المذكرة السياحية
يسخر الفنان التشكيلي المغربي حسن بورقية، “المتمرد” و المدافع عن القيم الكونية و الحوار من خلال الفن والثقافة، المادة ككلمة ليشيع ما يسميه “بالازعاج وحب الاستطلاع وطرح الأسئلة”.
فبورقية، الذي رأى النور بمدينة بني ملال عام 1956 شأنه شأن جميع لوحاته، يعد تجسيدا للتعلق بالجذور والفضاء والطبيعة، ورغم ذلك يقول إن الإنسان خلق للانفتاح والاكتشاف والمشاركة والتفاعل.
ووفيا لقناعاته، خاض حسن بورقية، الذي يعرض نحو ثلاثين من أعماله لمدة شهر بالعاصمة البرازيلية برازيليا، رحلة قادته من مراكش إلى برازيليا مرورا ببوينوس آيريس. وبدل أن يحمل معه أعماله، التي جادت بها قريحته بالمغرب انطلاقا من مواد وأشياء من بلده الأصلي، يفضل الفنان المغربي أن يعبر في كل مرة، وقد حط الرحال لقضاء إقامة فنية ببلاد ما، عن أصالة بلد الاستقبال بالرسم من خلال مواد محلية.
إلا أن الفنان التشكيلي لم يكن ليهمل قوام هويته المغربية إذ أن في جميع لوحاته، المعروضة برواق كارلا أوساريو، يمكن الوقوف عند أشكال تعكس الثراء والتنوع الذي تزخر به مختلف جهات المملكة.
وبرأي حسن، فاللوحة تتحول إلى اثر من حب لأنها رغبة في الإمساك بالأشياء التي تنفلت من أيدينا والأشياء الهشة والإمساك بكل ما يهرب وما تبقى من وقت، أو من جدار قد سقط أو كائن اختفى ولم يتبقى لنا منه سوى بصمة يد أو قدم أو شريان أو جسم.
فالموضوع ذاته، الذي تم اختياره لهذا المعرض “مسارات المادة”، يعكس إصرار هذا الفنان على إطلاق العنان لريشته خلال هذه الأسابيع الستة بالبرازيل.
إن لوحات الفنان المغربي، وعلى الرغم من أنها استخدمت في جميعها مواد محلية، تسلط الضوء على مشاعر ذلك التشكيلي المنشغل دوما بالفضاء والبيئة المحيطة بكل مرحلة من مراحل رحلته عبر الأطلسي.
يبدو ميل الفنان للمواضيع العادية، النابعة من التواصل اليومي للإنسان مع الطبيعة، جليا في أعمال حسن بورقية كارتباطه بالمكان والفضاء والجذور.
ومع ذلك، فإن هذا الهوس بالفضاء لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على انفتاح هذا الفنان التشكيلي الذي يضع موهبته في خدمة القيم الكونية والحوار والتعارف والحب وحماية البيئة. إن هذه الأعمال تبرز بالطريقة ذاتها تلاحما خاصا جدا بين فنان ماهر والمادة حيث كل شيء يتم وفق تقنيات مدمجة ومبتكرة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال حسن بورقية إن خصوصية أعماله المعروضة ببرازيليا تكمن في كونها انجزت جميعها باستعمال مواد مصدرها العاصمة البرازيلية، وتعبر في الآن نفسه عن الانفتاح على الثقافة الإفريقية والجنوب أمريكية.
وأضاف أن الأمر يتعلق فعلا ب”مسار بين مراكش وبوينوس آيريس وبرازيليا، وبالتالي بين قارتين من أجل نتيجة تجسيد الطابع الكوني”.
وفي رحلته لاكتشاف مدارس فنية ومصادر إلهام أخرى، شدد حسن بورقية على أنه يقدم فنا تشكيليا فريدا وخاصا به. وفي هذا الصدد، يقول وقد توسط أعماله الثلاثين المعروضة برواق كارلا أوساريو: “أعتقد أن الفن الخاص بي هو فن آخر نعرف بدايته ولكن لا نعرف أين ينتهي. فأعمالي بعيدة على أن تكون مزخرفة فهي تزعج وتجبر على التفكير وتدفع إلى طرح الأسئلة”.
وتابع قائلا: “يجب أن نكون دائما حذرين مما حققناه وخبرناه واعتبرناه مؤكدا لأن التساؤل له ذاكرة وأما الإجابة فهي في الوقت نفسه غياب ونسيان”.
وفي أعين معارفه، فإن أعمال الفنان المغربي تترك، بعيدا عن الجانب الفني والتقني، أثرا في النفوس بالرسائل التي تحملها من خلال الأشكال وأيضا الألوان.
وقالت مديرة الرواق، كارلا أوساريو، “لقد أدهشتنا جودة وقوة وبراعة الفن الذي يقدمه حسن بورقية”، مبرزة أيضا البعد الدولي والرسالة الكونية التي تحملها في طياتها أعمال الفنان التشكيلي.
وبرأي هذه المتذوقة الرفيعة للفن والثقافة المغربية، فحسن بورقية “يشيع من خلال لوحاته، التي تتطرق للمادة والشعر والأدب والطبيعة، روح وهوية المغرب”. وأضافت أن الفن المغربي، وخاصة الفن المعاصر، هو فن يستحق التعريف به.
ومنذ عام 1982، نشر بورقية كشاعر وكاتب مئات المقالات الفلسفية والأدبية في العديد من الصحف والمجلات المغربية والدولية مثل الكرمل والقدس والفكر العربي المعاصر والعرب والفكر العالمي.
وشارك بورقية، الذي نظم العديد من الدواوين الشعرية، في عدة لقاءات دولية مثل “بينال سور” 2019 ببوينوس آيريس، حيث تقاسم جناحا مع الفنان الإيطالي الشهير ميشيلانجيلو بيستوليتو.
وفتح معرض حسن بورقية، الذي يحظى برعاية سفارة المغرب في برازيليا في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، أبوابه للزوار ببرازيليا في 10 شتنبر الجاري وستتواصل فعالياته إلى غاية منتصف أكتوبر المقبل.

























































