تعزيز ضمان الجودة بالتعليم العالي بإفريقيا في صلب النقاش بمراكش

المذكرة السياحية

شكل تعزيز ضمان جودة التعليم العالي في إفريقيا، محور النقاش خلال اللقاء السنوي الخامس للشبكة الإفريقية الفرنكوفونية للوكالات الوطنية لضمان الجودة بالتعليم العالي المنعقد اليوم الثلاثاء بمراكش.

ويندرج هذا اللقاء، المنظم من طرف الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي تحت شعار “الدور الاستراتيجي لضمان الجودة لتعليم عالي إفريقي منسجم، مبتكر، مندمج وذو جودة”، في إطار تنفيذ برنامج عمل الوكالة برسم سنة 2025، وتعزيزا لعلاقات التعاون الإفريقي في مجال ضمان جودة التعليم العالي.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن “مسألة الجودة تشكل مطلبا استراتيجيا وحجر الزاوية للسيادة التعليمية للمغرب ” .

وذكر الوزير في كلمة تلاها نيابة عنه رئيس جامعة القاضي عياض بلعيد بوكاير، بأن المملكة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملتزمة بالتعاون “جنوب-جنوب”، مبرزا أن تنظيم هذا اللقاء بالمغرب يجسد الدور الفاعل للوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي في بناء فضاء للتعليم العالي إفريقي متكامل وموثوق.

ودعا السيد الميداوي، في هذا السياق، إلى التفكير في مبادرات ملموسة جديدة، لاسيما فيما يتعلق بالتبادل الجامعي، وضمان الجودة، والانغماس المتبادل في مراكز التعليم العالي المغربية والإفريقية لفائدة الطلبة والباحثين بجميع القارة، مشددا على ضرورة إنشاء منصات قارية وإقليمية، على غرار الشبكة الإفريقية الفرنكوفونية للوكالات الوطنية لضمان الجودة بالتعليم العالي، تتيح التقاء الجامعيين الأفارقة والمغاربة بانتظام لتعزيز هذا التعاون.

كما ذكر بانخراط المغرب التام في دينامية مهيكلة لضمان الجودة من خلال إعداد إطار مرجعي وطني استنادا إلى الخبرات التي راكمتها الجامعات حتى قبل إنشاء الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال العديد من مشاريع التقييم والدعم.

وأضاف أن هذا الإطار المرجعي مستلهم من الممارسات الدولية الفضلى مع مراعاة واقع وطموحات المنظومة المغربية، مبرزا أن هذه المقاربة مكنت خلال السنوات الخمس الماضية من تقييم أكثر من مائة مؤسسة للتعليم العالي، مما ساهم في ترسيخ ثقافة حقيقية للتقييم وضمان الجودة والتحسين المستمر.

وأوضح السيد الميداوي، في هذا الصدد، أن “الجودة لم تعد تُعتبر تمرينا ظرفيا، بل محورا مهيكلا لحكامة المؤسسات وتصميم البرامج وتعزيز الأداء””

من جانبه، أكد رئيس الشبكة الإفريقية الفرنكوفونية للوكالات الوطنية لضمان الجودة بالتعليم العالي، ماسامبا ديوف، أن هذا اللقاء يعكس الطموح الجماعي في بناء إفريقيا تضع ثقتها في تعليمها العالي.

ولتحقيق هذا الهدف، يضيف السيد ديوف، فإن إفريقيا مدعوة إلى ضرورة الربط بين ثلاثة عناصر أساسية تتمثل في الجودة والاعتراف، والتعاون.

من جهته، أكد مدير الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، رشيد هلال، على أن تطور النماذج البيداغوجية يمر عبر الرقمنة والشمولية وقابلية مقارنة المناهج على المستوى الإفريقي، مبرزا ضرورة تعزيز إشعاع التعليم العالي في القارة.

وأشار إلى أن الجودة تعد عملية مستمرة تقوم على الصرامة والشفافية والتعاون، موضحا أن الوكالة تواصل تحديث آلياتها وتأهيل خبرائها إلى جانب المواكبة المستمرة للمؤسسات.

من جانبه، أبرز مدير قطب الحكامة بالأكاديمية الدولية للفرنكوفونية العلمية التابعة للوكالة الجامعية للفرنكوفونية، أن محاور هذا اللقاء تتناول التحولات الكبرى التي تعيد رسم معالم أنظمة التعليم العالي الإفريقية.

وأوضح أن هذه المحاور تشمل ملاءمة التعليم على مستوى القارة، والدور الرئيسي لضمان الجودة، والابتكارات البيداغوجية، والتحولات الرقمية، إلى جانب التحديات المرتبطة بضمان الجودة.

ويهدف هذا اللقاء، الذي يتزامن مع الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى تعزيز التعاون بين الوكالات الإفريقية لتقييم وضمان الجودة، وكذا تثمين تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين مختلف الفاعلين في مجال التعليم العالي بالقارة.

وستتخلل هذا اللقاء، المنظم على مدى يومين، عروض موضوعاتية وندوات رفيعة المستوى وتبادل للتجارب، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات بين مختلف الأطراف المعنية المشاركة في هذا الحدث.

وبالموازاة مع هذا اللقاء، سيعقد الأربعاء الجمع العام السنوي للشبكة الإفريقية الفرنكوفونية للوكالات الوطنية لضمان الجودة بالتعليم العالي، إلى جانب تنظيم الاجتماع العادي الثالث للجنة اتفاقية أديس-أبابا، يومي 17 و18 دجنبر.