المذكرة السياحية
يطالع زوار مدينة يوكوهاما اليابانية التي استقبلت الأسبوع المنصرم أكثر من 4500 مشارك في مؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية بإفريقيا “تيكاد 7″، وجود حي صيني ضخم في قلب اليابان بمعالم وطراز معماري صيني تقليدي ونمط عيش مختلف تماما عن إيقاع الحياة في اليابان.
ويتميز الحي الصيني، الذي يعود تاريخ تشييده إلى القرن 19، ببناياته الخاصة وأزقته الضيقة المزينة على طولها بالفوانيس الحمراء الصينية الشهيرة، والمليئة على كلا الجانبين بصفوف من المطاعم الصينية، مع حركة مكثفة للسياح والزوار الأجانب وأيضا من اليابانيين سواء الذين يعيشون في المدينة أو خارجها.
وتعود قصة إحداث هذا الحي عندما تم افتتاح ميناء مدينة يوكوهاما في 1890، والذي يعتبر من أكبر الموانئ في اليابان، حيث قدم الكثير من التجار والعمال الصينيين آنذاك وأقاموا حول الميناء في حي أطلق عليه “تشاينا تاون”، لتتمحور حياتهم حول نشاط الميناء.
ومع مرور السنوات توسع الحي وتضاعف عدد السكان لكنهم بقوا محافظين على تقاليدهم وعاداتهم الصينية التقليدية بما فيها الهندسة المعمارية للمساكن وعادات الطبخ وتعليم اللغة الصينية لأطفالهم.
وتنتصب في مداخل الحي الصيني العديد من البوابات المزينة بأشكال التنين وزخارف خاصة على الأسقف والأعمدة يرجع عمرها لحوالي 150 عاما وشهدت على مر السنوات تجديدا وصيانة، لكنها ظلت محافظة على طابعها الصيني المميز المشابه لما يوجد في المناطق الصينية التقليدية.
وأضحى اليوم الحي الصيني من المعالم السياحية ليوكوهاما حيث يحرص السياح على زيارته واكتشاف طابعه الفريد ما يسهم في تعزيز الجاذبية السياحية لهذه المدينة الواقعة على جزيرة هونشو في جنوب غربي خليج طوكيو، والتي لا تبعد سوى بحوالي 30 كيلومترا عن العاصمة اليابانية طوكيو.
والواقع، أن هذا الحي أصبح أيضا قبلة للعديد من اليابانيين الذين يتملكهم حب استكشاف نمط الحياة في الحي الصيني التقليدي.
وفي هذا الصدد، أكد تشان وو خه (50 عاما)، صاحب مطعم بإحدى الأزقة الضيقة للحي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الحي يشهد نشاطا سياحيا مكثفا وخاصة عندما تستضيف المدينة معارضا أو أحداثا وطنية أو دولية، حيث يشهد في المساء حركة رواج كبيرة من قبل هؤلاء الضيوف.
وأضاف تشان، وهو صيني من مواليد المدينة اليابانية، أن كل سائح يأتي ليوكوهاما يضع في برنامجه زيارة الحي وفي كثير من الأحيان يأتي السياح من العاصمة طوكيو للمدينة خصيصا لاكتشاف الحي الصيني.
وذكر أن الصينيين يمثلون نسبة مهمة من زوار الحي، سواء لوجود ارتباطات عائلية أو من باب الاستكشاف، حيث يحرصون على القدوم ليوكوهاما كلما جاؤوا لليابان من أجل زيارة الحي الصيني وتناول الوجبات الصينية التقليدية الشهيرة في مطاعمه .
وأشار إلى أن زوار الحي ليسوا فقط من الأجانب والصينيين لكن أيضا من اليابانيين سواء الذين يعيشون في المدينة أو باقي المدن الأخرى، حيث أن شهرة الحي بالمدينة منتشرة في اليابان، ما يدفع مواطنيها الى زيارته وخاصة في فترات العطل المحلية .
هذا المعطى يؤكده المتخصص الياباني في علم الجغرافيا البشرية، ياماشيتا كييومي، في مؤلفه حول “الأحياء الصينية.. شبكة الصينيين حول العالم”. ويذكر أنه “على الرغم من توتر العلاقات بين اليابان والصين، فإننا إذا قمنا بزيارة الحي الصيني في يوكوهاما في نهاية الأسبوع فسوف نجده مزدحما تماما على غرار ساعات الذروة في وسط المدينة”.
ولفت أن هذا ليس فقط لأن اليابانيين يحبون المأكولات الصينية فحسب، بل لأن هناك أيضا اهتمام كبير بالثقافة الصينية.
وحسب إحصائيات وزارة العدل اليابانية عن الأجانب المقيمين في اليابان، فإن عدد الصينيين المقيمين في اليابان (الذين يحملون الجنسية الصينية) بلغ في نهاية عام 2014 حوالي 654 ألف و777 شخصا.
ويعكس وجود هذا العدد المهم من الصينيين في اليابان بتراثهم وأحيائهم التقليدية عمق التلاقح الثقافي وتجذر قيم التعايش بين حضارتين عريقتين في شرق آسيا.

























































