الرباط: إطلاق الحملة الوطنية التواصلية حول الديمقراطية التشاركية

المذكرة السياحية

جرى يوم الأربعاء بالرباط، إعطاء الإنطلاقة الرسمية للحملة الوطنية التواصلية حول الديمقراطية التشاركية، والتي تهدف إلى تحسيس الفاعل المدني بأدواره في تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية.

كما تهدف هذه الحملة التي أطلقتها الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، بتعاون مع مجلسي البرلمان، إلى تعزيز الانخراط الجماعي والواعي للمواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في هذه المنظومة، والتعريف بتقنيات ومهارات التنزيل العملي لآليات الديمقراطية التشاركية.

وفي كلمة بالمناسبة قال الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى الخلفي، إن اطلاق هذه الحملة يهدف إلى اشاعة وتعميم ثقافة المشاركة المواطنة وآليات هذه الأخيرة المتمثلة أساسا في المقتضيات التي نصت عليها أحكام الدستور خاصة الفصل 14 المتعلق بالملتمسات التشريعية والفصل 15 المتعلق بالعرائض التي ترفع للسلطات العمومية وللبرلمان، والفصل 139 المتعلق بهيئات التشاور العمومي على المستوى الترابي والجماعات المحلية والمجالس الاقليمية ومجالس الجهات، وكذا على مستوى المشاركة والترافع وطنيا أمام هيئات الديمقراطية التشاركية كالمجلس الوطني لحقوق الانسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وأكد السيد الخلفي أن هذه الحملة التواصلية تأتي في إطار التصور الذي دعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش سنة 2007 والذي نص على إرساء منظومة ديمقراطية تشاركية عصرية تتتكامل مع الديمقراطية التمثيلية، مضيفا أنه بعد دستور سنة 2011 صدرت بعد ذلك القوانين التنظيمية 2015- 2016 وتم إرساء لجنة خاصة بالعرائض على مستوى الحكومة. وأبرز أن هذه الحملة التواصلية التي ستمتد طيلة شهر، تتضمن محاور تكوينية وتدريبية موجهة لرجال ونساء الاعلام واطلاق وتطبيقات رقمية تعرف بشكل مبسط وبيداغوجي للديمقراطية التشاركية وتحيل على موقع المشاركة المواطنة لتعميق المعرفة، مضيفا أن هذه الحملة تتضمن أيضا وصلات إشهارية على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وكذا على المستوى الإذاعي والسمعي البصري. وحسب السيد الخلفي، سينتج عن هذه الحملة تفاعل سيمكن من اعتماد استراتيجية للتواصل الدائم والمستمر حول الديمقراطية التشاركية، مشيرا إلى أن المغرب ينتقل الى خطوة جديدة في سياق يتسم بنقلة نوعية على مستوى حركية المجتمع المدني في المملكة.

وأفاد المسؤول الحكومي بأن ما يفوف ثلثي الجمعيات تأسست بعد دستور 2011 ، مضيفا أن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الأخير حول الشباب كشف أن مايفوق مليون ونصف مليون شاب مغربي من (15 إلى 34 سنة) منخرط في دينامية الحركة الجمعوية مما يمثل فرصة وإمكانية كبيرة لتمليك الحركة الجمعوية الامكانيات التي تتيحها الديمقراطية التشاركية.

من جهته أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، السيد سليمان العمراني، أن هذا التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يعكسان دينامية المجتمع المدني المغربي ويجسد حرص السلطتين على إعمال أمثل لمقتضيات الدستور فيما يخص مكانة ومهام المجتمع المدني والوفاء بالتزامات هاتين السلطتين ازاء الهيئات المدنية. وأضاف السيد العمراني، أن اطلاق هذه الحملة يأتي تكريسا للمكانة الدستورية للمجتمع المدني في المغرب والذي يعد إصلاحا دستوريا مركزيا تحرريا متقدما وذلك نتيجة لتراكم كبير في الممارسة العملية لعدد كبير من الجمعيات الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الهيئات اضطلعت طيلة تاريخ المغرب المعاصر بأدوار حاسمة في التنشئة الاجتماعية والتنمية والانفتاح الثقافي وتكريس التنوع الثقافي. من جانبه، قال السيد مصطفى اسلالو، مدير الإستراتيجية والأنظمة المعلوماتية بمجلس المستشارين، إن هذه الحملة تأتي في سياق تعاون البرلمان والحكومة كثمرة عمل مشترك بين المؤسسة التشريعية بمجلسيها والسلطة التنفيذية من خلال القطاعات الحكومية من أجل تمثيل مضامين دستور 2011 الذي كرس مبدأ الديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة كآلية لتقوية دولة الحق والقانون.

وأشار إلى أن دستور المملكة أعطى للمجتمع المدني أدوارا جديدة إذ أضحى شريكا أساسيا في إعداد السياسات العمومية وتفعيل حق المواطنات والمواطنين لتقديم العرائض والملتمسات ذات الطابع التشريعي للتعبير عن آرائهم بخصوص تدبير الشأن العام تطبيقا لأحكام دستور 2011. وتتمثل النتائج المتوقعة من هذه الحملة، على الخصوص تحقيق الوعي التام بأهمية المشاركة المواطنة عبر آليات الديمقراطية التشاركية وإذكاء القناعة الجماعية بممارسة آليات الديمقراطية التشاركية، وزيادة الاقبال على ممارسة الحقوق الدستورية التي تكفلها آليات الديمقراطية التشاركية، وكذا تحقيق الأمن المجتمعي.