المذكرة السياحية
كرة القدم كشفعة للرجال دون النساء أضحت تستهويهن ومن ضمنهن كنزة الرافعي، التي استطاعت كشابة مدينية كسر الصور التنميطية الموغلة في العسف، وتمكنت منذ أيامها الأولى من تقعيد ثقافة تشجيع فريق ذي باع في المستديرة.
كبرت كنزة آخر العنقود محاطة بإخوتها السبعة من محبي نادي الوداد البيضاوي، فكان الحديث، سواء داخل الأسرة أو في الحي الذي رأت النور فيه عن كرة القدم.
فبنفس موسوم بسحنة نوسطالجية بينة تتذكر كنزة في البدء الحميمية العائلية إبان مشاهدة المباريات، والتي تمتد غالبا لساعتين وأسها التشويق، “فترى القوم خلالها أمام التلفاز كأن فوق رؤوسهم الطير، بتركيز لانظير له”.
هذا الطقس للتأبيد كما تحكي هذه المتخصصة في التسويق، فبالرغم من زخم العمل، لا تخلف مشجعة وداد الأمة الموعد مع أي نزال يجمع أحد قطبي مدينة الدار البيضاء، كما تجاوره في الحل والترحال.
متدثرة بأحمر قان وأبيض ناصع تشجع كنزة الوداد أكثر من إخوتها وأبيها، مرددة ترانيم خالدة تدب إيقاعات على أيامها من قبيل “حكاية من قلبي” و “وينرز”، كما تغمرها بحبور يطول.
كما لا تواري كنزة امتعاضها لنظرة المجتمع حيال فتاة تهيم صبابة في كرة القدم، بدهي للآخر، حقيقة بالنسبة لها، وبمرارة تقول “لطالما سمعت من محيطي كون الملعب للرجال، لايجب عليك الذهاب إليه”.
وبشأن حضور العنصر النسائي بالملاعب، أوضحت كنزة الرافعي أنه لازال ينظر إليهن بنظرة شزراء، ” لا تتقبل شريحة بالمجتمع فتاة تعشق كرة القدم لتحضر المباريات”. فبالنسبة لهم يتعين على المرأة أن تتبع رياضة “نسائية”، كما يظل المركب الرياضي غير مستوعب لمثيلاتها من الشابات.
فبالرغم من الصعوبات التي تتلقفها حتى تقنع محيطها بفكرة حضور مباريات كرة القدم والانتماء لفصيل “الوينرز”، تجد كنزة دوما صيغة لحضورها ومشاهدتها. وقالت “في البدء كنت أذهب للملعب خفية لكن أبنت عن وجودي، كما أنني لم أتابع مباراة في كرة القدم إلا في سنة 2010، بعد أن تقبل أبواي وإخوتي الفكرة، شعرت بحس الانتماء منذ أن تابعت كل المباريات، حين يسمح الوقت طبعا”.
وحيدة أو في جماعة تحكي الشابة أنها “لم تجد مشكلا كما تعتبر جمهور الوداد بـ”النظيف”. فخلال كل المباريات التي تابعتها حتى اليوم، “احترمني الجمهور كما منحوني مكانهم للجلوس، هذا واقع، كما ألح على لباس هندام محتشم”.
أما حينما يتعسر عليها حضور المباريات، تزجي كنزة وأصدقاؤها الوقت في نقاشات مسهبة في مجموعة على منصة “واتساب” لسبر الفرضيات وبسط النتائج.
وبشأن فصيل “الوينرز”، تؤكد المنحدرة من مدينة الدار البيضاء أنه تم اعتماد نظم تهم ولوج النساء إلى المدرجات لدواع أمنية، بالنظر لإمكانية حصول مناكفات مع مشجعي الأندية الأخرى.
علاوة على ذلك، تؤكد كنزة أن “الكل ليس مقيتا”. كما أن “حضور النساء في الملاعب شهد تطورا ملحوظا، نعاين ربات بيوت، ونساء حوامل، وأخريات مع رضع”.
وبالنسبة لجموع المغاربة يتعذر فهم قواعد الكرة على النساء، كما أن المجتمع يسوق فكرة مؤداها أن النساء يشاهدن المباريات لمجرد المشاهدة لأن الأمر يتعلق بـ”توجه جديد”، في حين أن الأمر عكس ذلك نتوفر على ملكات لمناقشة وتحليل مباريات كرة القدم.
كما سلمت المتحدثة بضرورة تغيير العقليات، ” بعض الذكور يعتقدون أن الفتاة لا توقن ما يعني تسلل، كما لا تعرف أسماء اللاعبين”، خاتمة القول ” أشاهد مباريات كرة القدم بشغف، كما أنه بمستطاعي الحديث في هذا الباب من منظور أي رجل”.




















































