كريستينا كوتريل، إلى عدم تحويل ضحايا الطيران إلى مجرد “أرقام وإحصائيات”، مؤكدة أن هدف “صفر وفيات” سيظل بعيد المنال طالما استمر تقديم التكاليف الاقتصادية على حساب الاستثمار في السلامة.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS)، تنظمها وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 16 أبريل الجاري، تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”.

























































