“ألوان الأمل” لمرضى الباركنسون “الروح لا ترتجف”

المذكرة السياحية

من قبضة محمد علي الحازمة قبل أن يداهمه المرض، إلى حمام يستمتع بالتحليق في الأجواء مرورا بوجوه مشوشة بخطوط إبهام، تتباين الاختيارات والأساليب في معرض يتوخى رسم ألوان أمل في عيون المصابين بمرض الباركنسون.

في رواق محمد الفاسي بالرباط، تلتئم لوحات نخبة من الفنانين المغاربة الذين اختاروا تكريس مواهبهم لقضية إنسانية بالغة الأهمية. عبر كل منهم، بأسلوبه الخاص، عن رسالة دعم وصمود وأمل لفئة لا تحول المعاناة دون استمتاعها بالحياة وتذوق الفنون التي باتت شريكا معترفا به للمرافقة الطبية في ابتداع نمط حياة استشفائي.

ويأتي هذا المعرض، الذي تنظمه الجمعية المغربية لمرضى الباركنسون ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لهذا المرض (11 أبريل)، في مسعى لرفع مستوى الوعي العام بالمرض، مع تسليط الضوء على دور الفن كوسيلة لتقوية التفاعل الاجتماعي لدى المصابين.

يرتجف الجسد ولا ترتجف الروح. بل لعل المعاناة تشحذ حساسية المرضى تجاه أصوات الذات ونبضات العالم. لذلك كان ملفتا بين زوايا الرواق، تفاعل جمهور خاص من المرضى ومرافقيهم، من الرباط ومدن أخرى، مع اللوحات المتجاورة لستة فنانين تعددت لغاتهم البصرية.

“هذا المعرض يبث ضوءا وأملا ما أحوجنا جميعا إليه. بإبداعاتكم، لمستم قلوبا وحفزتم وعيا ومنحتم دفعة جديدة لمن يحتاجون إليها أكثر”، تقول الدكتورة ربيعة بوعلي بنعزوز رئيسة الجمعية التي تؤكد أن “المرض حاضر بثقله، يصيب النساء والرجال ويحول النمط اليومي، لكن دون أن يلغي كرامة وشجاعة من يعيشه”.

وتوضح بوعلي بنعزوز، الباحثة في طب الأعصاب بجامعة بوردو، أن الجمعية تراهن على استدعاء الفن في أنشطتها وفي حياة المصابين “لأن الألوان تقول ما تعجز عنه الكلمات”، مضيفة أن رسالة المعرض للمرضى ولذويهم ومرافقيهم تروم تبديد الشعور السلبي بالوحدة.

رفيقة عزاوي، سعيد حبيشة، سعيد قضيض، سناء السرغيني عايدة، رشيد الحنبلي وعبد الحق ارزيمة، ستة تجارب فنية ارتضت الانخراط في مشروع فني تضامني بلوحات تعكس حيوية وتنوع التيارات التشكيلية المغربية. يحضر الجسد عنصرا مركزيا في المشهد العام للمعرض لكن البعد التجريدي قائم هو الآخر بمساحات واسعة للحلم والتأويل.

للمعرض وجهان، يقول الدكتور عبد الحميد بنعزوز، الرئيس الشرفي للجمعية المغربية لمرضى الباركنسون، إن العمل الفني يخاطب المريض بقدر ما يخاطب الفنان المصاب وتلك مسألة معقدة إذ يؤدي الباركنسون الى إعاقة حركة المبدع اليدوية سواء كرسام أو حرفي أو نحات، مما يضاعف المأساة.

وقدم البروفيسور، الذي يدير الأبحاث في معهد أمراض الجهاز العصبي ببوردو، نموذجا مبشرا لأحد الفنانين المشاركين في المعرض، الذي استعاد تحكمه في الريشة بفضل التدخلات الطبية التي استفاد منها داخل مؤسسات استشفائية مغربية. الفن عموما نشاط محفز للحركة والانفعالات الإيجابية التي تساعد المريض على تحسين جودة العيش وتحمل ثقل المرض. وهو تأثير يهم أيضا فئة المرافقين والمحيط العائلي.

يذكر أن الجمعية المغربية لمرضى الباركنسون تأسست عام 2025، داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، وتجمع مرضى ومساعدين وباحثين ومهنيي الصحة حول هدف دعم المصابين بالباركنسون ومرافقيهم.

وتحرص الجمعية على تعزيز التبادل بين المرضى وأخصائيي الجهاز العصبي واقتراح مواكبة نفسية واجتماعية وتسهيل ولوج العلاجات والتعريف بالمرض وتطوير ثقافة التضامن والتطوع.