كولومبيا: موجة عنف غير مسبوقة ترخي بظلالها على الحملة الممهدة للانتخابات المحلية

المذكرة السياحية

على بعد عشرين يوما من الانتخابات المحلية، تواجه كولومبيا موجة غير مسبوقة من العنف الذي يستهدف المرشحين لهذا الاستحقاق وأقاربهم، وما فتئت قائمة الضحايا تتوسع منذ 31 يوليوز الماضي، تاريخ إطلاق الحملة الانتخابية الممهدة لهذه الاستحقاقات عبر وسائل الإعلام.

ووفقا ل “بعثة ملاحظة الانتخابات”، وهي هيئة تابعة لمنظمات غير حكومية تنشط في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية، فإن أعمال العنف قد طالت منذ 27 يوليوز الماضي 69 مرشحا ينتمون لهيئات سياسية متباينة.

وأوضح المصدر ذاته أن سبعة مرشحين لهذه الاستحقاقات قد قتلوا وتعرض ثمانية آخرون لهجمات، فيما اختطف مرشح واحد وتلقى الباقون (53) تهديدات بالقتل.

وقد هز اغتيالُ كارينا غارسيا سييرا، مرشحة الحزب الليبرالي لعمودية سواريز (جنوب غرب) في 02 شتنبر الماضي إلى جانب خمسة أشخاص آخرين كانوا إلى جانبها على متن إحدى السيارات، كولومبيا وأثارت هذه العملية موجة من الغضب عبر أرجاء البلاد.

وتم إحراق جثث الضحايا الذين كانت والدة غارسيا سييرا من ضمنهم، ولم يتم بعد العثور على الضالعين في هذه الجريمة البشعة.

وإذا كان العنف لا يستثني أيا من جهات البلاد، فإنه يستهدف على الخصوص جهات كاوكا (جنوب غرب) وأراوكا (شرق) وفايي ديل كاوكا (جنوب غرب) وأنتيوكيا (شمال غرب).

ولا يوجد أقارب المرشحين في مأمن من موجة العنف المذكورة، ومن بين أحدث الضحايا على هذا المستوى روسيو ميلاغرو أورتيغون. ولقيت هذه الأخيرة، وهي زوجة لورينزو دي خيسوس غيلاردو، المرشح لعمودية سان كارلوس (أنتيوكيا)، حتفها طعنا حتى الموت، وعثر على جثتها مؤخرا ببلدة هونديتا وهي تحمل آثار العديد من طعنات سلاح أبيض.

ونسبت السلطات مقتل ميلاغرو أورتيغون إلى العنف المرتبط بالانتخابات المحلية المقررة يوم 27 أكتوبر المقبل.

وبرأي الرئيس الكولومبي إيفان دوكي (يمين)، لم يسبق لكولومبيا أن تكبدت حصيلة ثقيلة للضحايا مماثلة للحصيلة الحالية خلال الحملات الممهدة للانتخابات المحلية التي نظمت في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وخلال اقتراع 2015، الذي كان من المنتظر أن يساهم في تهدئة أطول نزاع مسلح بامريكا اللاتينية، أي قبل سنة من توقيع اتفاق السلام بين حركة “فارك” المتمردة والحكومة، حصد العنف أرواح ستة مرشحين حينها.

وقال هيرنان بيناغوس، رئيس المجلس الوطني الانتخابي، وهو هيئة مستقلة مكلفة بمراقبة والاشراف على العمليات الانتخابية، بخطورة الوضع بسبب “شراء أصوات الناخبين والعنف السياسي”.

من جهتها، قالت الحكومة إن مختلف الإجراءات قد اتخذت في مسعى لتوفير الشروط الضرورية للامن خلال هذا الاستحقاق الانتخابي، ولا يبدو أن الجهاز التنفيذي قادر على التقليص من قوة دوامة العنف التي تستهدف المرشحين وأقاربهم.

وإثر اجتماع موسع عقد يوم 16 شتنبر وشارك فيه أعضاء بالحكومة وقادة القوات المسلحة وممثلي الدعاء العام وديوان المظالم وهيئات أخرى، أعلن رئيس البلد الجنوب أمريكي عن سلسلة من الإجراءات الرامية الى تعزيز أمن المرشحين للانتخابات المحلية.

وأوضح أن تعليمات ستعطى لوحدة الحماية الوطنية، المكلفة بأمن الشخصيات السياسية وقياديي حركة “فارك” المنحلة، من أجل الاستجابة لدعوات المرشحين بهذا الخصوص.

وفي اعتراف بالعجز، كشفت وحدة الحماية الوطنية، على لسان مديرها بابلو إلياس غونزاليس، أنه لا يمكن لها بسبب نقص مواردها ضمان أمن مختلف المرشحين.

وفي مداخلة خلال لقاء برلماني حضرته وزيرة الداخلية، نانسي باتريسيا غوتيريس، ووزير الدفاع غيليرمو بوتيرو، قال إلياس غونزاليس أن 599 طلبا جديدا بالحماية قد وجه لوحدة الحماية الوطنية، مشيرا إلى صعوبة تعبئة سيارات مصفحة لمختلف المرشحين لأن هذه السيارات غير متواجدة بأعداد كافية بالسوق المحلية.

وذكر ان 1533 مرشحا لانتخابات أكتوبر الجاري يستفيدون من حماية الجهاز المذكور.

وكان ديوان المظالم قد حذر في 31 غشت الماضي من التهديدات التي تستهدف الانتخابات المقبلة بسبب أعمال المنشقين عن حركة “فارك”، وعناصر حركة “جيش التحرير الوطني” ومجموعات متمردة أخرى تنشط بكولومبيا.

من جهته، حمل كاميلو فارغاس، منسق مرصد العنف السياسي والاجتماعي التابع ل “بعثة ملاحظة الانتخابات” المرشحين أنفسهم مسؤولية هذا الوضع واتهمهم باللجوء الى المجموعات المسلحة للتخلص من منافسيهم.

وكشف أن هذا العنف يفسر أيضا باللجوء الى الاموال القذرة المنبثقة من تهريب المخدرات والأنشطة المنجمية غير القانونية لتمويل الحملات الانتخابية لبعض المرشحين.

ومن المقرر أن ينتخب الناخبون الكولومبيون يوم 27 أكتوبر الجاري عمداء أزيد من 1100 بلدية، و32 حاكما، فضلا عن أعضاء جمعيات الجهات والمجالس البلدية.