“أندر”: مطعم فاخر في عمق المحيط بالنرويج

المذكرة السياحية

في النرويج، سيكون من الممكن قريبا أن تستمتع بتناول وجبة أثناء التأمل في أعماق البحر، حيث فتح مطعم “أندر” أبوابه في مياه لاندسنس، في جنوب البلاد، من أجل متعة محبي الطبخ وعشاق الحياة المائية.

وإذا كان هذا المفهوم موجودا بالفعل في دبي وجزر المالديف، فسيكون هذا الفضاء غير الاعتيادي، الذي سيرحب بأول زبنائه ابتداء من 2 أبريل، هو الأول من نوعه في أوروبا، ولكن أيضا الأكبر في العالم.

يقع المطعم في غرفة زجاجية بعرض 11 مترا، وعمق خمسة أمتار ونصف في بحر الشمال، وسيوفر لضيوفه منظرا بانوراميا لقاع مياه الخليج وما يزخر به من تنوع سمكي ونباتي. ومن الخارج، يشبه المبنى أنبوبا طويلا يبدو كأنه انبثق من عمق المحيط.

تم تصميم المبنى من قبل مكتب الهندسة المعمارية النرويجي “سنوهيتا” الذي صمم أيضا دار أوبرا أوسلو، ونصب 11 شتنبر التذكاري في نيويورك، ومكتبة الإسكندرية، إلى جانب منشآت أخرى.

وبما أنه مغمور جزئيا على طول ساحل شديد الانحدار، فقد تم بناء الهيكل الأسمنتي بسمك متر واحد لتحمل ضغوط وصدمات بحر متقلب والتكيف مع بيئته. والسبب في ذلك وجيه، حيث تشتهر مدينة لاندسنس، التي شيد بها المطعم بظروف جوية شديدة التقلب، يمكن أن تتغير في لحظات من طقس هادئ إلى عواصف رعدية.

“صممت المنشأة لتندمج بالكامل في بيئتها البحرية مع مرور الوقت، لأن خشونة الهيكل الخرساني ستكون بمثابة رصيف مرجاني اصطناعي، وتسشكل مأوى للرخويات والطحالب”، وفق ما دونه مكتب الهندسة على موقعه الإلكتروني.

ومن خلال إبراز طابعه المستقبلي، فإن هذا المفهوم في نفس الوقت مبتكر ومتعدد الزوايا. فكلمة “أندر” تعني “تحت” و “عجائبي” في اللغة النرويجية. فالتجربة التي تنتظر الزوار تعد بأن تكون فخمة وغامرة.

وأوضح مؤسس “سنوهيتا”، كيتيل تريدل ثورسن، أن “تجربتنا توجد على تماس مع ما هو طبيعي”.

وتابع أنه “بوصفه معلما جديدا لجنوب النرويج، يوفر +أندر+ تجانسا غير منتظر من التحديات التي تؤطر موقع الشخص في بيئته. ففي هذا المبنى، أنت تحت الماء وفوق قعر المحيط، وبين الأرض والبحر. هذا سيوفر لك زوايا نظر جديدة لرؤية العالم، وراء وتحت سطح الماء”.

وتتسع القاعة الرئيسية، التي تذكر إضاءتها الخضراء والزرقاء ببيئة الأعماق “الطبيعية”، لما بين 80 إلى 100 زبون. ويتعين عليك توفير مبلغ قدره 232 يورو للشخص الواحد، وهو السعر الذي لم يمنع الآلاف من حجز مائدتهم منذ الآن: الواقع أن المطعم محجوز بالفعل إلى غاية شهر شتنبر القادم”.

وفي القائمة، سيتم إعداد الأطباق من قبل الطاهي الدنماركي نيكولاي إليتسغارد بيدرسن. تقول “سنوهيتا” إن هدفها هو “التأسيس لتجربة طعام راقية تعتمد على منتجات عالية الجودة من مصادر محلية، مع التركيز على الصيد المستدام للأحياء البحرية”.

ولن يتم تخصيص المنشأة فقط لتقديم الطعام، حيث يعتبر مجال الأبحاث حول الحياة البحرية عنصرا مهما على نفس القدر من الأهمية في المشروع، “حيث يتم الاحتفاء بالأحياء السمكية والنباتات البحرية بالساحل الصخري على الطرف الجنوبي للنرويج”.

وسيضم جزء من المبنى مركزا للأبحاث البحرية. حيث سيتسنى لفرق متعددة التخصصات دراسة البيولوجيا البحرية وسلوك الأسماك باستخدام الكاميرات والمعدات الأخرى المثبتة على واجهة المطعم.

“هدف الباحثين، كما توضح الشركة، هو توثيق الحياة البحرية وسلوك وتنوع الأنواع التي تعيش حول المطعم (…)، وبالتالي خلق فرص جديدة لتحسين التدبير الرسمي للموارد البحرية”.

ألم يكن الكاتب المسرحي النرويجي الشهير هنريك إبسن (1828/1906)، مؤلف كتاب “سيدة البحر”، هو من قال إن “الغاية هي سيل لا يمكن مقاومته ولا منعه ولا احتواؤه. سوف تجد دائما طريقا إلى المحيط “؟.