المذكرة السياحية
تم، يوم الخميس بالرباط، إطلاق مشروع “مواكبة الأشخاص ذوي التوحد وتعزيز مشاركتهم الكاملة والفعالة في المجتمع”، بهدف تعبئة الجمعيات المحلية العاملة في مجال التوحد بمجموع جهات المغرب لمواكبة الشباب ذوي التوحد وتيسير مشاركتهم الاجتماعيةالكاملة والفعالة.
ويروم المشروع، الذي أطلقه تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب، بدعم وشراكة مع وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، إرساء نموذج للمواكبة الفردية للشباب ذوي التوحد، خاصة الذين تفوق أعمارهم 18 سنة، وأسرهم، ولا سيما المنحدرين من أسر في وضعية فقر أو هشاشة، والعمل على تيسير مشاركتهم الاجتماعية عبر أنشطة اجتماعية ورياضية وثقافية وفنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، السيدة بسيمة الحقاوي، أن هذا المشروع، الذي سيمتد على 3 سنوات، يتوخى مواكبة الشباب ذوي التوحد فوق 18 سنة، خاصة الذين لم يتمكنوا من التمتع بحقهم في التربية والتكوين، عبر برمجة أنشطة تيسر اندماجهم ومشاركتهم الاجتماعية، يؤطرها عاملون اجتماعيون مكونون لهذا الغرض. وسجلت أن المشروع يروم أيضا تيسير المشاركة الفعالة لهذه الفئة في المجتمع، وكذا مواكبة الأسر من آباء وأمهات وإخوة، وتمكينهم من الأساليب التنشيئية الميسرة للاندماج في المجتمع، مشيرة إلى أن هذا المشروع سيشكل مناسبة لإخراج دليل مغربي مرجعي للممارسات الفضلى في مجال مواكبة الشباب ذوي التوحد.وأوضحت أن هذا اللقاء يجسد الإرادة المشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني، من خلال هذه الشراكة التي تجمع الوزارة وتحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد، مبرزة في هذا السياق أن النجاح في مواكبة ومعالجة والتعاطي مع قضايا الإعاقة وتراكم الإنجازات رهين بالشراكات التي تضم القرار السياسي والحكومي و المبادرة المدنية، عبر الدينامية التي يخلقها المجتمع المدني حول قضايا الإعاقة. وذكرت في هذا الأطار أنه تم إعداد السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ومخطط العمل التنفيذي 2017-2021، الذي ساهم في بلورته 24 قطاعا حكوميا، واللذين اعتمدتهما اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع السياسات والاستراتيجيات للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مضيفة أنه لتحقيق هذا المخطط التنفيذي استندت الوزارة على نتائج البحث الوطني الثاني للإعاقة، وفق مقاربة مزدوجة ترتكز على دمج بعد الإعاقة بشكل عرضاني في جميع البرامج والمشاريع القطاعية من جهة، وإعداد برامج خاصة من جهة أخرى. وتابعت أنه في إطار التشخيص التشاركي الذي قامت به الوزارة لإعداد سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تم الوقوف على تدني ملحوظ للخدمات التأهيلية الموجهة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف المجالات التربوية والاجتماعية والصحية، وذلك بسبب قلة الموارد البشرية الكفأة المتخصصة في المجال، وضعف تكوينها وتملكها للأساليب التأهيلية المعمول بها دوليا، وهو ما تم تضمينه في السياسة العمومية المندمجة. ولم يفت المسؤولة الحكومية التذكير بإشراف الوزارة على إعداد البرنامج الوطني لتأهيل مهنيي التوحد “رفيق”، الذي أطلق في فبراير الماضي، مؤكدة أنه برنامج تكويني يكتسي بعدا استراتيجيا وإقليميا، ويتميز بكونه أول برنامج سيمكن مختلف الفاعلين المعنيين من تملك الطرق والأساليب الفعالة في تشخيص وتربية وتأهيل الأشخاص ذوي التوحد. كما يتميز بكونه برنامجا يحترم المعايير الدولية للجودة، من خلال توفر المؤطرين على خبرات وشهادات دولية.
من جهتها، قالت رئيسة تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب، السيدة سمية العمراني، إن التغلب على طيف التوحد يتطلب توفر الكشف والتشخيص المبكرين، والتدخل التربوي التأهيلي المبكر والجيد، فضلا عن توفير بيئة اجتماعية صديقة توفر للطفل ذي التوحد فرص التفاعل مع أقرانه والتعلم ضمن مكونات الوسط التعليمي والتربوي المفتوح لكافة الأطفال.وأضافت أن واقع اليافعين والشباب ذوي التوحد بالمغرب ينطوي على عراقيل وتحديات كبرى، تتمثل في ضعف جودة الخدمات المقدمة لفئة الأشخاص ذوي إعاقة التوحد، والافتقاد إلى الخبرة اللازمة في مجال التكفل بهذه الفئة، وعدم تملك الأسر للطرق والأساليب المتخصصة في المجال، فضلا عن عزلة واقصاء وتهميش الشباب ذوي التوحد وضعف تنشئتهم ومشاركتهم في الحياة العامة. وشددت السيدة العمراني خلال هذا اللقاء، الذي عرف حضور ممثلي القطاعات الحكومية والهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بقضايا الشباب وحقوقهم، وكذا الجمعيات العاملة في مجال التوحد ومنظمات مدنية، على ضرورة الانكباب على اشكالية الشباب والكبار ذوي التوحد كموضوع رئيسي وقضية مجتمعية، وذلك من أجل ضمان ولوجهم ومشاركتهم الفعالة، وتمكينهم من التحدث عن أنفسهم والترافع عن حقوقهم، والتحول من المطالبة بالحقوق إلى ممارستها، وضمان تعليم دامج مدى الحياة لهذه الفئة.

























































