المغرب يستعرض بنيروبي نموذجه المبتكر لتمويل السكن الاجتماعي

المذكرة السياحية

قدم المغرب، اليوم الأربعاء بنيروبي، نموذجه للتمويل المبتكر لتيسير الولوج إلى السكن الاجتماعي وتعزيز تنمية حضرية مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود.

وأكد الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يوسف حسني، في مداخلة له  ضمن جلسة رفيعة المستوى حول “التمويل المبتكر للسكن والتنمية الحضرية”، نُظمت على هامش المنتدى الحضري الإفريقي الثاني المنعقد إلى غاية 10 أبريل الجاري بالعاصمة الكينية، أن المغرب كرس الحق في السكن اللائق ضمن دستوره وجعله أولوية وطنية لتعزيز التماسك الاجتماعي والإدماج المجالي.

وأشار إلى أن هذه السياسة تعتمد على مقاربة مندمجة تجمع بين التمويلات العمومية والبرامج الاجتماعية وآليات التمويل المبتكرة، مبرزا أن المملكة تتوفر على أدوات عمومية تتيح توجيه الجهد الميزانياتي نحو الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، ودعم المشاريع، وتقليص الكلفة النهائية للسكن بالنسبة للمستفيدين.

وفي هذا السياق، استعرض الكاتب العام صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري، باعتباره آلية مركزية لهذه التدخلات، والذي تم إحداثه بموجب قانون المالية لسنة 2002، موضحا أن هذا الصندوق يمول برامج محاربة السكن غير اللائق، ودعم السكن الاجتماعي، ومختلف مشاريع التنمية الحضرية التي تشرف عليها الوزارة الوصية.

وأبرز المسؤول في هذا الصدد أهم المنجزات الممولة عبر هذه الآليات، وعلى رأسها البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، الذي مكن منذ إطلاقه سنة 2004 من إعلان 62 مدينة خالية من دور الصفيح، وتحسين ظروف عيش 326 ألف أسرة.

وأضاف أن برنامج سياسة المدينة مكن من جهته من تأهيل 869 حيا ناقص التجهيز، وإعادة تأهيل 16 نسيجا حضريا عتيقا، وتهيئة 111 ساحة عمومية و156 مرفقا محليا، فضلا عن إعادة تأهيل 404 محاور طرقية رئيسية.

وفي ما يخص البنايات الآيلة للسقوط، أفاد السيد حسني بأنه تم الالتزام بالتكفل ب 41.460 بناية خلال الفترة 2012-2023، بكلفة إجمالية بلغت 7,02 مليار درهم، منها مساهمة للدولة قدرها 2,2 مليار درهم.

من جهة أخرى، سلط السيد حسني الضوء على برنامج السكن الاجتماعي الذي تمت هيكلته عبر مراحل متتالية، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى (2008–2020) مكنت، بفضل تدابير تحفيزية وآليات دعم، من تسهيل ولوج أكثر من 721 ألف أسرة إلى التملك.

وأوضح أن المرحلة الثانية (2024–2028) عززت دعم الأسر الشابة والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج، وشجعت الاستثمار الخاص وإحداث فرص الشغل، مشيرا إلى أن 96 ألف أسرة استفادت سنة 2025 من هذا البرنامج، 47 في المائة منها نساء، و50 في المائة شباب دون 40 سنة، و23 في المائة من مغاربة العالم، بغلاف مالي إجمالي بلغ 7,8 مليار درهم.

كما أشار إلى آليات التمويل العقاري في إطار التعاون بين الدولة والقطاع البنكي، مبرزا أن المغرب يعتمد سياسة عمومية مندمجة تجمع بين الدعم المالي والعرض الملائم وتيسير الولوج إلى القروض، في إطار رؤية استراتيجية تروم بناء مدن أكثر عدالة وشمولا واستدامة.

وتهدف الدورة الثانية للمنتدى الحضري الإفريقي، التي تنعقد تحت شعار “سكن لائق للجميع: تعزيز التحول السوسيو-اقتصادي والبيئي من أجل تحقيق أجندة 2063″، إلى تعزيز تلاقي السياسات العمومية الإفريقية، وتشجيع الاستثمار في حلول السكن الميسر، وبلورة موقف قاري موحد قبيل انعقاد المنتدى الحضري العالمي.

ويمثل المملكة في هذا الحدث الهام، الذي يجمع رؤساء دول وقادة سياسيين وصناع قرار وممثلين عن الحكومات الإفريقية وشركاء التنمية، وفد يقوده كاتب الدولة المكلف بالإسكان  أديب بن ابراهيم، ويضم رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة العمران، حسني الغزاوي، والكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يوسف حسني، والكاتبة العامة للمجلس الوطني للإسكان، فاطنة شهاب، والمديرة العامة لمؤسسة الوزارة، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة الوصية وسفارة المملكة في نيروبي.