المذكرة السياحية
أحيى عازف الساكسوفون المتألق كامازي واشنطن، أمس الخميس، في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشر من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، حفلا فنيا متميزا سافر من خلاله بجمهور منصة أبي رقراق إلى عوالم النيو جاز المتنوعة.
واعتلت الفرقة الموسيقية المنصة، حيث شدت الانتباه إليها منذ اللحظة الأولى، بإطلالات متميزة ومتفردة، لكن الأنظار استقرت على نجم الحفل كامازي واشنطن بملابسه الإفريقة الهيبية المزركشة وشعره المنكوش.
وابتدأ الحفل أو بالأحرى انطلقت الرحلة الموسيقية مع عملاق من عمالقة موسيقى الجاز الجديد، قدم من خلالها مقطوعة “The Rhythm Changes” (الإيقاع يتغير) التي تجمع بين إيقاعات الجاز والفانك، أهداها لوالده الذي تعلم منه حب الموسيقى.
وتواصلت الرحلة الموسيقية المتميزة للفنان الأمريكي بتوليفة مبهرة لمقاطع تجمع بين أنغام الجاز، والفانك، والفري، والسول، والبلوز والروك، قدمها لجمهور منصة أبي رقراق الذي حج بأعداد كبيرة للقاء هذا الفنان المتفرد، والذي تراقص على هذه الإيقاعات المتميزة في ما يشبه “الجذبة العيساوية”.
وأنت تستمع إلى هذه الموسيقى منضافة إلى صوت مغنية الفرقة بياتريس بصوتها القوي ذو البحة المتميزة، تجد نفسك تتراقص على إيقاعاتها بشكل لا إرادي، فكأن موسيقاهم تخترق الأذن قبل أن تلمس الجسم وتسكن الروح.
ورغم أن آلة الساكسوفون كانت نجمة الحفل بدون منازع، إلا أنه لا يمكن إنكار روعة الفرقة الموسيقية المرافقة التي شكلت بتناغمها وانسجامها مع بعضها البعض إضافة نوعية في كل مقطوعة.
وبعد انتهاء كل قطعة موسيقية حرص الموسيقي الأمريكي على شكر الجمهور، معبرا عن سعادته وتفاجئه بهذا التجاوب الكبير والاستقبال الحار من الجمهور، خصوصا أنها المرة الأولى التي يقدم فيها عرضه بالمغرب، حيث ردد غير ما مرة عبارات “أنا أحبكم” باللغة الإنجليزية، وكلمات “شكرا” باللغة العربية.
وفي نهاية الحفل قدمت الفرقة مقطوعة “truth” (الحقيقة)، التي تحتفي بالاختلاف والتنوع من خلال ضمها لخمسة أنغام مختلفة تمتزج فيما بينها، وتحمل هذه القطعة رسالة سلام ومحبة مفادها أننا كلنا مختلفون ومتميزون بلغتنا، ولون بشرتنا، وديننا.. لكن قيم الإنسانية والحب تجمعنا جميعا.
يذكر أن كامازي واشنطن من مواليد 1981، بلوس أنجلس، بدأ حبه وتعلقه بالموسيقى منذ الصغر حيث تعلم مبادئ العزف على يدي والده الذي يشتغل أستاذا للموسيقى.
وبدأ هذا الفنان مسيرته الفنية سنة 2004، حيث أطلق أول ألبوماته، كما رافق كبار المغنين كعازف ساكسوفون سنوب دوغ، وجيرالد ويلسون.
ويعد ألبوم “ذي إبيك” الصادر سنة 2015 أنجح أعماله، تلاها ألبوم “هارموني أوف دفيرانس” سنة 2017، و”هيفين إند أورث” سنة 2018.
ويعتبر مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، الذي رأى النور سنة 2001، موعدا لا محيد عنه لهواة وعشاق الموسيقى بالمغرب، فمن خلال أزيد من مليوني شخص من الحضور في كل دورة من دوراته الأخيرة، يعد ثاني أكبر التظاهرات الثقافية في العالم.
ويقترح موازين طيلة تسعة أيام، برمجة غنية تجمع بين كبار نجوم الموسيقى العالمية والعربية، ويجعل من مدينتي الرباط وسلا مسرحا لملتقيات متميزة بين الجمهور وتشكيلة من الفنانين المرموقين.





















































