المذكرة السياحية
مثابرة للغاية، طموحة بلا حدود، فخورة بأصولها المغربية، تعد كريمة حليم ، خير نموذج للمرأة المغربية المهاجرة بمصر ،إنها بحق خير مثال يحتذى به، لها تكوين علمي متميز ، وتجربة مهنية امتدت لسنوات أكسبتها تقديرا واحتراما في مجال عملها.
بصمت السيدة كريمة ، المنحدرة من العاصمة الإسماعيلية مكناس، على مسار حافل بالعطاء والإيثار ليس في مجال التدريس فحسب وإنما أيضا في المجال الجمعوي خاصة عندما يتعلق الأمر بالجالية المغربية بأرض الكنانة.
لم يمنعها انشغالها بالعمل الجمعوي منذ وطئت قدماها أرض الكنانة عام 2003 ، من مواصلة دراساتها العليا حيث حصلت عام 2011 على دبلوم “ماستر” في علوم التربية من الجامعة الفرنسية بالقاهرة.
اشتغلت خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2017 مدرسة للأدب الفرنسي بثانوية تابعة للبعثة الفرنسية بالقاهرة وبالموازاة مع ذلك كانت تدرس بالمعهد الفرنسي، ثم انتقلت بعد ذلك وإلى اليوم، للتدريس بالمدرسة الدولية الكندية التابعة للبعثة الكندية.
تقول في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي المرأة، إن الاقبال على الأطر المغربية لتدريس اللغة الفرنسية يرجع، بالإضافة إلى إتقانها للغة موليير، إلى الانضباط والالتزام والثقة وهي عوامل أساسية لانتقاء مدرسات أجنبيات للتدريس.
فمشوارها الطويل والحافل،وقدراتها وكفاءتها المهنية والجمعوية ، تضيف السيدة كريمة ، مكنها من أن تثبت ذاتها كسيدة في بلاد الفراعنة التي تعرف حضورا متميزا لكفاءات نسائية مغربية في كل الميادين تحرص على تمثيل وطنها أحسن تمثيل ولا تدخر جهدا في المساهمة في إنجاح اندماجها داخل المجتمع المصري.
وبحسب من يعايشونها ، سواء من أفراد الجالية المغربية أو من العاملين معها ،فقد فرضت كريمة حليم احترامها، وأبانت عن روح مثيرة للإعجاب بفضل تفانيها والتزامها المهني.
فمسار السيدة حليم يمكن وصفه ب “الاستثنائي” و”المتفرد”، فهي تعد نموذجا ملهما للاندماج بالنسبة للعديد من المغربيات المقيمات في مصر.
بعد حصولها عام 1987 على الإجازة في العلوم الفيزيائية من جامعة مولاي اسماعيل بمكناس ،توجهت كريمة حليم إلى العاصمة الرباط بحثا عن آفاق جديدة كان منطلقها الانخراط في العمل السياسي ، لتدشن مسارها المهني بالالتحاق عام 1998 بالمجموعة الحضرية (سابقا) حيث شغلت بعد التدرج في المهام منصب رئيسة قسم العلاقات العامة، كما خاضت عام 2002 الانتخابات التشريعية عن دائرة سلا غير أن الحظ لم يحالفها.
وخلال 2003 ،شهد المسار المهني والسياسي لحليمة منعطفا آخر حينما شاءت الاقدار أن تقترن برجل مصري كان يعمل آنذاك مهندسا معماريا في القطاع الخاص بمدينة الرباط لتنتقل بعد ذلك إلى مصر رفقة الزوج .
وبمجرد انتقالها إلى أرض المهجر، بادرت رفقة مغربيات أخريات كن آنذاك من الجيل الجديد لهذه الجالية ، في أول خطوة في التفكير في تاسيس جمعية تعنى بالجالية غايتها تقاسم تجربتها الجمعوية والمهنية التي راكمتها في المغرب مع أفراد الجالية المغربية المقيمة بمصر .
ومنذ 2004 ، وإلى غاية 2014 ،ناضلت هؤلاء السيدات دون كلل حتى حققن حلمهن بتأسس جمعية “رابطة الجالية المغربية في مصر” ، وهي مدة كانت كافية للتعريف أكثر بالجالية المغربية التي هي جالية معظمها نساء ، والعمل على الالتقاء بهم وتأطيرهم وكذا إبراز الغنى الحضاري والموروث الثقافي المغربيين والتعريف بمنجزات المملكة وعاداتها وتقاليدها في الوسط المصري، وتحسين الصورة النمطية للمرأة المغربية بهذا المجتمع.
تقول كريمة (55 سنة) “كان لدينا إصرار على تأسيس هذه الجمعية رغم الصعوبات والإكراهات، فالمرأة المغربية امرأة فاعلة ومثقفة ومكافحة”.
وكان هاجس هذه السيدة ، التي ترأست الجمعية عامي 2015-2016 ، نقل صور حقيقية ومميزة عن المغرب في أرض الكنانة، وعن حضارة المملكة والتعريف بتراثها الثقافي عبر بوابات مختلفة من بينها العمل الجمعوي يتطلب حضورا دائما وتواصلا مستمرا مع مختلف شرائح المجتمع المصري سواء عبر تنظيم أو المشاركة في أنشطة ثقافية وفنية ورياضية تهم المغرب، ولاتدخر كريمة جهدا لتكون حاضرة في مختلف هذه الأنشطة.
وتابعت “إن تواجد هذه الجمعية واستمرارها في العمل هو ضرورة حتمية بالنظر للعدد المتزايد للمغاربة بمصر وخاصة العنصر النسوي منها، وتزايد عدد أبنائهن نتيجة الزواج المختلط” .
ورغم مرارة البعد عن الوطن التي تزيد في كثير من الأحيان من عبء المسؤولية لإعطاء صورة ناصعة عن بلدها المغرب ، تؤكد السيدة حليمة أنها في المقابل تبقى شغوفة بتتبع التطور الذي يعرفه المغرب بتميز .
وتجسد كريمة حليم نموذجا لاندماج المرأة المغربية في مختلف البلدان التي عاشت وعملت بها، من خلال نشاطها وتواضعها وإرادتها.

























































