المغرب وإيرلندا يشيدان بنوعية علاقتهما الثنائية

المذكرة السياحية

أشاد المغرب وإيرلندا بنوعية علاقاتهما الثنائية وبالآفاق الواعدة لتنميتها.

وبمناسبة زيارة العمل والصداقة التي يقوم بها رئيس مجلس النواب، السيد حبيب المالكي لدبلن، تم تعزيز دينامية التعاون الثنائي بشكل ملحوظ من خلال سلسلة المباحثات التي أجراها السيد المالكي مع عدد من الشخصيات الإيرلندية وتوقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسات البرلمانية في البلدين والتي مهدت لتشكيل مجموعة الصداقة المغربية الإيرلندية.

وفي إطار هذه الزيارة، أجرى السيد المالكي مباحثات مع رئيس جمعية جمهورية ايرلندا شون اوفيريل.

وأفاد بلاغ لمجلس النواب، أنه خلال هذا اللقاء، الذي حضره سفير صاحب الجلالة بجمهورية ايرلندا بدبلن السيد حسن مهراوي، أكد السيد المالكي على نوعية العلاقات الثنائية وعمقها التاريخي،مشيرا الى أنه ورغم اختلاف تاريخ البلدين فإن المشترك بين الشعبين كبير جدا والمتمثل أساسا في قيم الاحترام المتبادل والصداقة، وتقاسم النظرة المتجهة نحو المستقبل، والتي يترجمها المغرب في الاستثمار في العنصر البشري والتراث اللامادي كركيزتها الصلبة.

وفي نفس الاتجاه، أضاف المالكي أن المملكة المغربية تجعل من ثلاث منطلقات قاعدتها في اَي سياسة وتخطيط مستقبلي، أولها احترام البيئة والاهتمام بالتغيرات المناخية، ثانيها الانتباه الى ظاهرة الهجرة باحترام حقوق المهاجرين سواء كبلد للعبور او للاستقرار، وثالثها محاربة الاٍرهاب وكل السلوكات المتشددة باعتبار المغرب بلد الانفتاح والسلم، موضحا أن كل من يحترم هذه القيم يعتبر صديق قريب وشريك من اجل الانسانية عامة.

من جانبه، ثمن المسؤول الايرلندي زيارة رئيس مجلس النواب المغربي، والتي تصادف الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس البرلمان الأيرلندي، وتعتبر الاولى من نوعها لرئيس مجلس نواب مغربي.
واعتبر أنها مناسبة تعبر عن مدى عمق العلاقات بين البلدين، والذي لمسه خلال زيارته الى المغرب خلال شهر يناير 2019، حيث انبهر بمستوى الاوراش التنموية وحفاوة وجمالية المدن المغربية التي زارها.

وفي أعقاب هذا اللقاء، تم التوقيع على مذكرة التفاهم باقتراح من مجلس النواب بهدف وضع اطار يحكم التعاون بين المؤسستين التشريعيتين.

وأشار السيد المالكي الى أن التوقيع على هذه المذكرة سيجعل المؤسستين تمؤسس علاقتهما الثنائية عن طريق الحوار والتشاور المنتظمين خدمة للمصالح المشتركة للبلدين، من خلال تبادل المعلومات والخبرات والممارسات الجيدة في الجانب التشريعي، وتبادل الوفود البرلمانية والإدارية خاصة بعد تشكيل مجموعة الصداقة الأيرلندية المغربية بمناسبة هذه الزيارة، بالاضافة الى تبادل الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بصفة منتظمة في المحافل الدولية، ووفق أولويات التعاون الدولي للمؤسستين التشريعيين.

ومن اجل الدفع بفعالية التعاون الاقتصادي والتجاري، عبر السيد المالكي ونظيره الأيرلندي عن استعداد مجلس النواب المغربي احتضان يوم دراسي برلماني ببعد اقتصادي في هذا الصدد بين برلمانيي البلدين، بالاضافة الى خبراء وفاعلين للقطاع العام والخاص، من أجل بحث سبل الفرص والامكانيات المتاحة لهما من اجل أجرأة التفاهم السياسي الى تعاون اقتصادي وتجاري متقدم وفق مصالح البلدين.

من جانبه، ثمن رئيس جمعية الجمهورية الايرلندية كل التحليل الذي تفضل به السيد المالكي بخصوص القيم المشتركة وركائز التوجه المستقبلي للمملكة المغربية.

كما أكد أن التوقيع على مذكرة التعاون واحداث مجموعة الصداقة بمناسبة هذه الزيارة سيترجم مستوى وعمق العلاقات بين البلدين والشعبين، كما دعم مقترح اللقاء البرلماني الاقتصادي والذي في رأيه يعتبر فرصة ناجعة لامكانية رسم خريطة واضح لتفعيل مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البرلمان والحكومة الأيرلندية ونظيرتهما المغربية.

وقبل ذلك، تباحث المالكي مع السيد بات برين وزير الدولة مكلف بالتجارة والشغل، والذي نوه بالنموذج الاقتصادي المتطور لجمهورية ايرلندا، التي استطاعت من خلاله أن تحقق نسب نمو جد عالية مقارنة مع مجموعة من الدول الأوربية،

وتوجه المالكي خلال هذا اللقاء بتحليل مختلف الأسباب والوسائل التي تجعل الاقتصاد ناجحا ومنفتحا على العالم الخارجي في ظل إكراهات العولمة، هذا بالاضافة الى انفتاح المغرب على افريقيا بما تتيحه من فرص وامكانيات الاستثمار والتصدير،

ودعا رئيس مجلس النواب الى التعاون من أجل فتح خط جوي مباشر بين العاصمة دبلن والعاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، بالاضافة الى خط اخر يربط العاصمة او مدن اخرى من ايرلندا بمراكش وأكادير في مجال الاقتصاد السياحي، هذا بالاضافة الى محورية فتح الخط البحري الذي يمكن ان يربط بين الميناء المتوسطي لطنجة بميناء دبلن.

وبخصوص النموذج التنموي، أبرز المالكي أن المملكة المغربية في طور مراجعة نموذجها التنموي وفق مقاربة واقعية ومتكاملة لمختلف قطاعات ومكونات الدولة المغربية، داعيا الى تبادل التجربة من الجانب الأيرلندي بتوفير بعض الخبراء في هذا الباب.

من جانبه، أكد بات برين على أن هناك إمكانات هائلة على المستوى التجاري والاقتصادي بين البلدين يمكن ان تكون موضع تعاون وشراكة، مذكرا بأن جمهورية ايرلندا مرت بصعوبات عظيمة استطاعت بفضل العمل والجد أن تضمن مستوى متقدما من التنمية.

وثمن الوزير مقترحات السيد الحبيب المالكي بخصوص تدشين الخطين الجوي والبحري، واعتبارهما منطلقين مهمين للمساعدة على تقوية التبادل التجاري والاقتصادي والسياحي أيضا، خاصة الموقع الجيواستراتيجي الذي تتميز به المملكة والمنفتح على أوربا وافريقيا معا، كما رحب بعقد اللقاء الدراسي البرلماني الاقتصادي واعتبره مناسبة للتباحث بجدية في الامكانيات المتاحة.

وخلال لقائه ، بوزير العدل والحريات شارلي فلاناغان، استعرض رئيس مجلس النواب المبادرات الدستورية التي يشهدها المغرب من أجل حماية الحقوق والحريات كمطلب دستوري محوري.

وأشار الى أن المغرب ونتيجة لمسار انتقاله الديمقراطي اعتمد دستورا حديثا يتمثل في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، والذي اعتبر بمثابة دستور الحقوق، لما تضمنه من باب خاص بالحقوق والحريات يتضمن أزيد من 30 حق من حقوق الانسان مع التاكيد على دسترة المناصفة والمساواة، كما عمل البرلمان المغربي على ترجمة مجموعة من المبادئ الدستورية الى قوانين لاجرأتها، بالاضافة الى احداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي أسس لمفهوم فصل السلط.

من جهة أخرى، أكد المالكي على أنه من أولويات نجاح التبادل التجاري والاقتصادي حرية تنقل الأشخاص، حيث طرح الصعوبات المرتبطة بمسطرة الحصول على التأشيرة، داعيا الى محاولة تسجيل هذه المسطرة وخاصة بالنسبة للبرلمانيين ورجال ونساء الاعمال وبعض المسؤولين بناء على قاعدة التعامل بالمثل.

من جانبه، اعتبر الوزير الايرلندي أن التجربة المغربية في مجال الانصاف والمصالحة و الحقوق والحريات جديرة بالمتابعة، مؤكدا أن جمهورية ايرلندا تجمعها بالمملكة المغربية علاقات تتقوى اكثر فاكثر، واعتبر أن ما حققته المملكة من مبادرات في درب احقاق العدالة الاجتماعية والمساواة الحقوقية مهم جدا وسيقوي تماسك المجتمع المغربي.

و بخصوص الحانب الذي طرحه السيد المالكي بشأن مسطرة الحصول على التأشيرة، اعتبر ان هناك وجاهة في طرح الملف، ووعد بالتفكير في الموضوع بالموازاة مع قرب افتتاح سفارة الجمهورية الأيرلندية بالرباط للتوصل الى حل يرضي الطرفين.

وكان رئيس مجلس النواب بدأ زيارة عمل وصداقة الى جمهورية ايرلندا أمس الأربعاء بدعوة من نظيره رئيس جمعية جمهورية ايرلندا، شون اوفيريل.

ويتضمن برنامج الزيارة استقبالا للسيد المالكي من قبل رئيس جمهورية ايرلندا مايكل دانييل هيغينز ، إلى جانب لقاءات رفيعة المستوى مع أعضاء من الحكومة الايرلندية.