“مهرجان إسطنبول للقهوة”… متعة احتساء فنجان قهوة بنكهات مغرية على ضفاف البوسفور

المذكرة السياحية

في إسطنبول “عاصمة القهوة التركية”، يضرب عشاق القهوة ومدمنوها موعدا سنويا لاحتساء فنجان بنكهة مختلفة في فضاء “كوتشوك تشيفتليك بارك”، المطل على البوسفور، الذي يستضيف كل سنة “مهرجان إسطنبول للقهوة”، تعبيرا عن “وفائهم” للمشروب السحري، وحرصا منهم على اكتشاف جديد أنواعه وطرق تحضيره وتقديمه.

ارتباط الأتراك بالقهوة يجسده بأناقة المثل التركي القائل “أن تقدم لي فنجان قهوة فهذا معروف أحفظه لك أربعين عاما”، ويعكسه تماما إقبالهم المتزايد على المهرجان الذي أسدل الستار على دورته السادسة مساء أمس الأحد، محققا نجاحا لافتا يؤكد أن احتساء فنجان قهوة بقدر ما يعتبر لدى البعض لازمة الصباح لافتتاح يوم أكثر دفئا وحيوية، هو لدى آخرين صناعة تحقق أرباحا مهمة تتجاوز مسألة “تحسين مزاج”.

إلى جانب تقديم مختلف أنواع القهوة ونكهاتها، تنوع برنامج دورة هذه السنة فقدم لزواره عددا مهما من شركات تحميص وتحضير القهوة، وشركات إنتاج الآلات المختصة في تحضير البن وتصفيته، وعرض الفناجين التقليدية وحتى الكؤوس العصرية الخاصة بالشباب.

كما تضمن برنامج المهرجان ورشات لتسليط الضوء على المستجدات التقنية لعالم القهوة، وكذا فوائدها الصحية بغية تصحيح مفاهيم مغلوطة “تظلم” هذا المشروب، وذلك بمشاركة أطباء ومتخصصين في علم التغذية، فضلا عن عروض موسيقية استقطبت أعدادا متزايدة من الشباب ،الذين تراقصوا على نغماتها وفي يدهم فنجان قهوة.

تقديم طرق تحضير القهوة بتقنياتها المختلفة، التقليدية منها على نار هادئة ،تفسح المجال للاستمتاع بتتبع ذوبان حبيباتها، بما يحمله هذا الطقس من دلالة لن يدركها إلا عاشق للقهوة، أو الطرق العصرية عبر آلات لطحن البن وتحضيره في آن واحد، لمن هو في عجلة من أمره، غير أنه هو أيضا محب القهوة، شكلت أقوى لحظات المهرجان الذي استمر أربعة أيام.

ولأن تحضير فنجان من القهوة هو في حد ذاته تقليد يستلزم الكثير من الخبرة، وجه المهرجان الدعوة إلى ثلة من أشهر طهاة القهوة على المستوى العالمي لتقديم عروض “باريستا” الاحترافية، لإعداد وتقديم القهوة لزواره.

وفي هذا الصدد، قال إلكر آكار المسؤول عن إحدى شركات تصنيع آلات القهوة المنظمة للمهرجان، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ،إن الدورة السادسة شهدت إقبالا كبيرا فاق كل التوقعات حيث تجاوز عدد الزوار 45 ألف و118 زائرا، ما يعكس النمو “الضخم” الذي حققته سوق القهوة في تركيا في السنوات الأخيرة.

وأوضح أن فضاء المهرجان ضم أزيد من 140 رواقا لأكثر من مئة شركة لبيع وتحضير القهوة، إلى جانب لقاءات شكلت “القهوة” موضوعها الرئيسي، واختلفت تفاصليها بين عالم الأعمال الخاص بالقهوة وأنواعها وكيفية فتح محلات تصنيع وتقديم القهوة.

وسجل أن الزائر للمهرجان يغادره بمحصلة “تجارب القهوة” تقدم أجوبة عن تساؤلاته بخصوص الجوانب الاقتصادية أو الصحية أو تقدم له، بكل بساطة، فرصة الاستماع بمشروبه المفضل.

ولدى سؤاله عن السر وراء الشهرة التي تحققها القهوة التركية، اعتبر إلكر آكار أن هذه الشهرة ترجع بالأساس، إلى عراقة هذا المشروب الذي يحضره الأتراك منذ 600 سنة والذين أبدوعوا في طرق تحضيره وتقديمه، مسجلا أن تقديم فنجان القهوة إلى جانب قطعة حلوى “راحة الحلقوم” تقليد راسخ يؤثت جلسات الاتراك ومختلف مناسباتهم.

وأضاف أنه توجد بتركيا، بالرغم من أنها بلد غير منتج للقهوة، شركات عريقة متخصصة في القهوة التركية تأسست قبل 125 سنة تشكل “مفخرة للبلد”، مبرزا أن أكبر الماركات العالمية بدأت تقدم القهوة التركية بالولايات المتحدة والعديد من البلدان الاوربية والأسيوية والافريقية.

وفي تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، اعتبر بعض زوار المعرض أن المتعة التي تحققت لديهم من خلال زيارة المهرجان والتجول بين مختلف أروقته لا تختلف كثيرا عن متعة التجول بعدد من شوارع المدن التركية العريقة، حيث تصطف تشكيلة من المقاهي التقليدية والعصرية التي تقدم مختلف أصناف القهوة بنكهاتها المغرية.