المذكرة السياحية
تشهد فنلندا يوم 14 أبريل انتخابات برلمانية تحتدم فيها المنافسة بين مرشحي الأحزاب السياسية حول عدد من القضايا والملفات الاجتماعية الساخنة التي شهدتها الساحة السياسية، ورصدتها وسائل الإعلام من خلال تغطية حثيثة وتنافس في البرامج والأفكار لمواكبة الحدث.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، لا يوجد ملف مسيطر بشكل تام على أجواء التنافس، في ظل وجود عدد من القضايا التي غطت على النقاش العام في الآونة الأخيرة من بينها “مشروع قانون تجديد سلة الخدمات الصحية والاجتماعية” الذي تسبب في استقالة الحكومة قبل أسابيع فقط بعد فشل تنزيل رؤيتها الإصلاحية للملف، وأيضا ملف “رعاية المسنين”. كما استاثرت قضايا الحفاظ على البيئة والمناخ، والضريبة، على مجريات النقاش، رغم أن توقعات المراقبين كانت ترجح أن يستأثر موضوع الهجرة والمهاجرين بحيز اهتمام أكبر مما هو عليه حاليا.
ووفقا للإحصائيات الرسمية فإن أعداد المهاجرين (من غير الأقلية السويدية) الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات البرلمانية الفنلندية يتزايد عاما بعد آخر. فقد كان العدد في انتخابات البرلمان الفنلندي عام 2011 بحدود الخمسين ألفا، أما في انتخابات البرلمان الفنلندي سنة 2015 فقد ارتفع العدد إلى 75 ألفا، فيما تؤكد الاحصائيات زيادة أخرى ليصل العدد إلى حوالي 100 ألف ناخب خلال تشريعيات 2019. وأغلب الناخبين يتحدثون الروسية والعربية والصومالية.
وتشير آخر استطلاعات الرأي للتلفزيون الفنلندي، حول جماهيرية الأحزاب الفنلندية، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 26 ماس الماضي، إلى تقدم “الحزب الديمقراطي الاشتراكي” على باقي المنافسين، متبوعا بحزب “المؤتمر الوطني”. فيما حقق حزب “الفنلنديين الحقيقيين” -المناهض للمهاجرين- تقدما ملفتا بصعوده من المركز الخامس إلى الثالث. وجاء في المركز الرابع “حزب الوسط” متبوعا ب”حزب الخضر”؛ ثم “اتحاد اليسار”.
وقد انطلق الأربعاء الماضي التصويت المبكر من أجل انتخاب 200 نائبا من إجمالي 2468 مرشحا لفترة أربع سنوات. ويستمر التصويت المسبق لمدة أسبوع واحد إلى غاية 9 أبريل، فيما تمتد فترة التصويت المتقدمة في الخارج من 3 إلى 6 أبريل.
وقد استكملت وزارة العدل الفنلندية كافة الاستعدادات لإجراء الانتخابات في ظروف جيدة، حيث تم إنشاء 911 مركز اقتراع في البلاد للتصويت المسبق. وسيتم إنشاء مراكز الاقتراع المتقدمة في قاعات المدن والمكتبات وغيرها من الوكالات والمكاتب البلدية.
كما أوضحت أنه سيتم في الخارج إجراء التصويت المسبق في 219 بعثة دبلوماسية أو قنصلية فنلندية أو مكاتبها في 86 دولة مختلفة.
ولاشك أن المناوشات في التصريحات بين الأحزاب حول أسباب سقوط مشروع تجديد الخدمات، استأثرت باهتمام المتابعين؛ غير أن الملفت خلال هذه السنة هو تنامي أجواء العداء وظهور بعض السلوكات المتطرفة تجاه السياسيين خلال الحملة الانتخابية بشكل أثار الاستغراب والاستهجان من طرف الطبقة السياسية والرأي العام الفنلندي.
فقد صرحت الشرطة الفنلندية قبل بضعة أيام أن “الانتخابات الحالية تشهد تصرفات عدوانية غير مسبوقة” منبهة إلى أن “هناك أيضا سلوكا متطرفا عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، وفق ما نقلته القناة الثالثة الفنلندية.
ولاشك أن تقييم الشرطة جاء خصوصا بعد تعرض تيمو سويني، وزير خارجية فنلندا، لمحاولة اعتداء، من قبل شاب ينتمي لمنظمة “جنود أودين” خلال لقائه مع الناخبين في مدينة فانتا. ويعتبر سويني، أحد أكثر السياسيين شعبية في البلاد، ومع ذلك صرح، سابقا، أنه لن يخوض الانتخابات البرلمانية الربيعية، لكنه أضاف في الوقت نفسه أنه سيدعم حزب المستقبل الأزرق في الحملة الانتخابية.
ولم يكن هذا الحادث هو الوحيد من نوعه، فبعد يومين فقط أعلنت شرطة هلسنكي أنها فتحت تحقيقا في هجوم على سلطان سعيد أحمد المرشح، من أصول صومالية، للانتخابات البرلمانية في العاصمة الفنلندية هلسنكي.
وقد أثار الحادث موجة استغراب في بلد عرف بتدبيره السلمي والديمقراطي لمجريات العملية الانتخابية، وهو ما عكسته تصريحات إدانة شملت مختلف الفاعلين في شتى اطياف المشهد السياسي، كان أبرزها تصريح رئيس الوزراء يوها سيبيلا الذي أعلن أن الهجوم على الديمقراطية غير مقبول، مضيفا أن “العنف السياسي لن يكون مقبولا. يجب علينا العمل للحفاظ على ديمقراطيتنا الثمينة المشتركة”.
ومع اقتراب موعد إقامة الانتخابات البرلمانية، تشتد وتيرة السجال الانتخابي وتتفاعل معه بشكل أكبر وسائل الاعلام الفنلندية. ولا تقتصر المواكبة الإعلامية فقط على تغطية الفعاليات واللقاءات ورصد ردود الأفعال، بل تحرص وسائل الاعلام الفنلندية على تغطية هذه المحطة الانتخابية عبر سلسلة برامج خاصة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وأيضا في الصحف الورقية.
ولعل السمة البارزة في المشهد الإعلامي هي التنافس الخاص بين التلفزيون الفنلندي وبين القناة الثالثة في تغطية الانتخابات. فالمؤسستان الإعلاميتان تقيمان مناظرات كبيرة لزعماء الأحزاب وأيضا لباقي المرشحين. وتم إعداد برامج بأفكار مختلفة ومتجددة لمواكبة الحدث.
فعلى التلفزيون الفنلندي يجري تقديم برنامج انتخابي بعنوان “أريكة الانتخابات” تتلخص فكرته في زيارة مرشحين لبيت أحد المواطنين لكي يقوم بنفسه بسؤاله ومناقشته بخصوص برنامجه الانتخابي. كما قدم التلفزيون الفنلندي برنامجا من تسع حلقات تخصص كل حلقة لحزب مختلف بحضور زعيم الحزب.
أما القناة الثالثة التي ضمنت برامجها العديد من الفقرات الانتخابية هي الأخرى قدمت برنامجا بعنوان “عندما تكون نائبا برلمانيا” وتتلخص فكرة البرنامج في استضافة مرشحين من نفس الحزب لهما رأيان مختلفان في موضوع واحد. وقد تم عرض تسع حلقات لتسع أحزاب موجودة حاليا في البرلمان الفنلندي. كما عرضت القناة الثالثة أيضا برنامجا آخر له علاقة بالانتخابات بعنوان “مع ريبسا في أوقات الفراغ” والذي يلتقي زعماء الأحزاب الفنلندية ويحاورهم حول مختلف القضايا لكن في المكان الذي يقضون فيه أوقات فراغهم.
ولا تقتصر المنافسة بين المؤسستين على مرحلة ما قبل الانتخابات، بل أيضا تتوج بتغطية خاصة جدا مساء يوم الانتخابات ثم بعد ظهور النتائج تبدأ مرحلة جديدة من التحليل والقراءة لنتائج الانتخابات وموازين القوى لتشكيل الحكومة.





















































