المذكرة السياحية
تتكرر مشاهد العنف والسرقة باستمرار في عدد من شوارع المدن الأرجنتينية، وباتت كبريات الصحف والقنوات الإخبارية المحلية توفرا حيزا هاما من تغطياتها لحالات وقضايا انعدام الأمن بهذا البلد الجنوب أمريكي، وأمام هذه المعضلة تخوض السلطات الأرجنتينية سباقا ضد الساعة لاحتواء الظاهرة والحد من عواقبها.
وهكذا بادرت الحكومة الأرجنتينية، في الآونة الأخيرة، إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الرامية إلى احتواء انتشار الجريمة بشوارع البلد الجنوب أمريكي فضلا عن التدابير الأمنية الجاري العمل بها بشكل اعتيادي مثل انتشار عناصر الشرطة بمختلف الشوارع وبمحيط المؤسسات العمومية والخاصة والمحلات التجارية الكبرى.
وفي هذا الصدد، مكنت الحكومة مؤخرا قوات الأمن الفدرالية من مسدسات “تاسير” الكهربائية التي تشل مؤقتا حركة من تستعمل ضده، وذلك ضمن إجراء أمني يستهدف في المقام الأول مكافحة أعمال السرقة وانعدام الأمن بمحطات القطار وميترو الأنفاق والمطارات.
ومن ضمن حزمة الإجراءات التي بادرت إليها السلطات، ترخيص المحكمة العليا للشرطة الفدرالية باللجوء لعمليات تنصت على الضالعين في عدد من الجرائم، ويهم هذا القرار المتهمين في قضايا تهريب المخدرات، واختطاف الأشخاص، والجرائم البالغة الخطورة.
ورجحت تقارير إعلامية أن يجيز القضاء لأجهزة أمنية أخرى التنصت على هواتف المتهمين بالضلوع في الجرائم الواردة في قرار المحكمة العليا، على الخصوص أجهزة الدرك وشرطة المطارات والبلديات.
ومنحت الحكومة الأرجنتينية قوات الأمن الفدرالية حرية أكبر في استعمال أسلحتها النارية أمام أوضاع “الخطر الداهم”، ويتضمن القرار مقتضيات تمكن الشرطة من إطلاق النار على الأشخاص الذين يحاولون الفرار من قبضتها.
وتثير قرارات مماثلة جدلا حاميا بين الحكومة، التي ترى في هذه التدابير مداخل رئيسية للحفاظ على حياة الأشخاص وممتلكاتهم، وكل من أوساط المعارضة والجمعيات الحقوقية التي تعتبر ان الأمر بمثابة “ترخيص بالقتل”.
ولم تكتفي حكومة الرئيس ماوريسو ماكري بهذه الإجراءات لمواجهة انعدام الامن واعمال السرقة التي تطال على سبيل المثال ما معدله 6 آلاف هاتف محمول يوميا بمجمل أرجاء البلاد، إذ تعتزم، في مسعى للنهوض بالأوضاع الأمنية ومكافحة الجريمة، سحب عينات من الحمض النووي من كل المجرمين “الخطرين” وتخزينها في سجل خاص.
وإلى غاية الآن لا يوجد سوى سجل يتضمن عينات من أحماض المتورطين في الاغتصاب لكن الحكومة ترغب في توسيع هذا السجل ليشمل جرائم أخرى.
كما ستخفض السلطات المختصة سن تحمل المسؤولية الجنائية إلى 15 عاما بدلا من 16 عاما حاليا، وذلك بهدف مكافحة الجنح والجرائم التي يتورط فيها القاصرون.
وتطال حزمة الإجراءات الأمنية المذكورة حتى المهاجرين، إذ تخطط الحكومة لتسريع وتيرة توقيف المهاجرين الضالعين في الجنح والجرائم وأولئك الذين دخلوا البلاد بصفة غير قانونية وترحيلهم نحو بلدانهم الأصلية.
وكشفت تقارير إعلامية أن السلطات بالبلد الجنوب أمريكي قد أعدت لائحة أولية تشمل 1000 أجنبي سجلاتهم العدلية غير نظيفة “يمكن طردهم خارج” حدود الأرجنتين.
ووفقا لوزارة الأمن الفدرالية، فإن نسبة جرائم القتل العمد قد بلغت بين 2016 و2017 ، 13 في المائة بالنسبة لكل 100 ألف نسمة، مشيرة إلى تسجيل انخفاض في هذه الجرائم التي انتقل عدد ضحاياها من 2837 قتيل سنة 2015 إلى 2293 قتيل في 2017.
وحسب تقارير إعلامية، التي استندت إلى رأي المتخصصين، فإن استفحال ظاهرة العنف وانعدام الأمن مرده، على الخصوص، إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد حيث يطال الفقر أزيد من 30 بالمائة من مجموع الساكنة التي يصل تعدادها إلى نحو 44 مليون نسمة.

























































