المذكرة السياحية
أعطيت، اليوم الأربعاء بالمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، الانطلاقة الرسمية للدورة السادسة والعشرين لمنتدى الرباط للمعادن والمقاولات، وذلك بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، وسفراء بلدان إفريقية.
ويعد هذا المنتدى، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “التعاون جنوب-جنوب.. المغرب في صلب الديناميات الإفريقية الجديدة الداعية إلى إقلاع مندمج”، منصة استراتيجية للحوار بين الوسط الأكاديمي والقطاع الصناعي، إذ يوفر للطلبة والخريجين إطارا فريدا للتبادل وتطوير آفاقهم المهنية.
وأكدت السيدة بنعلي، خلال افتتاح المنتدى، أن هذا الموضوع ينسجم مع الأولويات الاستراتيجية للمملكة ومع توجهات قطاعات الطاقة والتنمية المستدامة، في سياق دولي يتسم بتحولات عميقة وتوترات جيوسياسية جعلت قضايا المعادن والطاقة والبيئة والصناعة في صلب موازين القوى العالمية الجديدة.
وأضافت أن هذه الأزمة أثبتت، أكثر من أي وقت مضى، وجاهة الاستراتيجية الطاقية والمعدنية للمغرب، التي أطلقت سنة 2009 تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن الاندماج الإقليمي والسيادة الطاقية، المرتكزين على الطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية والنجاعة الطاقية، يشكلان اليوم رافعات فعالة بشكل كبير.
ومن جانب آخر، أكدت الوزيرة أن إفريقيا لا ينبغي اختزالها في مجرد فضاء لاستخراج الموارد والطاقة بشكل غير مستدام، بل ينبغي أن تتحول إلى قطب حقيقي لإنتاج القيمة المضافة.
ودعت السيدة بنعلي، في هذا السياق، إلى إرساء رؤية وطنية تقوم على انتقال طاقي واقتصادي وصناعي طموح، يرتكز على تطوير واسع للطاقات المتجددة، وتعزيز البنيات التحتية الطاقية، ودعم البحث والتطوير والابتكار في هذه المجالات، لافتة إلى إطلاق أول سجل معدني رقمي للمناجم مؤخرا، وهي منصة فريدة مخصصة لتدبير وتثمين الثروة المعدنية الوطنية.
من جهته، أبرز السيد مزور أهمية تنمية روح الابتكار والمقاولة لدى الشباب لمواكبة الأوراش الاقتصادية والصناعية الكبرى التي تم إطلاقها تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن هذه الدينامية بدأت تعطي نتائج ملموسة على مختلف المستويات.
وأوضح أن المملكة بذلت جهودا كبيرة في هذا المسار الصاعد، من خلال اختيارات استراتيجية تتوخى الاستثمار في الكفاءات، وتطوير تجهيزات وبنيات تحتية ذات مستوى عالمي، وبناء منظومة صناعية تنافسية على الصعيد الدولي.
وأضاف الوزير أن هذه الاختيارات عززت مكانة المغرب الحالية كبلد صاعد ورائد إقليمي، مشيرا، في هذا الصدد، إلى المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى وضع الخبرة المغربية في خدمة تنمية إقليمية مشتركة.
من جانبه، سجل مدير المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، عمر أوسوعدي، أن موضوع هذه الدورة يبرز الدور الاستراتيجي للمغرب في بناء إفريقيا أكثر اندماجا ومرونة وتوجها نحو المستقبل، مذكرا بأن المملكة، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، عززت تموقعها الإفريقي الراسخ بفضل رؤية طموحة للتعاون جنوب-جنوب قائمة على التضامن، والشراكة المستندة إلى مبدأ رابح-رابح، وتثمين التكامل بين البلدان الإفريقية.
وأضاف أن أشغال هذه الدورة تقوم حول ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تثمين الثروات الإفريقية، وإبراز دور التجارة البينية الإفريقية في تسريع التنمية، وكذا الأهمية الاستراتيجية للبنيات التحتية عبر تطوير شبكات النقل والمنصات اللوجستية والبنيات التحتية الرقمية.
بدوره، أكد سفير جمهورية ليبيريا بالمغرب، جوزيف فايياه جونسون، أن التعاون جنوب-جنوب ليس مجرد شعار دبلوماسي، بل يعد دينامية ملموسة وبنيوية، مؤكدا أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعاد تشكيل ملامح الدبلوماسية الإفريقية بشكل عميق، إذ أثبت أن مستقبل القارة يعتمد، قبل أي شيء، على قوة الروابط بين بلدانها ذاتها.
وأضاف أن التنمية المندمجة تقوم على تآزر وتكامل الجهود المبذولة في هذا الصدد، معربا عن رغبة ليبيريا في تعزيز شراكاتها مع المملكة في قطاعات استراتيجية يتوفر فيها المغرب على خبرة مشهود بها.
وبهذه المناسبة، قامت السيدة بنعلي بتسليم أوسمة ملكية لعدد من موظفي المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، تقديرا لالتزامهم المهني وتفانيهم في أداء مهامهم.
ويجمع هذا المنتدى، الذي يمتد على يومين، كبريات الشركات الوطنية والدولية، ويتيح للمشاركين فرصا ملموسة للتدريب والتوظيف وإقامة شراكات مهنية، كما يسلط الضوء على الابتكارات وممارسات التميز في القطاع الصناعي.
وبفضل إشعاعها وجودة النقاشات التي تحتضنها، تكرس الدورة الـ 26 من هذا المنتدى مكانته كموعد لا محيد عنه لتحفيز الابتكار، وتشجيع قابلية الشباب للتشغيل، وتعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي جنوب-جنوب.

























































