نائلة بن زينة: مسار متميز لامرأة موهوبة ومبتكرة

المذكرة السياحية

لقصص نجاح النساء في تونس، سواء في المجال السياسي أو مجال الأعمال أو الحياة الجمعوية، في كثير من الأحيان، قاسم مشترك، واتجاه واحد؛ ومسار نائلة بن زينة، سيدة الأعمال التي انخرطت مبكرا في عالم الابتكار الرقمي، متميز على نحو خاص.

وبصرف النظر عن النجاح الكبير الذي حققته على الصعيدين الوطني والدولي، بفضل مثابرتها، ومهارتها وموهبتها وكذا تصميمها على المضي قدما لتحقيق حلمها، فقد تمكنت نائلة بن زينة المديرة العامة لمجموعة “بيزنس أند دسيجن الشرق الأوسط وإفريقيا”، من التميز من خلال التزامها كسيدة ذات حضور في الحياة الجمعوية وحتى السياسية.

وقد أثار هذا النجاح والحيوية الانتباه بسرعة كما جلبا لها الاحترام والتقدير سواء في بلدها أو في الخارج.

لقد أصبحت نائلة بن زينة، وهي خريجة المعهد الوطني الفرنسي للاتصالات، مرجعا بصيغة المؤنث في قطاع تكنولوجيا المعلومات في تونس. وتمكنت في عام 2016، من التوقيع على عقدين كبيرين لمؤسستها بقيمة تفوق 2.5 مليون أورو في أفريقيا جنوب الصحراء والولايات المتحدة.

لقد خبرت سيدة الأعمال هذه، مختلف جوانب التجارة الإلكترونية، وتدبير العلاقة مع الزبناء واندماج النظم. ولهذا السبب أصبحت مؤسستها رائدة في مجال تحليل البيانات وتحقيق التحول الرقمي، لترسم لنفسها بسرعة طريق النجاح، وتمكنت من توسيع نطاق أنشطتها في الأسواق المحلية والإقليمية، من خلال فتح فروع في المغرب والجزائر قبل أن تستقر في أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط.

ولعل ذلك هو أحد أسباب اختيارها في عام 2017 من قبل مجلة “جون أفريك” من بين الخمسين امرأة الأكثر تأثيرا في القارة الأفريقية.

ففي غشت 2015، حظيت بالاعتراف على الصعيد الوطني، بحصولها على وسام الجمهورية التونسية قبل أن يتم اختيارها في أكتوبر من العام نفسه، من “المواهب الصاعدة” من قبل منتدى المرأة من دوفيل.

وعلى الرغم من نجاحها الباهر ومسيرتها الاستثنائية، فإن نائلة بن زينة، وهي أم لطفلين، في العقد الرابع من عمرها، تبقى نموذجا أصيلا للمرأة التونسية المثقفة والمنفتحة.

وتجدر الإشارة إلى أن 69 في المائة من حاملي الشهادات العليا في البلاد وخاصة الدكتوراه، من النساء، كما أن 60 في المائة من الأطباء من النساء، وكذلك 42 في المائة من القضاة. وهو حضور نسائي يظهر أيضا من خلال قطاعات أخرى لا تقل أهمية. فهناك 19 ألف سيدة أعمال، 36 في المائة منهن يعملن في الصناعة و 41 في المائة في قطاع الخدمات و 22 في المائة في التجارة.

وقد تمكنت النساء من نيل هذه المكانة بفضل مسلسل اتخذ شكله منذ السنة الأولى من الاستقلال وصدور مجلة (مدونة) الأحوال الشخصية (13 غشت 1956)، والذي نجمت عنه كنتيجة طبيعية اليوم، المطالب المعبر عنها من أجل المساواة مع الرجال في جميع المجالات.

وتعتبر أيضا من النساء التونسيات القلائل ضمن الدوائر المقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويأتي ذكر اسم نائلة بن زينة في عدد من المشاريع المبتكرة، بما في ذلك “المحطة ت.” (تونس)، التي ستكون نسخة للمحطة ف. (فرنسا)، أكبر حاضنة أطلقها كزافييه نيل، رئيس شركة “فري” في باريس والمركز الفرنسي للتكنولوجيا- تونس.

ففي نونبر 2016، التقت نائلة بن زينة لأول مرة بإيمانويل ماكرون أثناء زيارته لتونس وانضمت إلى حركته “الجمهورية إلى الأمام”. وفي دجنبر 2017، كانت من بين الشخصيات العشر من المجتمع المدني التي تم اختيارها لإكمال مجموعة 20 نائبا يشكلون المكتب التنفيذي.

ومن الواضح أن نائلة بن زينة، تتمتع بالقدرة على إقناع شركائها وكذا العاملين معها. ولعل هذه الصفة هي التي تقف من وراء تطورها بشكل سهل نوعا ما في عالم الأعمال، بين أوروبا وإفريقيا. كما أنها سفيرة تونس ضمن مبادرة “نساء في إفريقيا”، وهي أول منصة دولية للتنمية الاقتصادية ومواكبة النساء الإفريقيات الرائدات التي عقدت قمتها العالمية الثانية في مراكش في 27 و 28 شتنبر الماضي.

وشكل انغماسها في الثقافتين العربية والفرنسية منذ سن مبكرة، العامل الأكثر تأثيرا في انفتاحها، وميلها إلى الابتكار والتنظيم.

وهي تعتبر أن ذلك “كان توجها نوعا ما، لا أعرف من أين أتى، ولكني وجدت في نفسي القدرة على أن أفعل شيئا لنفسي”.

وتضيف “كانت لدي رغبة كبيرة في لعب دور وتغيير الوضع”، مشيرة إلى أن والدها وهو طبيب بيطري ووالدتها، أستاذة الأدب الفرنسي، لهما الفضل في انفتاحها ونجاحها.

وترى أن “المرأة الناجحة هي تلك التي تكون قد شعرت بالتمكين في الطفولة والتي تكون قد تلقت التشجيع والإذن بعدم الالتزام بالحدود التي يرسمها المجتمع أو الأحكام المسبقة”.

كما أن انفتاحها على العالم، وعلى الآخر، لم يدفعها إلى اختيار نوع من الانسلاخ عن جذورها أو النزوع إلى اختيار السهولة، مثلما يفعل آلاف المقاولين الشباب في المنطقة المغاربية باختيار الهروب.

وهي تعتبر أن تونس، هي المجال المفضل للتعبير عن موهبتها وتعزيز نجاحها. “كنت أقول إن أفضل ميدان على المدى المتوسط بالنسبة لي هو بلدي، حيث أستطيع التحكم في البيئة والثقافة، وحيث تتاح لي فرص تمكنني من تقديم قيمة مضافة حقيقية.”

فعندما شعرت بالحاجة إلى العودة إلى بلدها، لم تتردد في أن تقترح على مدراء “بيزنس أند ديسجن” إنشاء بنية في تونس ليكون لها وجود في إفريقيا ولتحقيق مشاريع محسنة محلية.

ولم يتأخر النجاح، ففي غضون عقدين من الزمن، انتقل عدد العاملين من 3 إلى 400 وبلغت مؤسستها النضج.

وتؤكد بن زينة أنه لكي تنجح المرأة في تحمل مسؤوليات الإدارة وتحقق ذاتها، ليست هناك طرق كثيرة، يجب تبني نهج استباقي. وفضلا عن القدرة على البحث عن التوافق ينبغي للمرأة أن تحرر طاقاتها وتشعر بأنها قادرة على تحقيق أهدافها، “القدرة هي بداخلك”، كما تحب أن تقول نائلة.

إن مفاتيح النجاح هي نفسها، “على المرء أن يبقى كما هو، وأعتقد أن لدينا مفاتيح نجاح خاصة بالمرأة، ويجب استخدامها”.

نائلة بن زينة ليست المرأة الوحيدة التي نجحت في اختراق هذا المجال المتطور للتقنية الرقمية والابتكار. لقد ولجت العديد من النساء إلى هذا القطاع ذي القيمة المضافة العالية، إذ أن أكثر من 60 في المائة من الطلبة في العلوم والهندسة في تونس من الإناث. إنه قطاع يسمح للمرأة إذا حررت طاقاتها، بالمضي بعيدا.

وتعتبر نائلة أن “النساء الأفريقيات يوجدن في قلب هذه الديناميكية، فهن قادرات على احتلال مواقع متقدمة في مسلسل بناء جيل من الرواد الأفارقة مستقبلا. وهو ما يتطلب العمل ودعم ارتقاء الشركات الأفريقية ونساء الأعمال الإفريقيات اللائي يخضن هذه المغامرة”.