المذكرة السياحية
اعتبر الباحث الجامعي محمد طارق، يوم الثلاثاء، أن الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الاثنين، بمناسبة الذكرى العشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، يمكن تصنيفه ضمن الخطب المجددة التي تعطي انطلاقة جديدة لمغرب العدالة الاجتماعية والتنموية.
وأبرز طارق، منسق شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بالمحمدية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، أن هذا الخطاب “يرسم معالم المستقبل، وهو خطاب يتبنى التغيير وينشد التطور في ظل استمرارية تقوم على ثوابت الأمة ومقدساتها والخيارات الكبرى للبلاد، وهو ما يجعل منه لحظة سياسية وتاريخية مهمة ومحددة لرسم معالم العشرية الثالثة من حكم جلالته، والتي تجعل من العدالة الاجتماعية والتنموية عنوانها المركزي”.
وقال إن هذه العشرية “تراهن على تعزيز المكتسبات التنموية المسجلة على مستوى البنيات التحتية ومسار الحقوق والحريات والنموذج الديمقراطي، وتأمل عبر تشخيص دقيق وصريح وواضح إلى تجاوز أوجه القصور والخلل في النموذج التنموي الذي جعل بعض الفئات المجتمعية لا تستفيد من مكتسبات التنمية، رغم الجهود المعتبرة التي بدلت على مستوى تعزيز برامج التنمية البشرية والنهوض بالسياسات الاجتماعية، كجواب سياسي للمشاكل التنموية والاجتماعية”.
ومن جهة ثانية، أشار إلى أن الخطاب الملكي “يشكل لحظة مرجعية وطنية على مستوى التأريخ لإطلاق اللجنة الاستشارية الخاصة بالنموذج التنموي، من خلال التذكير بمنهجية اختيارها وطبيعة الكفاءات الوطنية التي ستوجد بها”، مبرزا تحديد الخطاب الدقيق لمهامها الكامنة في تشخيص اختلالات النموذج التنموي بكل تجرد وموضوعية، مع التركيز بشكل أولوي على قطاعات التعليم والصحة، والفلاحة والاستثمار والنظام الضريبي.
وشدد، في هذا السياق، على أن تلك الاختلالات تتطلب مراجعة أوجه القصور وتقديم حلول شجاعة ومبتكرة، بما يجعل النموذج التنموي المنشود قادرا على تلبية الحاجيات المتزايدة للمواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية.
كما قدم الخطاب، برأيه، مفهوما جديدا للملكية الوطنية والمواطنة من خلال بلورة رؤية تحتفظ بإيجابيات المنظور التنموي القائم والاستعداد لوضع لبنات جديدة لمشروع تنموي عماده الاستفادة من الطاقات والمؤهلات البشرية والتنموية الوطنية.
ونوه الباحث إلى أن النموذج الجديد، الذي رسم معالمه الأساسية جلالة الملك في خطاب العرش يوم أمس، يهدف إلى أن يتماشى وتحديات المرحلتين الراهنة والمقبلة، أخذا بعين الاعتبار أربع تحديات ورهانات أساسية.
وأجمل هذه التحديات في توطيد ثقة المواطنين في ما بينهم، وفي المؤسسات الوطنية، والإيمان بمستقبل أفضل، وأيضا عدم الانغلاق على الذات، والانفتاح على الخبرات والتجارب العالمية في مجال التنمية والاقتصاد، إضافة إلى التسريع الاقتصادي المنتج والمشغل والنجاعة المؤسسية عبر جعل القطاع العام قاطرة للتنمية، وربح رهان العدالة الاجتماعية للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكد طارق أن الخطاب الملكي، تضمن كذلك، دعوة صريحة لإطلاق جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، بهدف تحسين جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية، والتجاوب مع انشغالات المواطنين، والرفع من مستوى أداء المرافق العمومية، بما يتطلبه من تكامل وانسجام بين البرامج والقطاعات الحكومية، ومن معالجة لإشكالية النخب السياسية والاقتصادية والإدارية، في مغرب المستقبل.





















































