جنوب إفريقيا.. رامابوزا يعلن عن استراتيجية جديدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة

المذكرة السياحية

أطلق رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، الذي تواجه إدارته انتقادات لفشلها في إعادة إنعاش النمو الاقتصادي الذي لم يتحسن منذ عدة سنوات، اليوم الاثنين، استراتيجية جديدة تقوم على تشخيص “واقعي” للعقبات التي تعيق إقلاع بلد يعاني من علل اجتماعية مقلقة.

ووضع رامابوزا، المعروف بكفاءاته التدبيرية، والذي تم انتخابه على رأس البلاد في فبراير 2018 قبل الحصول على تفويض انتخابي بعد فوز المؤتمر الوطني الإفريقي في الانتخابات العامة في ماي الماضي، الأصبع، في أول رسالة أسبوعية إلى الأمة، تحت عنوان “فروم دو ديسك أوف دو بريزيدنت” (من مكتب الرئيس)، على إخفاقات جنوب إفريقيا غير القادرة على تحقيق النمو المسجل في سنوات الازدهار التي تلت نهاية نظام الميز العنصري عام 1994.

وقال رامابوزا إنه بعد عقد من النمو المتدني وتفاقم الفقر، يبحث الناس عن مؤشرات التقدم، مشيرا إلى أن “جميع الأشخاص الذين قابلتهم تقريبا في البلاد، سواء كانوا من سكان لوسيكيزيكي (مدينة صغيرة في الرأس الشرقي) أو قادة الأعمال في جوهانسبورغ، يشعرون بقلق عميق إزاء حالة الاقتصاد وارتفاع معدل البطالة”.

ويعود “عقد النمو البطيء” إلى تسع سنوات من حكم سلفه جاكوب زوما الذي عاشت البلاد في عهده موجات من الضعف.

فمع عدم تحقيق أي نمو يذكر، ازداد العجز الاجتماعي ، حيث تمس البطالة حوالي 30 في المائة من الساكنة النشيطة، بينما يعاني أكثر من نصف الأمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 58 مليون نسمة من الفقر. وهي أرقام تغذي الاحتقان الاجتماعي وتضع البلد على حافة الانهيار.

وقال رامابوزا في رسالته إن هناك “انشغالات حقيقية”، مشيرا إلى أنه في هذه السنة (2019) سيسجل الاقتصاد الجنوب إفريقي نموا دون الانتظارات.

وأضاف أن “المالية العامة بلغت حدود إمكاناتها، والعديد من المصانع تعتزم فصل الموظفين”.

واستعرض رامابوزا الإجراءات التي يجب اتخاذها لإعطاء دفعة لهذا الاقتصاد الجنوب إفريقي الذي يعد من بين أكثر الاقتصادات تصنيعا في القارة الأفريقية.

وفي أعقاب ذلك، أعلن لمواطنيه أنه سيتم الكشف عن استراتيجية نمو جديدة في الأسابيع المقبلة. ولم يكشف رئيس الدولة عن كل تفاصيل خطة التحفيز الجديدة هاته، بل اكتفى بالقول إن خريطة الطريق يجب أن تشمل إعادة هيكلة المؤسسات العامة وتعزيز صندوق تطوير البنية التحتية.

وفي تعليقهم على “الوضوح” الذي تعامل به رامابوزا مع مشاكل البلاد، يتساءل المحللون عما إذا كانت هذه الاستراتيجية جزءا من خطة عمل حقيقية أم هي مجرد مبادرة تندرج في إطار العلاقات العامة.

وأكد وانديل سيلوبو أن “المطلوب الآن هو العمل وليس خططا جديدة”.

وقال سيلوبو ، عضو المجلس الاستشاري الاقتصادي، الذي أحدثه رامابوزا الأسبوع الماضي بهدف تنشيط النمو الاقتصادي، “إن رامابوزا محق تماما في جانب واحد: لقد تبدد جزء كبير من ثقة البلاد قبل 20 شهرا”.

وفي خضم الانقسامات التي عصفت بحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي ما تزال في صفوفه جيوب مقاومة أفرزتها حقبة زوما، فإن رامابوزا مطالب بإظهار جرأة أكبر في جهوده لإخراج البلاد من خمولها.

وقال جوديث فيبروري، المحلل بمعهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، “يجب على رامابوزا أن يتخلص من الشخصية المؤسسية التي ميزت عمله منذ توليه السلطة”، مشددا على أن “البلاد سئمت من رؤية رامابوزا يتفاعل للرد على الأحداث باستمرار في البلاد، مثل الأحداث الاجتماعية أو عنف كراهية الأجانب”.

ويعتقد المحللون أن مثل هذا الموقف يضعف قدرة الرئيس على تشكيل النقاش الوطني ويشجع منتقديه في خططهم التكتيكية الرامية إلى تأجيل تنفيذ إصلاحات مفيدة لمستقبل البلاد.