الشيلي: كويكا، رقصة عريقة ذات جذور تمتد إلى الفن العربي الأندلسي

المذكرة السياحية

تعد كويكا، الرقصة العريقة التي يرجح أن جذورها تمتد إلى الفن العربي الأندلسي، تراثا فولكلوريا غنيا بالإيقاعات والألوان وتؤدى في جميع أنحاء الشيلي وإن تباينت طرق تأديتها.

وتشير دراسات شتى إلى أن أصول كويكا، التي تم إعلانها رقصة وطنية بالشيلي بموجب مرسوم نشر في الجريدة الرسمية في 18 شتنبر 1979، تعود إلى الفن العربي الأندلسي.

وإن اختلفت على مستوى الايقاع والموسيقى، وذلك راجع إلى اختلاف المناطق الجغرافية، فإن الرقصة المذكورة حاضرة في مختلف جهات البلد الجنوب أمريكي خلال الحفلات والاحتفالات، لاسيما وأنها تلعب دورا في نقل الثقافة الشفهية من خلال ما يصدح به المغنيون الشعبيون.

وأما بشأن جذور هذه الرقصة وتطورها، فقد تعددت النظريات والروايات منها تلك التي تربطها بالفن العربي الأندلسي أو التي ترجع أصولها إلى رقصة “الخوطا” الإسبانية، التي نشأت بمنطقة أراغون.

وتقوم كويكا على رقص رجل وامرأة وجها لوجه وكل منهما يحمل منديلا بيمناه، و يرسمان حلقة دائرية ليتقدم “واسو” بهدوء نحو “لاتشينا” التي تفر منه بحركة لا تخلو من الإيقاع.

وفي غالبية أنحاء الشيلي، فإن الرقصة تؤدى على إيقاع صوتي مغنيين اثنين ويعزف خلالها على الغيتارة أو البيانو أو الأكورديون أو غيرها من الآلات الموسيقية الإيقاعية، إلا أن الأمر يختلف بالمناطق الشمالية من البلاد حيث يتم استبدال الغيتارة بمزامير.

وترتبط هذه الرقصة بقوة بشخصية “واسو” القروي والفارس الشيلي الذي يتعاطى للأنشطة الفلاحية ويعيش بالمناطق القروية الشاسعة الممتدة بين المناطق الوسطى (فالبارايسو) وجنوب البلاد (لوس لاغوس).

ويمكن مقارنة واسو الشيلي بغاوتشو الأرجنتيني أو كاوبوي (راعي البقر) الأمريكي، ويطلق على المرأة التي تشاركه رقصة كويكا “واسا” أو “تشينا”. ويبقى حضور الواسو في الأعياد والاحتفالات الوطنية، التي تقام في شهر شتنبر من كل سنة، عنصرا لا محيد عنه.

وتختلف الملابس التي يرتديها “واسو” حسب المناسبات إذ في الحفلات أو الاستعراضات يرتدي الراقصون ملابس رسمية وأنيقة، ويُطلق على الرجل “واسو دي باركي” في إشارة إلى قاعات الرقص.

وهكذا، يعتمر واسو قبعة سوداء ويرتدي قميصا أبيضا أو به أشكال مربعة وسترة قصيرة سوداء أو بيضاء، وسروالا رماديا وأحذية طويلة سوداء، ودون إغفال تزيين لباسه بألوان وإكسسوارات.

وأما المرأة، التي تشاركه رقصة كويكا والتي تسمى “واسا دي فييستا” أو “واسا دي باركي”، فترتدي زيا يتكون من تنورة طويلة، عادة ما تكون سوداء ومزينة أحيانا، وقميصا أبيضا، كما تنتعل حذاء أسودا وتعتمر قبعة تشبه تلك التي يضعها الرجل فوق رأسه. ولتأدية رقصة كويكا يحمل كلاهما منديلا في يده، وهو شرط لا يستقيم الرقص التقليدي بالشيلي بدونه.

وتحمل كويكا، الرقصة التي تشتهر أيضا في دول أخرى بأمريكا اللاتينية، مجموعة متنوعة وغنية من الرسائل والتيمات ويغلب على كلماتها الطابع العاطفي.