المذكرة السياحية
هي تجربة متفردة ومتميزة تلك التي عاشها جمهور المسرح الوطني محمد الخامس، مساء يوم الأحد، في ثالث أيام مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” في دورته الثامنة عشر، حيث قدمت فرقة “مشروع ليلى” اللبنانية حفلا موسيقيا شبابيا بامتياز، امتزجت فيه جرأة الشباب بإبداع الفنان.
فبدلا من الغناء عن الحب والعشق والفراق، التي اعتدناها في الأغاني العربية، القديمة منها والجديدة، قدمت الفرقة المكونة من أربعة فنانين أغاني تعالج مواضيع أكثر جدلية، ترتبط بالشباب وأحلامهم وطموحاتهم وحتى مشاكلهم، روتها على طريقتها الفنية المميزة النابضة بالحيوية، مما جعل الجمهور الحاضر، الذي كان في أغلبيته من الشباب، يتواصل بسرعة وسهولة مع هذه الفرقة المبدعة.
وافتتحت الفرقة اللبنانية الحفل بأغنية “ابن الليل” ذات إيقاعات الروك الصاخبة، تحت تصفيقات وهتافات الجماهير الحاضرة، التي لم تتمكن من السيطرة على حماسها، فتراهم غادروا كراسيهم للاقتراب أكثر من المنصة، حيث بقي معظم الحضور واقفين يغنون ويرقصون دون ملل ولا كلل طيلة فترة السهرة التي امتدت لحوالي الساعتين من الزمن.
ومرت الدقائق، وتوالت معها الأغاني الواحدة تلو الأخرى، منها على الخصوص أغنية “رومان” التي تتحدث عن التسلط الأبوي الذي تعاني منه العديد من الفتيات في عالمنا العربي، وأغنية “بحر” التي تعالج قضية هجرة الشباب بحثا عن مستقبل أفضل، وأغنية “كفوا السلام” عن القضية الفلسطينة، وأغنية “ثلاث دقائق”، وغيرها من الأغاني التي تميزت بطريقتها غير النمطية في إيصال المعاني والأفكار المرادة، كما تميزت بدمجها بين الموسيقى الصاخبة (الروك والبوب) والهادئة من جهة، والموسيقى الشرقية والغربية من جهة أخرى.
ومن بين نقاط قوة الفرقة اللبنانية التي تتألف من أربعة أشخاص، الصوت القوي والفريد لمغني الفرقة الرئيسي حامد سنو، حيث يتميز صوته ببحة فريدة فتراه يتلاعب بالمقامات، بكل سهولة وانسيابية، كما تمتاز الفرقة بالترابط بين أعضائها، فلكل منهم دور أساسي في كل مقطوعة، وآلة موسيقية محددة حيث يتولى فراس أبو فخر اللعب على القيتار و”الكيبورد”، فيما يتولى هايغ بابازيان اللعب على آلة “الكمان”، ويلعب كارل جرجس على آلة “الدرامز”.
ومع اقتراب نهاية الحفل، طلب مغني الفرقة من الجمهور التقاط صورة معه، الشيء الذي أسعد كثيرا الجماهير الحاضرة، وبعد ذلك ودعت الفرقة جمهورها الذي أبى أن يغادر المسرح مرددا بصوت واحد “فساتين” (عنوان إحدى أشهر أغاني الفرقة)، لتعود المجموعة الغنائية وتلبي طلب جماهيرها، حيث طلبت من تقنيي الضوء إطفاء الأضواء بالقاعة لتستبدل بأضواء الهواتف التي حملها الجمهور ومايلها على إيقاعات هذه الأغنية الهادئة، ما خلق جوا من الحميمية والألفة.
وتشكلت فرقة “مشروع ليلى” عام 2008 أثناء ورشة عمل في الجامعة الأمريكية ببيروت. حيث تم إرسال دعوة مفتوحة للموسيقيين في الجامعة للخضوع لتجربة أداء، وذلك لاختيار أربع أعضاء آخرين، إضافة إلى الأعضاء المؤسسين وهم أمية ملاعب “كيبورد”، أندريه شديد “قيثار”، وهايغ بابازيان “كمان”. وبذلك تم تشكيل الفرقة متكونة من سبع أعضاء آنذاك، وتم اختيار حامد سنو مغنيا أساسيا للفرقة، متميزا بصوته الفريد وأسلوبه المميز في الأداء.
وتعد الفرقة التي أصبحت اليوم تضم أربعة أعضاء فقط، إحدى أبرز الفرق الموسيقية الحديثة في الشرق الأوسط، وأكثرها إثارة للجدل على صعيد الوطن العربي، لطرحها عدة قضايا مجتمعية تعد من الطابوهات، تميزت بنمط غنائها للروك البديل والإندي، قبل أن تتحول في ألبومها الأخير إلى نمط إليكتريك بوب. ولعل أكثر ما يميز موسيقى الفرقة هي ما تتضمنه من دور كبير لآلة الكمان، ودمجها بين عدة أنماط موسيقية مختلفة.
وعن تسمية الفرقة بـ “مشروع ليلى”، تعددت أجوبة الفرقة في عدد من المقابلات حول السبب، لكن أبرز الأسباب تعود إلى أن الفرقة كان من المفترض أن تكون مشروع “ليلة” واحدة بناء على ورشة العمل، لكن العمل قد استمر وتطور وتعدى الليلة الواحدة، مما دفعهم لإطلاق اسم “مشروع ليلى” تيمنا بتلك “الليلة”. ويعزى استخدام الألف المقصورة بدلا من التاء المربوطة، إلى إرادة الفرقة تمثيل صوت الشباب اللبناني عبر صوت “ليلى” التي تلامس جميع قضايا المجتمع العربي.
























































