باحث جامعي: “نداء القدس” يستمد قوة رمزية وروحية كبرى لأنه يصدر عن زعيمين روحيين كبيرين

المذكرة السياحية

قال الباحث محمد التهامي الحراق إن “نداء القدس”، الذي وقعه أمس السبت بالرباط أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وقداسة البابا فرانسيس، “يمتلك قوة رمزية روحية كبرى، لأنه يصدر عن زعيمين روحيين في ديانتين عالميتين، هما الديانتان اللتان تشكلان ثقلا ديموغرافيا عالميا قويا، أي المسيحية والإسلام”.

وأضاف الباحث، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن النداء يجمع  كلمة “كل المؤمنين للضغط الدبلوماسي والثقافي على كل من يريد تغيير المعالم المقدسة في القدس، أو تحويلها إلى مجال للصراع بين الديانات، بدل أن تكون مجالا لحوارها ولتعانقها في المشترك العقدي والقيمي والأخلاقي”، مبرزا أن “هذا الحرص الروحي النابع من قائدين روحيين كبيرين، يمنح للنداء طاقته الروحية والأخلاقية ذات الأثر السياسي والدبلوماسي”.

واعتبر أن هذا النداء يكرس “أرض القدس كأرض جامعة لمعالم القداسة في الديانات الإبراهيمية الثلاث، ومن ثم فهو يلح على ضرورة المحافظة على وحدتها وعدم تغيير معالمها المقدسة، وفي ذاك رفض لكل عمل تهويدي للقدس، وتحذير من الخطر الذي قد ينجم من هذا الفعل الذي يعتدي على مقدسات الديانتين التوحيديتين المسيحية والإسلام، أو يحرك أسباب الصراع والتنازع والتنابذ بين أتباع الديانات الإبراهيمية”.

وتابع السيد محمد التهامي الحراق أن النداء، بناء على ذلك، يشكل في “العمق نداء للسلام الإنساني، وللتعايش الديني، وذلك بالتحذير من كل ما يمكن أن يعبث بشروط ذاك السلام وهذا التعايش”.

على صعيد آخر، نوه الباحث بأن هذا “النداء يكرس المكانة التاريخية لصاحب الجلالة بصفته أميرا للمؤمنين ورئيسا للجنة القدس، فجلالته لم يذخر جهدا للعمل من أجل القدس، ومبادراته في ذلك عديدة وعملية، ويشعر بها المقدسيون في معيشهم اليومي”.

وخلص إلى أن المكانة الروحية لأمير المؤمنين تتمظهر من خلال تجليات مختلفة، وليست رئاسة لجنة القدس سوى مظهر واحد من مظاهرها، فهي تشريف وتكليف، حيث ما فتئ جلالته يكثف من رسائله ومبادراته وسعيه العملي في هذا الأفق، داعيا كل “ذوي النيات الحسنة والروح التحررية والهم الإنساني المشترك لتكريس ثقافة التعايش والتساكن والسلام إلى الالتفاف والانخراط في جهود جلالة الملك محمد السادس في هذا الصدد”.