المغرب جعل من التعاون جنوب –جنوب، رافعة استراتيجية لسياسته الخارجية

المذكرة السياحية

أكدت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي،مونية بوستة ، ان المغرب جعل بدعم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، من التعاون جنوب –جنوب، رافعة استراتيجية لسياسته الخارجية، وكرسه في الدستور ضمن ثوابت دبلوماسيته.

واضافت السيدة مونية بوستة في تدخل لها بمقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريس الثلاثاء، ان التزام المغرب في مجال التعاون جنوب – جنوب، يندرج ضمن اطار رؤية ملكية استراتيجية وشاملة ، تقوم على تعزيز القدرات في ميدان التنمية البشرية، وتعزيز السلام والامن والاستقرار، ودعم التكامل الاقتصادي الجهوي والاقليمي، عبر اشراك القطاعين العام والخاص،ضمن تعاون ثلاثي مع الشمال.

وقالت كاتبة الدولة التي تدخلت خلال جلسة في موضوع ” التعاون جنوب – جنوب : الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافريقيا” نظمت في اذار الاجتماع رفيع المستوى بين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمغرب ،ان التعاون جنوب – جنوب والتعاون الثلاثي يتيح اكثر في يومنا الحاضر امكانية اعتماد مقاربات مختلفة عن تلك التي يطبقها المانحون بشكل عام.

وقالت ان الامر يتعلق بمقاربة تلاقي اعترافا متناميا بالنظر الى كونها تقوم على منطق رابح /رابح ، وروح التضامن عبر آليات اكثر ملاءمة، مشيدة في هذا السياق بالتوقيع على البرنامج القطري الثاني بين المغرب ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي يتوج علاقات التعاون بين الطرفين التي لم تفتأ تتطور وتتعزز.

واشارت الى ان هذا البرنامج القطري الجديد الذي وقعه رئيس الحكومة ، السيد سعد الدين العثماني، والامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، انجيل غوريا سيمكن المغرب من تعزيز مكتسباته وتحسين فاعلية تنفيذ وتحديد فرص جديدة خاصة في اطار التعاون جنوب –جنوب والتعاون الثلاثي.

واشارت الى ان الارادة المعبر عنها في هذا الصدد من قبل المغرب تهم اساسا قارتنا افريقيا، وهي مفتوحة ايضا على فضاءات اقليمية اخرى بآسيا (اسيان) وامريكا اللاتينية (سيكا) مستعرضة العوامل المساهمة في تنمية التعاون جنوب – جنوب الذي ينهجه المغرب.

وتطرقت في هذا السياق للاصلاحات الهيكلية التي نهجها المغرب و المبادرات الرائدة التي تم اتخاذها (اصلاح دستوري ومساواة النوع، وسياسة الهجرة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية).

واضافت ان كل هذه العوامل تجعل من المملكة واحة استقرار سياسي في سياق اقليمي مضطرب، تتيح له ارساء تعاون على اسس سليمة ودائمة.

واستعرضت المسؤولة المغربية ايضا التجربة التي راكمها المغرب وقدراته ومعارفه التقنية في عدد من القطاعات الواعدة والاستراتيجية التي تجعل من المغرب رائدا افريقيا في عدد من الميادين خاصة تلك التي لها صلة بالتنمية المستدامة (طاقات متجددة، امن غذائي ، تدبير الماء …) واكثر تأهيلا لانجاز مشاريع تعاون.

كما تطرقت الى الدينامية الاقتصادية للمغرب، مشيرة الى ان المملكة تعتبر اول مستثمر بافريقيا الغربية وثاني مستمثر افريقي بافريقيا في عدد من الميادين.

وذكرت في هذا السياق بالزيارات العديدة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لعدة بلدان افريقية خلال السنوات العشرين الماضية، مرفوقا بوفود هامة تمثل القطاعين العام والخاص ، مبرزة العديد من مشاريع التعاون الثنائي، التي يجسدها نحو الف اتفاق بين المغرب وشركائه الافارقة في مجالات متنوعة.

واشارت كاتبة الدولة الى الاهمية التي يتم ايلاؤها لبرامج التعليم والتكوين المهني، كما يبرهن على ذلك وجود 11 الف طالب افريقي بالمغرب تسعة الاف منهم يستفيدون من منح بحسب ارقام للوكالة المغربية للتعاون الدولي.

من ناحية اخرى جددت المسؤولة المغربية استعداد المملكة لاحتضان مؤتمر من اجل اطلاق حوار بين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبلدان الافريقية في اطار تعاون ثلاثي فعال، ومتعدد الابعاد ومربح لكافة الاطراف.

يشار الى ان مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية احتضن الثلاثاء ، مراسيم اطلاق برنامج التعاون القطري الثاني، المنظم في إطار الاجتماع الرفيع المستوى الذي افتتح برئاسة رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني و الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية السيد أنجيل غوريا.

و جرى حفل التوقيع على برتوكول الاتفاق المتعلق بهذا البرنامج، الرامي إلى ضمان استمرارية تقوية تعاون معزز بين الطرفين، وفد وزاري هام يرافق رئيس الحكومة وكذلك سفير المغرب في فرنسا السيد شكيب بنموسى ومسؤولين رفيعي المستوى من المغرب و المنظمة.

ويعتبر البرنامج القطري آلية مبتكرة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تمكن بعض الاقتصادات الشريكة من الاستفادة من الخبرة والممارسات الجيدة للمنظمة ، و من تقوية مؤسساتها وتعزيز قدراتها من أجل إنجاز إصلاحات عمومية ناجحة. و يعد المغرب من ضمن الاقتصادات الأربعة الشريكة للمنظمة إلى جانب كازخستان و البيرو و التايلاند ، الذي استفاد من هذا البرنامج للتعاون الثنائي

ويتضمن البرنامج القطري الذي تم إطلاقه 14 مشروعا و استعراض سياسات عمومية ، وكذا انضمام المملكة المغربية إلى 20 آلية قانونية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وتعزيز مشاركتها في سبع لجان ومجموعات عمل تابعة للمنظمة.

ويهدف برنامج التعاون الثاني الممتد ما بين 2019 – 2022 إلى تعزيز الشراكة بين المملكة المغربية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أجل تعزيز الشراكة والتعاون في مجالات تروم تقوية النمو الاقتصادي والرفع من التنافسية وتكريس الاندماج الاجتماعي والدفع بالتنمية الترابية والحكامة العمومية، عبر العمل على تبني المزيد من الممارسات الفضلى المعتمدة من طرف المنظمة في مجالات من قبيل الحكامة العمومية والشفافية الضريبية ومحاربة الفساد وتشجيع الاستثمار والتنمية الترابية.

وشكلت هذه المواضيع ، التي ستمكن من تحقيق الالتقائية بين المغرب ومعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، محور مباحثات رفيعة المستوى و تشاور بين السلطات المغربية والمديريات للمختصة بالمنظمة، سمحت بوضع برنامج عمل قدمته المملكة يوم 14 فبراير الماضي، امام لجنة العلاقات الخارجية بالمنظمة.

وتميز الاجتماع رفيع المستوى، بين المغرب ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، بالاضافة الى التوقيع على البرنامج القطري الثاني مع المغرب، والاتفاقية متعددة الاطراف، لتنفيذ الاجراءات المرتبطة بالاتفاقيات الجبائية، بتنظيم غذاء – مناقشة تمحور حول ثلاث جلسات بحثت مواضيع “الاصلاحات الاقتصادية بالمغرب: رافعة للاستثمار، والنمو والتشغيل” و” حكامة شفافية، ومكافحة الرشوة” و” التنمية الترابية” و” التعاون جنوب –جنوب : منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافريقيا”.

وشكل اللقاء الذي اداره اعضاء الوفد الوزاري المرافق لرئيس الحكومة ومسؤلين مغاربة ومن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، والذي ضم ايضا سفراء معتمدين لدى المنظمة ومسؤولين كبار، فرصة لعرض الاستراتيجيات القطاعية التي نفذها المغرب خلال السنوات الاخيرة، والتفطير الجاري بالمملكة حول النموذج الجديد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من اجل تحقيق نمو قوي مستدام وشامل.

كما تم تقديم عرض حول سياسة جنوب جنوب التي ينهجها المغرب، والتي تشكل إحدى أولويات سياسته الخارجية.

وأجمع المتدخلون عن ارتياحهم لجودة العلاقات بين المغرب ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، معربين عن إرادتهم المضي قدما والوفاء بالتزامات الطرفين في إطار البرنامج القطري.

وتمحور النقاش حول أربع جلسات همت “الإصلاحات الاقتصادية بالمغرب، رافعة الاستثمار، النمو والشغل” و” الحكامة، والشفافية ومحاربة الرشوة ” و”التنمية الترابية ” و” التعاون جنوب جنوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا “.

وضم الوفد الوزاري المرافق لرئيس الحكومة وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون ، ووزير العدل محمد أوجار ووزير اعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عبد الأحد الفاسي الفهري، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة الحسن الداودي، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، محمد بنعبد القادر وكاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي مونية بوستة.

كما شارك في هذه النقاشات السادة خالد سفير، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، وامحند العنصر رئيس جمعية الجهات بالمغرب ومحمد الدردوري الوالي المكلف بالتنسيق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.