المذكرة السياحية
تحول سوق شطيبة الشعبي، أحد أبرز الأسواق بمدينة سطات، إلى بؤرة بيئية خانقة تنبعث منها روائح كريهة وتزحف فيها النفايات من كل جانب، في مشهد يعكس غيابًا تامًا لحس المسؤولية من طرف الجهات المكلفة بتدبير الشأن المحلي، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات المحلية.
في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ازدادت الأوضاع تأزما داخل هذا الفضاء التجاري المفتوح، حيث أصبحت الأزبال متناثرة في كل ركن، مما حول السوق إلى مشهد يبعث على الاشمئزاز وبيئة خصبة لتكاثر الذباب والناموس والحشرات الضارة. وضع بات يهدد الصحة العامة، خاصة أن السوق يشهد توافدًا كثيفًا للساكنة والزوار الذين يقصدونه للتزود بالمواد الغذائية والمنتجات المحلية.
رغم أن جماعة سطات متعاقدة مع شركة خاصة مكلفة بالنظافة، وتصرف لها مبالغ ضخمة من المال العام، فإن أداءها في هذا السوق تحديدًا يظل دون الحد الأدنى المطلوب، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى مراقبة ومحاسبة هذه الشركات من طرف مسؤولي المدينة، الذين يبدو أنهم غير معنيين بما يحدث في هذا الفضاء المهمش.
المواطنون والتجار عبروا عن استيائهم الكبير من تردي الأوضاع، مطالبين بمحاسبة الجهات المعنية سواء على مستوى الجماعة التي تقودها رئيسة تنتمي لحزب الاستقلال، أو على مستوى السلطة المحلية التي لم تحرك ساكنًا رغم تفاقم الوضع البيئي والصحي بالسوق.
وتأتي هذه الكارثة البيئية في وقت تروج فيه خطابات التنمية والتأهيل الحضري بالمدينة، لكن الواقع يكشف مفارقة صارخة بين التصريحات والواقع الميداني، خصوصًا في الفضاءات التي تهم الساكنة الهشة التي تعتمد على الأسواق الشعبية في معاشها اليومي.
أمام هذا الإهمال الممنهج، تبقى مدينة سطات في حاجة ملحة إلى تدخل فوري لإعادة الاعتبار لسوق شطيبة، ليس فقط من باب النظافة، بل كمسؤولية جماعية لحماية الصحة العامة، وضمان كرامة المواطنين الذين يضطرون يوميًا لمعايشة هذا الواقع الكارثي في ظل صمت غير مبرر من المسؤولين.


























































