خبراء يسلطون الضوء على مستقبل المحتوى الموجه للأطفال في زمن الذكاء الاصطناعي

المذكرة السياحية

أكد عدد من مؤسسي شركات الرسوم المتحركة، يوم امس بالشارقة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تقنية يتعين توظيفها بالشكل الأمثل في صناعة المحتوى الموجه للأطفال، دون أن يحل مكان الإبداع البشري أو يهدد القيم الفنية والأخلاقية.

واعتبر المتدخلون خلال جلسة نقاش بعنوان “مستقبل محتوى الأطفال والذكاء الاصطناعي” نظمت في إطار مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة ضمن فعاليات الدورة الـ 16 لمهرجان الشارقة القرائي للطفل، أن “تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا تنتج الإبداع بذاتها”، داعين إلى تطوير نماذج تراعي الهوية والخصوصية الثقافية.

في هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لاستوديو “كريتشرز” في أوغندا، ريموند مالينجا، إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتعزيز جودة الإنتاج وخفض التكاليف، خاصة في بيئات العمل التي تواجه تحديات لوجستية ومالية، مشددا على ضرورة عدم الاعتماد على النماذج الجاهزة، لما تسببه من تكرار وفقدان للهوية البصرية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي “يجب أن يكون محفزا على الابتكار، لا وسيلة للنسخ أو المحاكاة”، منتقدا استخدامه في تقليد أعمال ضخمة، بدلا من ابتكار شخصيات جديدة تعبر عن خصوصية كل بيئة وثقافة.

من جانبها، أبرزت المنتجة التنفيذية لشركة “ماكو كيدز”، إيرماك أتابيك، أن الأطفال ينشأون في بيئة متغيرة تقنيا، ما يفرض دمج الذكاء الاصطناعي في المحتوى الموجه لهم، داعية إلى تقنين استخدامه عبر تشريعات تضمن حماية حقوق المؤلفين، ومنع التزييف، وسرقة الأفكار.

وقالت في هذا الصدد، إن “التقنية لا تخلق الفن، بل تعزز أدواته، شريطة أن تكون القيم الإنسانية حاضرة في ذهنية المستخدم”.

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لاستوديو “بلو سبيريت” التابع لـ(TF1) الفرنسية، أوليفيي ليلاردو، أن الثورة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي لا تقل تأثيرا عن الثورة الصناعية، محذرا من استخدامه بوصفه غاية بحد ذاتها.

واعتبر أن المحتوى الناجح، اليوم، لا يقاس فقط باستخدام أحدث التقنيات، بل بقدرته على المنافسة والابتكار والتفاعل مع الجمهور، لافتا إلى أهمية دمج الذكاء الاصطناعي بذكاء ضمن سلسلة الإنتاج، دون أن يؤثر ذلك على روح الصناعة التي تقوم على الحرفة والابتكار الفني.

وتستمر فعاليات الدورة الـ 16 لمهرجان الشارقة القرائي للطفل، الذي تنظمه “هيئة الشارقة للكتاب” تحت شعار “لتغمرك الكتب”، إلى غاية 4 ماي الجاري، بمشاركة دور نشر متخصصة في أدب الطفل من عدة بلدان عربية وأجنبية.

وتشهد هذه الدورة تنظيم مجموعة من الجلسات النقاشية التي تثري ثقافة الحضور، وتتناول واقع النشر بشكل عام وفي مجال أدب الأطفال بشكل خاص، إلى جانب بحث سبل تشجيع عادة القراءة وتجاوز تحديات صناعة الكتاب في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى معرض متنقل ومسرحيات وورشات عمل.