المذكرة السياحية
سلط سفير المغرب بالبرازيل، السيد نبيل الدغوغي، الضوء على نموذج التسامح الديني والتعددية الذي يميز المملكة، البلد الذي انخرط في الالتزام بالدفاع عن التعايش السلمي وقبول الآخر.
وفي مقال نشرته الجمعة يومية “كوريو برازيليينسي” الواسعة الانتشار بالعاصمة برازيليا، كشف الديبلوماسي المغربي أن “المملكة تستعد لاستقبال البابا فرانسيس في زيارة رسمية يومي السبت والأحد، علامتها، المتشكلة من صليب و هلال، إشارة جميلة للحوار الديني بين المسيحيين والمسلمين واعتراف بارز بالدور الذي لعبته المملكة المغربية على الدوام لتعزيز التسامح والانسجام والتعايش بين الأديان”.
وفي معرض حديثه عن خصوصيات النموذج الديني للمملكة وقيمها الجوهرية، شدد السيد الدغوغي على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين (من جميع الأديان)، يحمي حقوق المسلمين وغير المسلمين دون أدنى تمييز”.
وكتب السيد الدغوغي، في مقال بعنوان “التسامح الديني بالمغرب “تجربة فريدة”، “فضلا عن كون دستور المغرب يعترف بالرافد العبري للهوية المغربية،فإن المملكة تعمل على إعادة تأهيل وحماية الكنس والكنائس والمقدسات المسيحية والمقابر اليهودية باعتبارها جزءا من تراثها الديني والروحي”.
وأبرز التزام المملكة بالدفاع عن “إسلام حقيقي كان جوهره وسيبقى دائما التعايش السلمي وقبول الآخر”، مؤكدا أن المغرب “عرف كيف يحمي ويبقي هذا التعايش السلمي بين الأديان حينما وضع جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، خلال الحرب العالمية الثانية، اليهود تحت مظلة حمايته لكي لا يطالهم الاستبداد النازي”.
وأشار إلى أن “جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني كان أحد أكبر دعاة الحوار بين الأديان التوحيدية وأول رئيس دولة إسلامية يستقبل البابا يوحنا بولس الثاني بالدار البيضاء سنة 1985”.
واستعرض دأْب المملكة العريق في التعايش بين الأديان منذ نحو 12 قرنا، مضيفا أن المغرب يعمل على “تعزيز نموذج ديني قائم على الاعتدال والتسامح من خلال معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، المؤسسة الشهيرة والمعترف بها التي كونت مئات الأئمة من البلدان الافريقية والأوروبية”.
واعتبر السيد الدغوغي أن المغرب والبرازيل يتمتعان بمختلف المؤهلات لإبراز أن قيم التسامح والتعددية ستكون لها الكلمة الفصل في القرن الحالي.
وأكد قائلا “من وجهة نظر تاريخية وانسانية وثقافية، المغرب والبرازيل يتمتعان بمختلف المؤهلات لإبراز ان قيم التسامح والانفتاح والتعددية ستكون لها الكلمة الفصل في القرن ال 21”.
وبرأيه، فإن النموذجين الثقافيين والروحيين للمغرب والبرازيل “يبرزان فعليا أن التعددية غنى، وأن التعدد الثقافي فضيلة وأن التسامح وقبول الآخر سيكون الموقف الأكثر وجاهة بالنسبة لقرن كل أصناف العولمة”.
وتابع أن الجالية المغربية التي تعتنق الديانة اليهودية والتي حلت بالبرازيل في بداية القرن التاسع عشر والتي ما زالت تبقي على روابطها الثقافية والروحية مع المغرب، نموذج جلي على هذا الالتزام بين الوطنين المغربي والبرازيلي”.
وسجل أنه من البديهي أن “الحوار بين الأديان ليس مفهوما مجردا ينحصر على النقاشات الجامعية والترف الثقافي”، مضيفا أنه يتعين على هذا الحوار التعبير عن “التعددية الدينية داخل المجتمعات المعاصرة، حيث يجد كل دين فضاءه الخاص ويلتزم من أجل التسامح ورفض مختلف أشكال العنف”.
وخلص إلى أن هذا الحوار “يتوجب، فضلا عن ذلك، أن يبحث على عوامل الانسجام في الأديان نفسها، لأنها تنبثق جميعها من الحقيقة الكونية ذاتها، وتسعى جميعها من أجل تربية روحية وتحمل جميعها نفس رسالة السلام والطمأنينة وحب الآخر”.

























































